ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

لماذا نشتاق للوطن؟

لماذا نشتاق للوطن؟

السفر جميل، وانا وكثيرون غيري من محبيه. السفر، كما يمنحنا المتعه والذكريات والتجارب والانفتاح علي العالم بكل الوانه وتفاصيله، يمنحنا هديه لا ننتبه اليها كثيرا. بالسفر، نري وطننا من الخارج ونعيد تعريفه في داخلنا. ابتعدت عن الكويت اكثر من اسبوعين، في رحله هدفها الراحه والاستمتاع وتغيير الجو. لم اكن في مكان سيئ؛ بالعكس، كانت مشاهد الجمال والحياه والنشاطات هناك حافزا ودافعا للمضي قدما بهمه ونشاط وسعاده. لم يضطرني شيء الي العوده للوطن او يستعجلني، الا انني شعرت بعد ايام بالرغبه في العوده اليوم قبل الغد. فجاه، اضاء سؤال في داخلي: لماذا؟ لماذا الحنين الي الوطن؟ ما الذي يجعل الانسان يترك بلده باحثا عن الراحه والاستمتاع، ثم يكتشف ان جزءا من راحته بقي هناك؟ هل هو الاشتياق الي البيت او الاهل والاصدقاء؟ هل هناك استمتاع «خفي» بالروتين الذي نسعد بكسره بالسفر؟ ام ماذا؟ ترددت في الاجابه عن هذا التساؤل، فوصلت الي قناعه باننا لا نعرف تماما ماذا يعني لنا الوطن ونحن داخله. تعودنا ان نري الوطن في ازدحام الشوارع، ومشاغل البيت والعمل وتعبهما، وفي ازدحام المواعيد والالتزامات. يكثر انتقادنا لما لا يعجبنا في الوطن، ونحلم احيانا بالابتعاد عنه لبعض الوقت، ولكن الغربه، ومهما كانت قصيره وممتعه، تعيد تعريف الوطن في داخلنا. نعم، الوطن ليس ارضا وبيتا فقط؛ انه المكان الذي لا نحتاج فيه الي ان نشرح انفسنا كثيرا، لاننا نعيش فيه من دون تفكير. خارج الوطن، غالبا ما تحتاج الي اليقظه والانتباه لابسط التفاصيل؛ فكل شيء حولك جديد. ورغم جمال المكان والطقس والطبيعه، يبقي هناك شيء ناقص، لا تستطيع فخامه المكان الذي تسكنه او الذي تاكل فيه ان تمنحك اياه. انه الاحساس بانك في مكانك. الاشتياق الي الوطن ليس لانه الافضل في كل شيء، بل لانه يملؤنا بالشعور بالدفء؛ والدليل ان العوده اليه تشعرنا براحه يصعب الحصول عليها خارجه. بالتاكيد، هذا الشعور ليس عاما لدي الجميع بالدرجه نفسها، وهو يرتبط بما منحه الوطن لكل انسان. فمن ارتبط وطنه في ذاكرته بالخوف والارتياب والحرمان، لن يشتاق اليه كمن وجد فيه الامن والامان والاحترام والكرامه. عند هذه النقطه، افهم اكثر لماذا اشتاق انا شخصيا الي الكويت بهذه السرعه. سهوله الحياه اليوميه، وجمال الناس، ودفء الاسره والاصدقاء، وحتي قصر المسافات، تعني الكثير. تفاصيل يوميه صغيره لم نفكر يوما في ان لها قيمه، تتحول في الغربه الي اشياء غايه في الاهميه. نعم، السفر يفتح امامنا العالم بجماله الذي نحبه، اما الوطن فيعيدنا الي انفسنا. نقطه اخر السطر. اقبال الاحمد

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓