لنتحدث...

الانصات.. التحدث.. القراءه.. الكتابه.. تري ما هو المشترك بين هذه المهارات؟ نعم، نعم، اسمعك تقول انها مهارات تميز بها الانسان عن غيره من المخلوقات. ما اخبار هذه المهارات لديك؟ هل تفعلها؟ هل تحركها؟ هل تتعاهد ايقاظها بين الحين والاخر؟ ام انها مهجوره مركونه؟! حقيقه، يستهويني الحديث والاهتمام بالسنن، واقصد بالسنن هنا: تلك القوانين الثابته، التي اودعها الله عز وجل في الكون، وفي الحياه، وفي الانسان.. فقد اقتضت حكمه ربنا عز وجل ان يسير هذا الكون وفق قوانين وطرق ثابته لا تتغير ولا تتحول، «فلن تجد لسنت ٱلله تبديلا ولن تجد لسنت ٱلله تحويلا» (فاطر: 43). فمن سار في ركبها نجح، ومن خالفها فشل؛ وهي لا تحابي احدا، سواء كان مسلما او غير مسلم. فعلي سبيل المثال، من لا يعرف ان يعوم في البحر يغرق، ومن يجيد العوم ينجو من الغرق، بغض النظر عن دينه او معتقده، والظلم مثلا من اسباب سقوط الامم، والعدل اساس ازدهارها وبقائها، «ان الله ليقيم الدوله العادله ولو كانت كافره، ويهلك الظالمه ولو كانت مؤمنه»، هذه سنه ثابته علي مر تاريخ البشريه. ان السير في ركب السنن من اجمل المفاهيم، التي تحقق جوده الحياه وسعادتها وقيادتها. ومعنا الان هذه السنه التي القي الضوء عليها هنا، سنه التهميش والاهمال طريق الاضمحلال والضعف.. فمثلا اهمال عضلات قدمك بطول الجلوس وعدم الحركه، يؤدي الي ضعفها وربما موتها، او ركن سيارتك وتركها مهمله ومتوقفه دون تحريك لفتره طويله يؤدي الي تلفها وعطبها، حتي لو كان محركها جديدا وممتازا، فهذه سنه من السنن الكونيه، فالاهمال والتهميش طريق الهلاك والانحسار. ان مهاراتك الانسانيه: التحدث والانصات والقراءه والكتابه التي تميزت بها، اذا اهملتها وهمشتها، ولم تهتم بتفعيلها، فانه وفق هذه السنه سيكون طريقها الي التلاشي والضمور والنقصان. وكذلك الانعزال وعدم المخالطه ومزاوله مهارات التحدث والانصات والتدوين، وعدم تفعيل عضلات دماغك لمده طويله ولازمنه ممتده، فان هذه المهارات سوف تذبل وتهرم، وخاصه ذلك الذي تقاعد وتوقف عن روتينه اليومي في الذهاب والعوده والتفاعل المجتمعي، ويظن انه قد ادي دوره وانتهي، فقد انهي سنوات في وظيفته واتم خدماته وكبر ابناءه و.. و.. فهو يظن انه قد ان الاوان لينعزل «ويرتاح»، ويستهويه الانكفاء علي نفسه، ويظن انه بذلك يكف شره عن الناس، وهذه ثقافه للاسف بدات تغزونا، وهنا يدق ناقوس الخطر، ويتحقق حكم الاعدام علي مهاراته الانسانيه، وتدمرت الروح، فصاحبنا اخذ وضعيه التجميد، «واطفا مخه». والخطوره ايضا تكمن في ان الانسان اذا دفن عقله واخمده.. فهنا سلم القياده لشهواته لتحرك قلبه وجوارحه، شهوه الاكل والشرب والاستهلاك المادي، فلا يهتم الا بالاكل والشرب وتضييع الاوقات بغير نفع، وينغمس في الشهوات والغفله. «لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولٰئك كالانعام بل هم اضل اولٰئك هم الغافلون» (الاعراف: 179). حينما تطور الرشد الانساني، والعقل البشري، حتي ترقي في الادراك والفهم، لم يكن ذلك مفاجئا وعشوائيا، وانما كان تراكميا، تدريجيا، وكان ذلك من خلال تنشيط وتفعيل مهاراته وقدراته من خلال مواجهه التحديات ومواجهه المواقف والمحادثات والحوارات، ومحاوله التفاعل معها، اما حاله الجمود والانعزال، فهي تدن في الروح والفكر والمهارات، وبالطبع تدن في جوده الحياه، بل هي تدن في الحياه نفسها. سعاد احمد غانم الدبوس