ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

تعتيم زجاج سياره التعليم

تعتيم زجاج سياره التعليم

قام خالد المسعود، وزير التربيه والتعليم، في الستينيات، بتغيير اسم الوزاره الي «التربيه»، وبعد ستين عاما، لا فلحنا في التربيه، ولا نجحنا في التعليم. يمثل التعليم حجر الزاويه لايه نهضه تنمويه، وهذا ما حدث عام 1912، عندما قرر مواطنون مستنيرون ادخال «التعليم العصري» للبلاد، عوضا عن نظام الكتاتيب، الذي كان يديره «الملا». واجهت محاولات فتح مدرسه عصريه مقاومه، ورفض الكثيرون المساهمه ماديا في مشروع بنائها، وبعد عناء، تم جمع المبلغ، لكن متاعب المدرسه، مع قوي التخلف لم تنته، فبعد فتره قام عدد من اولياء الامور بنقل ابنائهم منها، لاعتراضهم علي تضمن المنهج مواد مثل «الانكليزيه» و«الجغرافيا». تناقصت ايرادات المدرسه، فتوقفت عن العمل لفتره. ما يحدث في الكويت اليوم من مقاومه لتطوير المناهج، ورفض اعاده تاهيل المدرسين، يشبه ما حدث قبل قرن، بحجه الخوف من تاثر الطلبه بافكار ضاله، وتدريسهم الجغرافيا، التي تروج لكرويه الارض! كانت تلك اعذارهم حينها، واستبدلوها حاليا بما يشبهها، اي الخوف علي المعتقد، غير مدركين ان مخاوف 1912 كانت خاطئه، وليس هناك ما يبرر مخاوفهم الحاليه. حتي عادات وتقاليد ما قبل مئه عام تغيرت بكاملها، وبقيت الكويت وبقي الايمان في القلوب والنفوس. وضع التعليم، خصوصا في المدارس الحكوميه، لا يسر، والمشكله لا يمكن ان «تحل» بوضع طبيب او مهندس، او حتي عالم صواريخ، علي راس الوزاره، بل العمليه اكثر تعقيدا من ذلك، ولا خيار لنا غير الاستعانه بجهه عالميه، او حكومه غربيه، والطلب منها وضع التعليم علي الطريق الصحيح، دون السماح لاي جهه بالتدخل، فلا يمكن مثلا تكليف مستشار هندسي عالمي لوضع تصميم لناطحه سحاب، وان نتدخل ونطلب منه استخدام صخور «بحرنا» في بناء جدرانها! كما ان التعليم ليس سياره نستوردها من الخارج، ونقرر تعتيم زجاج نوافذها، بحجه «عادات البيت وتقاليده»، بل هي خطه وطنيه خطيره، الفشل فيها يعني استمرار التخلف، وحتما زيادته، لان نتائج اي خطه تعتمد الان ستكون كارثيه، وحجم الكارثه لن يظهر للعلن الا بعد عقد او عقدين من الزمن. وبما انه لا وقت لدينا للاستمرار في تكرار التجارب الفاشله، فانه علي الحكومه ازاله كل المعوقات، وتسليم الاصلاح للجهه المناسبه، فالمؤشرات الحاليه، بما فيها التعيينات والترقيات الاخيره، في وزاره التربيه، تبين بوضوح اننا «لا طبنا ولا غدا الشر»، وغالبا سيستمر التدهور. اتاح لي صديق اللقاء بوفد اوروبي، يزور البلاد للترويج لاسلوب تدريس معين. بينت لرئيس الوفد ان عليه التحلي بالشجاعه الكافيه، ومصارحه المسؤولين لدينا، بان برنامجهم التعليمي سيفشل حتما ان حاولت اي جهه التدخل بهدف تطويعه او تغييره ليتواءم مع «العادات والتقاليد». فلا يمكن لاي برنامج تعليمي النجاح اذا لم يؤخذ كما هو، بعيدا عن اهواء البعض ورغباتهم. فطريقه التعليم الحاليه، التي تعتمد علي التلقين والحفظ، والتي تخلت عنها «كل دول العالم المتقدم»، تتعارض تماما مع ما يتطلبه الاسلوب الحديث في التعليم، المبني علي تشجيع الطالب علي السؤال والتفكير والتحليل، وكل ما يسهم في رفع قدراته المعرفيه. مع ضروره اعداد المعلم وتدريبه، واشتراط حصوله علي الماجستير، علي الاقل، مع منحه الحريه الاكاديميه والتقدير الاجتماعي والمادي، بعد التيقن من عدم انتمائه لاي جهه سياسيه دينيه! الخلاصه اشعر بان هناك شيئا ما، يتم تحضيره، لكن الجبل لن يتمخض في النهايه عن شيء، وسيدفع الوطن الثمن غاليا. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓