ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

معاليك.. استمع لما يقوله هذا الرجل!!

معاليك.. استمع لما يقوله هذا الرجل!!

اسمي جاريد كوني هورفاث، وانا استاذ جامعي سابق، واحمل اعلي الالقاب العلميه، وتحولت الي عالم اعصاب معرفي، واركز علي التعلم البشري، ولا اتلقي، ولم اتلق، اي تمويل من ايه جهه كانت. من الحقائق المؤسفه التي يجب علي جيلنا مواجهتها هي ان اطفالنا اصبحوا اليوم اقل قدره معرفيه مما كنا عليه، عندما كنا في اعمارهم. تاريخيا، تفوق كل جيل علي ابائه، وهذا ما نريده بالضبط، نريد لاطفالنا ان يكونوا اكثر ذكاء منا. كان السبب الرئيسي في ذلك المدرسه، فقد كان كل جيل يقضي وقتا اطول في المدرسه، وكنا نستخدم المدرسه لتطوير قدراتنا المعرفيه، الي ان جاء جيل زد (Generation Z) او الفئه الديموغرافيه لمن ولدوا تقريبا بين 1997 و2012، ومن ابرز خصائصه انه جيل رقمي اصلي، نشا في عهد الانترنت الواسع والهواتف الذكيه ووسائل التواصل الاجتماعي، ولم يعرف عالما حقيقيا، بدون تقنيه رقميه. هذا الجيل هو اول جيل في التاريخ الحديث فشل في التفوق علي الجيل الذي سبقه، في جميع المقاييس المعرفيه تقريبا، من الانتباه الاساسي الي الذاكره، ومن القراءه والكتابه الي الحساب، ومن الوظائف التنفيذيه، وصولا حتي لمعدل الذكاء العام، علي الرغم من انهم يذهبون الي المدرسه اكثر منا... فما الذي حدث؟ ما الذي حدث في عام 2010، والذي تم فيه الفصل بين التعليم والتطور المعرفي؟ لا يمكن ان يكون السبب هو المدرسه نفسها، فالمدارس تبدو متشابهه الي حد كبير. ولا يمكن ان يكون السبب هو العوامل البيولوجيه، فلم يتح لها الوقت الكافي للتغيير. لكن يبدو ان الاجابه تكمن في الادوات التي نستخدمها داخل المدارس لتوجيه عمليه التعلم. فلو نظرنا الي البيانات المتوافره في 80 دوله، نجد ان 11 منها تتبني التكنولوجيا الرقميه علي نطاق واسع في المدارس، مما يؤدي الي انخفاض ملحوظ في الاداء، لدرجه ان الطلاب الذين يستخدمون اجهزه الكمبيوتر حوالي خمس ساعات يوميا في المدرسه لاغراض التعلم يحصلون علي درجات اقل باكثر من ثلثي الانحراف المعياري من الطلاب الذين نادرا ما يستخدمون التكنولوجيا في المدرسه او لا يستخدمونها ابدا. وهذا ينطبق علي 80 دوله. ففي الولايات المتحده هناك برنامج يتعلق بالتقييم الوطني للتقدم التعليمي (NAEP). ولو اخذنا بيانات برنامج التقييم الوطني للتقدم التعليمي لاي ولايه، وقارنا البيانات بالتي حصلنا عليها بعد ان تبنت التكنولوجيا علي نطاق واسع، سنجد فرقا واضحا. سنجد ان البيانات ستستقر لفتره، ثم تبدا بالانخفاض. ما نريده حقا هو السببيه. وللحصول علي السببيه، نحتاج الي بحث اكاديمي، واليات، وتفسير لما نراه. لحسن الحظ، لدينا ابحاث اكاديميه تعود الي عام 1962 تظهر النتيجه نفسها تماما علي مدي ستين عاما. فعندما تدخل التكنولوجيا الي التعليم، يتراجع التعلم!! في الواقع، ماذا يفعل الاطفال علي اجهزه الكمبيوتر؟ يكتفون بالقراءه السريعه. لذا، بدلا من تحديد ما نريده لاطفالنا وتوجيه التعليم نحوه، نعيد تعريف التعليم ليناسب الاداه بشكل افضل. هذا ليس تقدما، بل استسلاما، فحتي في المدارس، لا يهم حجم الشاشه، سواء كان هاتفا او حاسوبا محمولا او مكتبيا، ولا يهم من اشتراه، وهل هو معتمد من المدرسه؟ هل يحمل شعار «تعليم»؟ كل هذا لا يهم، كلها ستضر بالتعلم، وستؤثر، او اثرت سلبا في النمو المعرفي لاطفالنا في الوقت الذي نحتاج فيه ان يكونوا اكثر ذكاء منا. وعليه يجب ان يتوقف هذا الاعتماد الكلي علي الالات وان نعود الي التعليم التقليدي، للسبوره، ولاعطاء المعلم دورا اكبر في الوظيفيه التعليميه. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓