ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

لا تكن مجنونا مثله

لا تكن مجنونا مثله

كم مره تعرضنا لموقف في الشارع اثار غضبنا؟ سائق يتجاوزنا بطريقه خطره، واخر يقطع الطريق امامنا دون انذار، وثالث يلتصق بسيارتنا من الخلف، وكانه يطالبنا باخلاء الطريق له، مهما كانت الظروف! في لحظه كهذه، قد نشعر بالغضب، وقد تدفعنا كرامتنا الي الرد عليه بالطريقه نفسها، او ملاحقته، او التوقف لمواجهته، وكاننا في معركه لا بد ان نخرج منها منتصرين. ولكن هل فكرنا للحظه في الثمن، الذي قد ندفعه مقابل هذا الانتصار الوهمي؟ ليس كل خطا يستحق ردا، وليس كل استفزاز يستحق مواجهه. نحن لا نعرف من يقود السياره الاخري، قد يكون شخصا متهورا لا يدرك عواقب تصرفاته، او متعاطيا لا يعي ما يفعل، او انسانا يمر بازمه نفسيه او ظروف قاسيه، جعلته يفقد السيطره علي اعصابه. وقد يكون ببساطه شخصا لا يحترم القانون ولا حياه الاخرين. وفي جميع هذه الحالات، ما الذي سنجنيه من الدخول معه في مواجهه؟ هل سيصبح اكثر التزاما بقواعد المرور؟ هل سيعتذر عن خطئه؟ ام اننا قد نحول مخالفه مروريه عابره الي حادث ماساوي، او مشاجره، او اعتداء لا تحمد عقباه؟ والاهم من ذلك كله، ان الشارع ليس مكانا لتصفيه الحسابات، فهل يستحق شخص، قد لا نراه مره اخري في حياتنا، ان نخاطر بحياتنا وحياه من نحب من اجله؟ الكثيرون منا قد يعتبرون تجاهل استفزاز من قائد سياره متهور في الطريق ضعفا وانتقاصا من كرامتهم. ليس من الضروري ان نثبت للاخرين اننا علي حق، او ان نحاول معاقبه السائق المتهور بانفسنا؛ لان هناك قانونا وجهات مختصه يتوليان محاسبه المخالفين. مسؤوليتنا الاولي هنا هي حمايه انفسنا ومن معنا. ضبط النفس في هذه المواقف لا يعتبر ضعفا ابدا، بل هو قدره علي اتخاذ القرار الصحيح في اللحظه، التي قد نفقد فيها السيطره علي انفعالاتنا. السائق المتهور، كيف نتعامل معه اذا تجاوزنا بصوره خطره؟ هل نترك له المجال؟ فليس من الضروري ان نثبت للاخر اننا علي حق، ولا ان نعاقبه بانفسنا علي خطئه، هناك قانون وجهات مختصه يتوليان محاسبه المخالفين. اما مسؤوليتنا الاولي، فهي حمايه انفسنا ومن معنا، ولنحافظ علي مسافه امنه. واذا حاول استفزازنا باطلاق البوق او الاشارات العدائيه، فلا نرد عليه بالمثل. علينا ايضا ان نتذكر ان الشارع يجمع اشخاصا مختلفين في طباعهم واخلاقهم وظروفهم وقدرتهم علي التحكم في اعصابهم. ولا يمكن ان نتوقع من الجميع ان يتصرفوا بالحكمه نفسها، التي نتمني ان نتحلي بها. فلا نحاول الانتقام باستخدام السياره، سواء بالفرمله المفاجئه، او التضييق علي السائق الاخر، او ملاحقته؛ لاننا لحظتها قد نتحول من ضحيه لخطا غيرنا الي طرف في خطر، قد يصيب ابرياء لا علاقه لهم به. اكرر هنا ان تجاهل الاستفزاز لا يعني تجاهل الخطر. فالفرق كبير بين ان نتغاضي عن تصرف مستفز حفاظا علي سلامتنا، وبين ان نسكت عن سلوك يشكل تهديدا حقيقيا لحياه الاخرين. الابلاغ عن المخالفات للجهات المختصه بوزاره الداخليه تصرف مسؤول، اما المواجهه الشخصيه فليست مسؤوليتنا؛ لان القياده الامنه لا تعني فقط الالتزام بقواعد المرور، بل ايضا معرفه كيفيه التعامل مع اخطاء الاخرين دون السماح لها بان تتحكم في قراراتنا. نقطه مهمه جدا، وهي التفكير في من ينتظرنا في البيت. لا نجعل لحظه غضب عابره تسلبنا سنوات من اعمارنا، وتمنح غريبا سلطه تقرير مصيرنا، فقد يكون الحق في الشارع معنا، الا ان ذلك لا يعني ابدا ان نعرض حياتنا للخطر من اجل اثبات حقنا. اسئله سريعه علينا ان نطرحها علي انفسنا: ماذا ساربح اذا رددت عليه؟ وماذا يمكن ان اخسر؟ من الوارد جدا الا نربح من الرد شيئا، لكننا قد نخسر كل شيء. انتصارنا في الشارع، بكل ما فيه من متهورين ومخالفين، ليس ان نرد علي من يستفزنا، بل ان نصل الي اهلنا واحبابنا. اقبال الاحمد

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓