ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

اعترافات تاكر ودلالات اغتيال برنادوت

اعترافات تاكر ودلالات اغتيال برنادوت

كان الكونت برنادوت (1895–1948) دبلوماسيا ونبيلا سويديا، من الاسره المالكه، اشتهر بدوره في مهمتين انسانيتين ودبلوماسيتين بارزتين، ففي اواخر الحرب العالميه الثانيه، قام، بصفته نائبا لرئيس الصليب الاحمر السويدي، بالتفاوض مع مسؤولين نازيين لاطلاق سراح الاف السجناء من معسكرات الاعتقال، من مواطني الدول الاسكندنافيه، وغيرهم، وتسبب في نجاه اكثر من 20 الف شخص. وفي صيف 1948، عين وسيطا للامم المتحده في فلسطين، وكانت ابرز مساهماته، التفاوض في تامين هدنه مؤقته عام 1948، واقتراح خطه سلام، تضمنت تعديلا للحدود المقترحه للتقسيم؛ ووضع القدس تحت سيطره دوليه، وضم منطقه النقب الي العرب، ومنح اللاجئين الفلسطينيين حق العوده او التعويض، وقد قوبلت مقترحاته باعتراضات شديده من مختلف الاطراف، ولاسباب متباينه، وبسببها قامت عصابه «شتيرن» اليهوديه باغتياله في 17 سبتمبر 1948، الي جانب المراقب الفرنسي التابع للامم المتحده اندريه سيرو، حيث اعتبرت «شتيرن» مقترحاته تمثل تهديدا للمصالح الاسرائيليه. وقد شكلت عمليه الاغتيال هذه واحده من ابرز حوادث القتل السياسي المرتبطه بالمراحل المبكره للصراع العربي الاسرائيلي، واثارت تنديدا دوليا واسعا. واصبح شامير، احد اعضاء شتيرن، تاليا، رئيسا لوزراء اسرائيل، لمرتين. ففي تقريره للامم الامم المتحده، قبل يوم فقط من اغتياله، اكد برنادوت ان للاجئين العرب الحق في العوده الي ديارهم الواقعه ضمن الاراضي الخاضعه للسيطره اليهوديه في اقرب وقت، مع اشراف الامم المتحده، وتوطينهم، وتوفير التعويضات لمن يختارون عدم العوده. وان من شبه الاستحاله اعتبار اي تسويه عادله وشامله ما لم يتم الاقرار بحق الفلسطينيين في العوده، مشيرا الي ان معظم هؤلاء اللاجئين قدموا من اراض كانت مخصصه للدوله اليهوديه بموجب خطه التقسيم، ومؤكدا ان النزوح الفلسطيني تم نتيجه حاله الذعر الناجمه عن القتال والارهاب، والطرد المباشر، ضد مزاعم اسرائيليه بانهم تركوا بيوتهم طواعيه!! كما استخدم برنادوت لغه اخلاقيه مباشره بشكل غير معتاد في التقارير الدبلوماسيه؛ حيث جادل بان حرمان ضحايا الحرب من حق العوده الي ديارهم، في الوقت الذي تتواصل فيه الهجره اليهوديه الي فلسطين، يعد انتهاكا للمبادئ الاساسيه للعداله، اذ يهدد فعليا بتهجير دائم لسكان متجذرين في الارض منذ اجيال. تعتبر جريمه اغتيال برنادوت، وغيره من الوسطاء، دليلا دامغا علي النوايا الشريره والتوسعيه للصهاينه، وخطل وسخف كل ما يقوله البعض عن حب اسرائيل للسلام. * * * في اعتراف لافت للاعلامي الشهير تاكر كارلسون، ذكر انه ابلغ الرئيس ترامب، في لقاء في البيت الابيض، قبل اندلاع الحرب مع ايران، بنحو اسبوعين، بان الاهداف الحقيقيه لها هي: 1 - اضعاف ايران لدرجه يمكن فيها تكريس الهيمنه الاسرائيليه، علي المنطقه. 2 - تقليص قوه ونفوذ دول الخليج العربي. 3 - دفع القوات الامريكيه للانسحاب من المنطقه، لما يمثله وجودها من عائق امام فرض اسرائيل هيمنتها الاقليميه. وان الرئيس وافقه تماما علي ذلك!! بصرف النظر عن مصدر هذه التوقعات، الا ان الزمن بين صحتها. فقد اصبح وضعنا في الخليج العربي مختلفا، واصبحت ايران محطمه ولن تقوم لها قائمه لسنوات، كما ان احتمال عوده القواعد الامريكيه للمنطقه، امر يكتنفه الكثير من الشك. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓