ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

اسمي اسمك هويتي هويتك

اسمي اسمك هويتي هويتك

كنت اعتقد بان «بطاقات الهويه» ظاهره حديثه، لكن تبين انها قديمه جدا، وكانت فرنسا، منذ القرن الـ 19 رائده في هذا المجال، لكن فقط لتتبع العمال. ثم وقعت الحرب العالميه الاولي، ودفع ذلك العديد من الدول الاوروبيه لاصدار بطاقات هويه لكل مواطن لاغراض الامن والتقنين، وتعزز الامر ذاته مع الحرب الثانيه. كان غياب نظام الهويه الشخصيه في بريطانيا مصدر استغرابي، عندما كنت اعيش هناك في منتصف الثمانينات. وكنت اتساءل كيف يمكن لاي فرد ان يعيش ويتصرف من دون هويه. بعد السؤال تبين ان من الممكن، في الغالب الاعم، التعرف علي حقيقه هويه الشخص، عند فتح حساب مصرفي، مثلا، بعده طرق. بالبحث تبين ان التقاليد الانجلوسكسونيه فرضت القانون العام (Common Law)، الذي يقوم علي مبدا: «كل ما لم يحظر صراحه فهو مسموح»، والاهم من ذلك مبدا «لا داعي لتبرير وجودك او شخصك للدوله» ما لم يكن هناك سبب قانوني محدد (مثل الاشتباه بجريمه)، فسؤال شخص عن اسمه يعتبر نوعا من المراقبه الحكوميه، والتطفل. لكن الامر يختلف في اوروبا، حيث يميلون، تاريخيا، لتسجيل المواطنين بشكل منهجي. وقد حاولت حكومه بلير، البريطانيه، الاقتداء باوروبا، الا انها واجهت اعتراضات عده، فاضطرت لالغاء القرار تاليا؛ واستمرار العمل بالطريقه الساريه، المعمول به منذ سبعين عاما، والمطبق ايضا في الولايات المتحده وكندا واستراليا، فلم تغييره؟ علما بان المقيمين الاجانب ملزمون غالبا بحمل هويه ما. من ناحيه اخري، لم يكن تسجيل المواليد ظاهره مسيحيه كنسيه حصريه، بل كان موجودا في العديد من المجتمعات، فقد احتفظت روما القديمه بسجلات مواليد، لاغراض التبعيه والميراث. كما حافظت الصين القديمه علي انظمه تسجيل الاسر لاغراض التعداد والضرائب، لاكثر من الفي عام، وكان الحال كذلك في مصرالقديمه وبلاد ما بين النهرين (وهذا هو الاسم الصحيح لتلك البلاد القديمه، وليس العراق، وهو تسميه حديثه جدا). وحافظت التقاليد اليهوديه علي سجلات انساب مفصله. كما حافظت مجتمعات اسلاميه عده علي سجلات الانساب بدقه متناهيه. وربما تكون سجلات الرعيه الكنسيه، لاغراض المعموديه والزواج والدفن، في الدول المسيحيه، الاكثر دقه. لكن انكلترا قررت عام 1837 وقف الاعتماد علي السجلات الكنسيه، الذي كان ساريا منذ القرن الـ 16، واعتمدت نظام التسجيل المدني. علما بان علم الانساب، عند بعض المجتمعات العربيه، كان تاريخيا، اكثر دقه منه في معظم انحاء اوروبا المسيحيه المعاصره. لكن استخدام اسماء العائله، كما هو شائع اليوم، يعد في منطقتنا ظاهره حديثه نسبيا، فقد فرضتها تركيا علي الدول التي كانت خاضعه لها رسميا عام 1934، عندما الزمت حكومه اتاتورك جميع المواطنين علي اختيار اسم عائله ثابت كجزء من اصلاحات العلمنه والتحديث، وهذا دفع الجميع نحو توحيد الالقاب العائليه. كما نجد، في المجتمعات المسيحيه بالذات، عاده اضافه اسم اوسط بين اسم الشخص ووالده، اوعائلته، ويكون عاده اسم قديس، او اسم حليف سياسي او شخصيه بارزه، مما يمنحهم تميزا ما. انتشرت هذه الطريقه مع عصر النهضه، واصبحت شائعه لدي العائلات الثريه في اوروبا، خلال مراسم التعميد. ومع وصولها للولايات المتحده ترسخت اكثر، واصبحت جزءا اساسيا من ممارسات التسميه الغربيه. ويوجد ما يماثل هذه الطريقه في لبنان والاردن وفلسطين وسوريا، وحتي مصر، حيث يضاف اسم «محمد» لاسم المولود الذكر، مثل «محمد مروان»، لكن غالبا لا يعرف او ينادي به، وهي طريقه تسميه مركبه ومربكه تتسبب احيانا في اشكالات لصاحبها، وبالتالي قل استخدامها في السنوات الاخيره. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓