ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. موضي عبدالعزيز الحمود

ولنا مع التعليم جوله اخري

ولنا مع التعليم جوله اخري

اسعدني كم الاتصالات والتعليقات، التي وردتني علي مقالي «تطوير للموهبه ام لنظام متكامل»، المنشور في هذه المساحه من القبس الغراء في الاسبوع الماضي، كما اثري كثير من الكتاب الزملاء بالنقاش والاراء جهود اصلاح التعليم المعلن عنها مؤخرا؛ لما لها من اهميه بالغه في بناء حياه الاجيال القادمه ومستقبلهم، وفي صياغه متطلبات التنميه في مناحي الحياه ورفعه الوطن. توقفت امام العديد من الافكار الوارده من الزملاء، والتي اري اهميه التاكيد عليها، حتي تكون تحت نظر المسؤولين في هذا المرفق المهم، ومنها ما ذكرته الزميله سعاد المعجل، حين تساءلت: «لماذا نعلم؟»، وما هي فلسفه «اصلاح التعليم»؟ سؤال وجدته حاضرا كذلك لدي الزميل الفاضل الدكتور خالد الجابر من قطر، في مقالته القيمه عن التعليم المنشوره في جريده العرب القطريه، حين قال: «ماذا نعلم؟»، «ولماذا نعلم؟».. اسئله يكشف محتواها اهميه تحديد فلسفه التعليم المستهدفه، وفي اي اتجاه تكون، ليس علي مستوي الوزاره فقط، وليس بالاستشعار اللحظي السريع، وانما يجب تحديدها علي مستوي الدوله اولا، ومن ثم تحدد خطوات واليات الاصلاح والتحديث المطلوبه من قبل الجهاز التنفيذي. ففي هذا الوقت لم تعد المدارس وحدها او الجامعات من يحتكر المعرفه، حيث ان مصادر المعلومات اليوم تنتجها شركات التكنولوجيا ومختبرات الذكاء الاصطناعي والمنصات المفتوحه وغيرها، ومع كل هذا التطور تزداد الفجوات بين تطور العلم والمعرفه في قاعات الدرس، وبين التطور المعرفي علي الساحات التقنيه. لذا يجب ان تتطور المعلومات واثراؤها واساليب توصيلها للطالب لخلق جيل متسائل وذي تفكير نقدي ومبدع. ولعل ما اظهرته الدراسه الحديثه، التي تم اعلان نتائجها في بدايه الاسبوع الحالي لاختبارات 2025 PISA الصادره من منظمه OECD*، والتي تعقد كل ثلاث سنوات، لمواد الرياضيات والعلوم والقراءه، ويشارك فيها 760000 طالب من 91 دوله، يمثلون 33 مليون طالب، اعمارهم 15 سنه، حول العالم، والتي بينت نجاح تلك الدول، التي حددت اتجاه واهداف نظامها التعليمي بوضوح، وعلي اعلي مستوي في الدوله؛ لتاتي الصين في الاولويه وتتقدم علي الدول الاوروبيه المتقدمه مجتمعه، كما تقدمت نتائج طلبه تركيا والامارات العربيه وكولومبيا علي مدي السنوات، ونجحت بريطانيا في تقدم طلبتها في مهارات الرياضيات والقراءه، هذا كله يبين اهميه التروي في اتجاه جهود الاصلاح، دون ان ياخذنا الحماس او الاثر السياسي في تحديد هذا القرار الفني، حتي لا تهدر الامكانات، ولا تضيع الجهود وتتاخر النتائج المرجوه. وحول ذلك، علق زميل فاضل تربوي ووزير سابق بشان اهميه دراسه مخرجات التشعيب ومستقبل خريجيه، كما اشرنا سابقا، واهميه اختيار الاوقات المناسبه، وحساب الاحتياجات الحقيقيه، واعداد الكادر الوطني وتمكينه قبل اعلان الاستغناء عن الكادر التدريسي في بعض المجالات. وكذلك تشير تجارب الاخرين عند استخدام التقنيه الي اهميه اعاده هندسه المؤسسات التعليميه، ومراجعه المناهج واعاده تصميمها مع دمج الذكاء الاصطناعي في الحقول العلميه، مع الربط بالمشروع الوطني لمستقبل التنميه واحتياجات سوق العمل، فلم يعد المستقبل اليوم لمن يملك الشهاده، بل لمن يثبت قدرته علي التعلم المستمر واكتساب مهارات جديده. واخيرا، لا ننسي ما اشار اليه بعض الزملاء الافاضل من ضروره اخضاع نتائج جهود التطوير والتحديث لادوات قياس معتمده، خاضعه للحوكمه والمساءله والنقاش المجتمعي الموسع؛ لان ما لا يقاس لا يمكن مساءلته او الجزم بنجاحه. نرجو من الله التوفيق لجميع الجهود المخلصه في هذا الميدان الوطني. د. موضي عبدالعزيز الحمود

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓