الردع لمن والدعم لمن؟

وردت الفقره التاليه في مقال امس: من لا يمتلك اذنا موسيقيه لن يصبح موزارت اخر. وبالتالي فان المؤشر علي درجه وعي المجتمع ليس بنوع نظامه، ولا بعدد دور العباده ولا اعداد المؤمنين، بل بمدي حاجه هذا المجتمع واقعيا الي مؤسسات الردع وعناصر الامن والداخليه وما الي ذلك. فكلما قلت حاجته لها، كان ذلك دليلا علي تقدم وعيه. * * * كتبت الفقره اعلاه فتذكرت حادثه وقعت معي عام 1970 عندما اصبحت مديرا لفرع بنك الخليج، في شارع فهد السالم. ففي الاسبوع الثاني من عملي تلقيت مظروفا كبيرا عليه التحذير الصارم التالي: «خاص وسري»، لانتباه السيد مدير الفرع، فقط. تبين ان المظروف يحتوي علي تقارير الاداء السنويه، التي مطلوب تعبئتها، واعادتها للاداره، ليتم علي اساسها اتخاذ قرارات الترقيه وزيادات الرواتب وغيرها من قرارات. قرات التقرير بتمعن، وعرفت، لاول مره، وبعد سنوات من عملي في البنك، ما تريده او تتوقعه الاداره من الموظف، وهو امر كنت دائما اسعي له، ولم اوفق الا حينها؛ لذا، قررت مشاركه كل موظفي البنك بمحتويات ذلك التقرير، لتكون لديهم فكره واضحه عما تريده الاداره العليا منهم، وهذا حقهم، خاصه اخر فقره من التقرير التي علي المدير الاجابه عنها في ما يتعلق بمدي حاجه الموظف للمتابعه والرقابه، فقلما قل ذلك، حصل علي درجه اعلي. وهؤلاء هم الذين ينطبق عليهم، في الغالب، وصف البروفيسور سافلييف بانهم اصحاب التفكير الثالثي الاختياري الحر الذي يتيح لهم اتخاذ مواقف واعيه، من كل ما يجري من حولهم، وبالتالي ليسوا بحاجه لرادع، او شرطه، وقوانين صارمه تجبرهم علي الالتزام والتصرف السليم، فهم بطبيعتهم لن يؤذوا او يظلموا احدا، نتيجه حس المسؤوليه العالي لديهم، وهؤلاء عاده لا تلاحقهم الشرطه، ويمكن تكليفهم باداء مهام مختلفه، وغالبا سينجزونها، بطريقه صحيحه. بعد دقائق فقط من توزيع صوره التقرير السنوي علي موظفي الفرع، وصل الخبر للاداره العليا، وتلقيت اتصالا من نائب المدير العام، البريطاني، يلومني علي ما فعلت، فبينت له وجهه نظري، ويبدو انه اقتنع بما قلت، فشكرني علي ما فعلت، منهيا المكالمه بسرعه، ليبقي الشرق شرقا والغرب غربا. * * * بعدها بعقود عده، وبعد ان قررت التخلي، طوعا، عن اداره مصالحي التجاريه لابني، قلت له ليست لدي اي نصيحه، ولن اطالبك بالحفاظ علي سمعتي التي بذلت الكثير وتنازلت عن الاكثر في سبيل الحفاظ عليها، بل اطالبك بان تنفذ لي طلبا واحدا، لاغير؛ فعندما تجد نفسك، في ليله حالكه السواد، عائدا للبيت، وانت تشعر بالارهاق والنعاس، ووجدت U Turn، او الدوران للخلف، لكنه غير قانوني، فلا تستخدمه، حتي لو كان الدوران التالي علي بعد عشره كيلومترات. افعل ذلك حتي لو كان الشارع خاليا من اي اضاءه، ولا وجود لبشر او شرطه، ولا حتي كاميرات تصوير، والوقت متاخر، والليله ممطره، حينها دع ضميرك يقودك ويكون رقيبك، وليس الخوف من اشاره مرور او شرطي او غير ذلك، فلا تفعل الا ما هو صحيح، في كل الاحوال، وستعيش مطمئنا، غير خائف من اي طرق علي باب بيتك. احمد الصراف