ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

تصرفات اصحاب العقول

تصرفات اصحاب العقول

يقول بروفيسور علم النفس الروسي، سيرغي سافيلييف، ان هناك ثلاثه مستويات من الوعي لدي البشر، الاولي والثانوي والثالثي، والاخير هو من يتمتع بالوعي، ويمتلك القدر الاكبر من حريه الاراده، ولديه تفكير نقدي جيد، وغالبا لا يحتاج الي الترهيب والترغيب، ولا الي التحفيز بالثواب والتهديد بالعقاب، لكن نسبه هؤلاء من البشر لا تزيد علي 15%، والباقون بحاجه حتما للقوانين الدينيه والدنيويه لكبح ما بداخلهم من شيطنه. فالوعي الثالثي هو التفكير الاختياري الحر، الذي يتيح للمرء اتخاذ موقف واع من كل ما يجري له ومن حوله، كونه متطورا عقليا بدرجه كافيه، وليس بحاجه الي رادع، ولا الي اي قوانين اجتماعيه، فهو بطبيعته لن يؤذي او يظلم احدا، نتيجه لتعقله وانضباطه الداخلي والتزامه بكل القواعد الاجتماعيه، لان حياته ستختل، ان لم يفعل ذلك. لذا تصر اغلبيه الانظمه السياسيه علي وجود رادع خفي للجماهير، بخلاف ما هو موجود امامهم. اما اصحاب الوعي الثانوي، فيتصفون عامه بقدر ادني من فهم الحدود في المجتمع. ومع ذلك يتيح لهم ذلك العيش بشكل طبيعي، بحيث لا تلاحقهم الشرطه، ولا تحاسبهم، ويمكن تكليفهم بمختلف المهام، وسوف ينجزونها، لكنهم ليسوا فائقي الموهبه والابداع. اما الذين يتمتعون بوعي اولي، فهؤلاء يعيشون بشكل بسيط، تقودهم الغرائز، ومسيرون بيولوجيا، ولا يتميزون بعمق تحليلي، وليسوا ميالين الي المعرفه والاطلاع المستمر والنقد الذاتي، ومع ذلك لا يمكن وصفهم بالسيئين، بل هذه طبيعتهم، وحسب. فمن لا يمتلك اذنا موسيقيه لن يصبح شبيها بموزارت. وبالتالي فان المؤشر علي درجه وعي المجتمع ليس نوع نظامه، ولا عدد دور العباده واعداد المؤمنين، بل مدي حاجه هذا المجتمع واقعيا الي مؤسسات الردع وعناصر الامن والداخليه وما الي ذلك، فكلما قلت حاجته اليها، كان ذلك دليلا علي تقدم وعيه. يولد الشخص وينشا مع ما يقنعه به الاخرون، اي ما هي العقيده الصحيحه، والاكل الطيب، والملابس المقبوله، فهو في صغره لا يملك امكانيه الاختيار، ومع الوقت يكبر ويكبر معه دماغه، وتصبح لدي «البعض» القدره علي اجراء المقارنات. لذا، نجد لدي ذوي الوعي الاولي من الرجال ميلا الي المقارنه بين من اشتري وماذا اشتري ومن تزوج ومن هو الاكثر مالا. اما بالنسبه للمراه، فانها تقارن اي نوع من الرجال عند هذه المراه او تلك من النساء، واذا تبين ان المقارنه ليست لمصلحه الشخص، الذي يقوم بالمقارنه، فستنعكس هذه علي مشاعره الداخليه. فمثلا هناك شخص يعمل طوال حياته بنزاهه، ومع ذلك لا يستطيع ان يعيش كما يعيش ذلك الثري، فينشا لديه تنافر معرفي، ويرغب في مصادره كل شيء وتوزيعه علي الاخرين، وفق المفهوم الشيوعي او الاشتراكي. اما بالنسبه للشخص ذي التفكير الاختياري الحر، فكل ما سبق لا يعني له شيئا، ولا يكترث بمن يمتلك حذاء باهظ الثمن، فهو ببساطه يلبس المريح، ولو كان رخيصا، وهذا ما نلاحظه علي ملابس اصحاب المليارات من الامريكيين. اما بالنسبه للشخص، الذي لا يتصف بتفكير اختياري حر، اي صاحب الوعي الاولي، فان المعيار الوحيد للمقارنه هو القيمه الماديه، وكل شيء لديه يتركز حول الطعام والتكاثر والهيمنه، ونظام التفاعل البدائي. لذا يكرر البروفيسور القول بان اي نظام يظهر تفاوتا بين المعلن والظاهر، بين الفعل والقول، او النظريه والتطبيق، سيحفز في الدماغ الجهاز الحوفي، عندئذ يستسلم الشخص للضغط الهرموني المتحكم بالسلوك، وهذا معقد جدا، فالتحكم بمثل هذا الضغط الهرموني ممكن بشكل ما عند الشخص ذي التفكير الاختياري الحر، اي ذي الوعي الثالثي، اما عند مستوي الوعي الاولي، فلا يمكن ذلك باي شكل من الاشكال، وعندها قد يحدث الانفجار. لهذا السبب تحديدا كان اصحاب التفكير الاولي وقود اي ثوره من الثورات، بينما نجد ان من يصل الي الحكم هم اصحاب الوعي الثالثي. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓