ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم سعاد فهد المعجل

لماذا نعلم؟ اصلاح فلسفـه التعـــليم

لماذا نعلم؟ اصلاح فلسفـه التعـــليم

كفي ووفي الزميل محمد البغلي، في اشارته للمقابله التي اجراها وزير التربيه في لقائه مع جريده الجريده، حيث قدم للوزير نصيحه ذهبيه حول خطه اصلاح التعليم. الزميل البغلي علق علي كلام الوزير حول انجاز الوزاره لـ80 في المئه من الخطه بكونه استعجالا غير مفهوم، وبان مسائل تقييم العمل التنفيذي واستعجال انجازه يعدان من ابرز مشكلات قياس كفاءه اعمال العديد من الوزارات، لا وزاره التربيه فقط، وانه لا يستقيم ان تكون الجهه التي تعد الخطه هي نفسها التي تنفذها، وهي ايضا ذاتها التي تقيم نتائجها. وكلام البغلي هنا يعكس خللا تعاني منه معظم وزارات الدوله، لكنه يكون مجهريا حين يتعلق الامر بالتعليم، خاصه وانه - اي التعليم - كان متميزا في الكويت قبل ان يشهد انتكاسه قويه، وبالتحديد في المرحله التي اعقبت الغزو، لذلك فان اي دراسه او خطه لا تعود بتحليلها وارقامها الي اسباب ذلك التدهور، ستبقي تكرارا لكل الخطط الخمسيه، التي كررها كل وزير مر علي وزاره التربيه، بدءا بنظريه الهرم المقلوب، التي اتي بها الدكتور احمد الربعي رحمه الله، وانتهاء بمشروع الوزير الحالي. كلمه اصلاح اساسا لا تتماشي مع مفهوم التعليم كقيمه متحركه وديناميكيه، فالتعليم بشكل عام ليس مشروعا مرحليا يبدا بخطه وينتهي عندها، بل هو عمليه مستمره وتراكميه، وترتبط بحركه المجتمع من حولها وثقافته ومشروعه السياسي والثقافي والاجتماعي والفكري وغيره، فالمدرسه كمنشاه تعليميه لا تعمل في فراغ، بل هي مرتبطه وبشكل مباشر بمناخ وتوجه ووعي المجتمع الذي يحتضنها، فالمقترحات التي ينادي بها التربويون حول ضروره تحفيز التفكير الابداعي والنقدي لدي الطالب، غالبا ما يقمعها مجتمع يحظر التساؤل، ويحفز التبعيه والانضباط في التفكير، والالتزام بمعايير المجتمع من حوله بثقافته وارائه وقيمه ومعتقداته، ويري ان اي خروج عنها هو تمرد علي المجتمع وتقاليده ومعايير السلوك والتفكير فيه. فشل نظام المقررات، الذي بدا العمل فيه عام 1979 – 1980 ليس لكونه كنظام تعليمي سيئا، وانما لانه كنظام اصطدم بقاعده من الموروثات الاجتماعيه والفكريه والثقافيه، التي ادت الي فشله، ومن ثم وقف العمل به عام 2005. نظام المقررات كان قائما ومستوحي من النظام الامريكي في تحصيل الدرجات، بما في ذلك حريه اختيار المواد والمعدل التراكمي والمرونه في التخرج، استطاع مثل هذا النظام التعليمي ان ينجح في امريكا، وذلك لتوفر حاله توافقيه بين ثقافه المجتمع من جهه، وبين النظام التعليمي من جهه اخري، لكنه اخفق في الكويت، لان نظام المقررات كان يفترض وجود طالب تعود منذ نشاته علي حريه الاختيار وتحمل المسؤوليه، وداخل مناخ مدرسي يتمتع بالمرونه في التعامل مع الطلبه، وبرعايه معلمين يتحركون بمهنيه مستلقه، واهل، ومجتمع يقر بحقوق كل هؤلاء، وسوق عمل يواكب مخرجات التعليم ويهضمها ويوظفها. ما ينطبق علي فشل مشروع نظام المقررات ينطبق كذلك علي كل مشاريعنا للنهوض بالتعليم، فاغلبها يعتني بالشكل اكثر من الاحاطه بجوهر المساله هنا، ولعل السبب الاول الذي يتفق حوله اغلب التربويين انطلاقا من تجاربهم الميدانيه، ان كل محاولات النهوض بالتعليم لا تتناول فلسفه التعليم من اساسها، بمعني اصح طرح سؤال جوهري هنا وهو «لماذا نعلم؟»، هل الهدف سد شواغر الوظائف في البلد، ام تلقين وتحفيظ الطلبه شروط المجتمع من حولهم؟ هل هو في بناء فرد بوعي مستقل وفكر مستنير وحر ومبدع، ام هو اعاده توطين وتدوير لما هو اصلا مستقر في الوعي الجمعي؟ عمليه التعليم هي عمليه واسعه وشامله، وهي اوسع من مجرد وزاره التربيه، هي مسؤوليه الاسره والمجتمع والاعلام وكل مؤسسات الدوله. سعاد فهد المعجل

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓