ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

وللحريه باب..!!

وللحريه باب..!!

وصف وزير الخارجيه البريطاني اد ميليباند، وهو يهودي غير متدين، الوضع المتفاقم في قطاع غزه بانه «مروع»، مؤكدا ان حكومه بلاده بحاجه الي اتخاذ خطوات اكثر حزما مما اتخذته حتي الان في التعامل مع الازمه الانسانيه في القطاع. وانه استمع الي شهادات مباشره من اشخاص كانوا داخل القطاع، الي جانب اخرين لا يزالون هناك، وما سمعه يعكس حجم المعاناه الانسانيه المتفاقمه. واضاف: «بصراحه، ما يتكشف هناك مروع»، لافتا الي انه استمع الي روايات عن منع وصول الادويه الي المحتاجين، فضلا عن وفاه اطفال اثناء انتظارهم الحصول علي علاج حيوي منقذ للحياه. واكد ان هذه الشهادات تفرض علي حكومه بلاده اتخاذ مواقف اكثر قوه، قائلا: «عندما تستمع الي هذه الشهادات، تدرك اننا، بصفتنا الرسميه، علينا ان نتحرك، وان نتحرك بحزم اكبر مما فعلنا حتي الان». تاتي تصريحات ميليباند في ظل تصاعد الضغوط علي الحكومه البريطانيه لاتخاذ خطوات اضافيه تجاه الاوضاع الانسانيه في غزه، مع استمرار التحذيرات من تدهور قدره السكان علي الوصول الي الغذاء والدواء والرعايه الصحيه. كما وصف فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الانسان بالامم المتحده، امام مجلس حقوق الانسان في جنيف، ما يحدث بانه «قتل جماعي للمدنيين الفلسطينيين»، وقال انه «مرعوب من الخطاب الابادي الجماعي الصريح والتجريد الفاضح من الانسانيه للفلسطينيين من قبل مسؤولين اسرائيليين كبار»، ووصف غزه بانها «مقبره». اما فريدريش ميرتس، المستشار الالماني، فقد اعلن ان المانيا ستعلق مبيعات الاسلحه لاسرائيل، عقب اعلان الحكومه الاسرائيليه خططا لاحتلال كامل قطاع غزه. من ناحيه اخري، سبق ان وصف الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، خلال زياره لباريس، ان ما يحدث في غزه «اباده جماعيه متعمده من حكومه يمينيه متطرفه»، وهي ليست حربا، بل اباده جماعيه يرتكبها جيش شديد الاستعداء ضد نساء واطفال. وخلص تقرير لجنه التحقيق الدوليه المستقله التابعه لمجلس حقوق الانسان، الي ان اسرائيل ترتكب فعليا اباده جماعيه، ووجد ان 4 من اصل 5 من الافعال المحدده في اتفاقيه الاباده الجماعيه لعام 1948 قد تحققت ضد الفلسطينيين. اما اسبانيا، الاكثر صراحه بين الدول الاوروبيه، فقد كان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، من اكثر القاده الاوروبيين وضوحا في استخدام مصطلح «الاباده الجماعيه»، وبشكل متكرر، واعلن قبل عام عن حزمه اجراءات شامله ضد اسرائيل، منها حظر كامل للسلاح، ومنع السفن التي تحمل وقودا للجيش الاسرائيلي من الرسو في الموانئ الاسبانيه، ومنع الطائرات التي تنقل معدات دفاعيه من استخدام المجال الجوي الاسباني، قائلا: «هناك فرق بين الدفاع عن بلدك وبين قصف المستشفيات او تجويع الاطفال الابرياء.. هذا ليس دفاعا عن النفس، بل اباده لشعب اعزل». وقال ان اسبانيا «لا تملك الوسائل» لوقف الحمله الاسرائيليه لانها «لا تملك قنابل نوويه او حاملات طائرات او احتياطيات نفطيه ضخمه»، وهو تصريح اثار غضبا شديدا من نتانياهو الذي اتهم اسبانيا بالدعوه لـ«اباده الدوله اليهوديه الوحيده في العالم»، ما دفع وزاره الخارجيه الاسبانيه لوصف هذا الاتهام بـ«الكاذب وبقصد التشهير». وطالب الاتحاد الاوروبي بتفعيل «اداه مكافحه الاكراه» لحمايه المحكمه الجنائيه الدوليه والامم المتحده من الضغوط السياسيه، قائلا: «لن نغض الطرف، والاتحاد الاوروبي لا يمكن ان يبقي متفرجا امام هذا الاضطهاد». كانت اسبانيا من اولي الدول الاوروبيه التي اعترفت رسميا بدوله فلسطين، اضافه لايرلندا والنرويج. هذه المواقف والتغيرات الكبيره ما كان من الممكن «حتي» تخيل وقوعها او سماعها قبل هجمات اكتوبر 2023. الحريه لا تتحقق دائما بالكلام الطيب والسلام، خاصه ان كان الطرف الاخر هو الاكثر خطوره وميلا لاستخدام التعذيب والبطش وحتي الاباده. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓