ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم محمد سالم البلهان

الاعلام الايجابي رساله موده بين الشعوب

الاعلام الايجابي رساله موده بين الشعوب

اطلعت علي ما جاء في مقال السيده الفاضله الاستاذه اقبال الاحمد، الذي نشر في جريده القبس الغراء بتاريخ 12 اغسطس 2026، بعنوان «مساعداتنا ام مكانتنا السياسيه؟»، وقد ذكرت في اخر المقال سؤالا يقول: لنبدا بسؤال انفسنا: هل نبني سياستنا وتوقعاتنا علي ما نامله من الاخرين ام علي ما تعرضه علينا مصلحه الكويت اولا واخيرا؟ ولكي استطيع الرد علي هذا السؤال بصوره موجزه، ارجو ان يسمح لي بالعوده بالذاكره الي سؤال فوجئت به للسيد وزير الطاقه السنغالي، الذي التقيت به في ثمانينيات القرن المنصرم، في حفل اقامه احد الزملاء، سفير احدي الدول الاوروبيه، بمناسبه تقديم هديه من بلاده لطلاب المدارس الابتدائيه في العاصمه السنغاليه «داكار»، التي كانت عباره عن كميه من الاحذيه البلاستيكيه صناعه بلاد السفير، حيث اقام معالي السفير لهذه المناسبه حفلا كبيرا، دعا اليه الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومه والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسيه المعتمده في السنغال، وكل رؤساء مكاتب وكالات الانباء الاجنبيه في السنغال، ورؤساء تحرير الصحف المحليه، وعدد كبير من الصحافيين المحليين، وفريق من وجهاء البلاد، وحشد كبير من المواطنين. في خضم هذا الجو الاعلامي، فوجئت بسؤال وزير الطاقه السنغالي يقول فيه: لماذا لا تحذو بلادكم دوله الكويت حذو هذه الدول اعلاميا في ما تقدمه من مساعدات للدول الشقيقه والصديقه؟ كان ردي كالمعتاد بان الكويت تعتمد اسلوب عدم الاشهار اعلاميا لما تقدمه من دعم للاشقاء والاصدقاء، تاركه ذلك لتقدير هؤلاء، وهذا ما يمنعها من استغلال الاشهار الاعلامي المتبع، كما تراه في هذا الحفل الكبير. رد الوزير قائلا: ولكنني كما اعتقد ويعتقد كثيرون غيري بان اسلوب التكتم قد تكون له مساوئ، فلو كان هناك شقيقان احدهما فتح الله له باب الرزق واغناه، والاخر من المعوزين الذين بحاجه الي مساعده الاخرين، وعلي الخصوص شقيقه، وذلك للانفاق علي ما لديه من عائله واولاد، وفي هذا الوقت بالذات يقدم الاخ الميسور المال لاخيه المعوز خلسه دون علم عائلته، ودون علم اولاده بما يقدمه الاخ الغني لاخيه المحتاج، فماذا ستكون مشاعر هؤلاء الابناء تجاه عمهم، لا شك انهم سيعتقدون بان عمهم الغني قد قصر بحقهم، وتركهم يعيشون في هذا الفقر دون دعم منه، وهذا يولد في نفوسهم الكراهيه لعمهم، واحيانا الحقد عليه. يقول الوزير: ان دوله الكويت في هذه الاونه تعمل علي تمويل اهم مشروع هنا في هذه المنطقه، الا وهو مشروع نهر السنغال، الذي يمتد من جمهوريه موريتانيا الي اقصي اعالي بلاد السنغال، والذي يروي كل اراضي البلدان والدول التي يمر بها هذا النهر الكبير، ويضيف الوزير (والعهده علي الراوي): ان مساهمه الكويت في انشاء هذا الممر النهري العظيم الهام ـ وفق ما ذكر معالي الوزير ـ وهو لا يقارن ابدا بما يقدمه معالي السفير الاوروبي للسنغال من هديه لاطفال المدارس الصغار في هذا الحفل، الذي نعيشه حاليا، في حين ان هذا المشروع العظيم، وهذه الاعمال الجليله التي قامت بها الكويت في هذا المشروع، لا يعلم بها ابناء شعوب هذه البلدان، التي يمر نهر السنغال في اراضيها، ولم يعرفها ابدا، سوي اعلام الدول المنفذه للمشروع واسماء بلدانها، وشعوب الشركات التي قامت بتنفيذ المشروع. اليس ذلك من الخطا؟ اذ لا يجوز ان تخفي الكويت ما تقدمه من مساعدات للشعوب، لان هذا الدعم يعمل علي خلق علاقات وديه ومحبه واخاء بين الشعب الكويتي والشعوب الاخري، ومن هنا يستوجب علي دوله الكويت ان تعلن للشعوب الصديقه والشقيقه ما تقدمه لها من دعم بدافع الاخوه والصداقه. ومن هنا يستوجب علي الكويت الاخذ بمبدا اعلام الشعوب الشقيقه والصديقه بما تقدمه من دعم في بلدانها، حفاظا علي تكريس المحبه والموده بين شعب الكويت والشعوب الصديقه والشقيقه، ولذا فان الاعلام اصبح من ملتزمات التالف بين الشعوب وخلق الصداقات والمحبه والموده بينها، ومن ضروريات الحياه في زمننا هذا. محمـد سالم البلهان

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓