هوايه تجميع النجاحات: عشرون وخمس

في 18 يناير 2025، كتبت عن توثيق تجربه اجتماعيه جميله تحت عنوان «يا سلام.. علي مجموعه الصداقه والسلام»، ضمن هوايه جميله عندي، وهي جمع النجاحات، او هوايه «رصد التجارب الناجحه»، وكانت من ضمنها سلسله «شباب واعد من بلدي». ويذكرني ذلك بطفولتي وفتوتي، عندما كنت امارس هوايه جمع العملات الاجنبيه والعربيه، وهوايه جمع الطوابع، حتي بلغ بي الحماس الي مراسله «ام الجميع ماما انيسه» بريديا (عندما كان البريد بريدا)، وبالفعل اجابت مراسلتي، واهدتني مجموعه جميله من الطوابع البريديه، ولا زالت تتواصل معي ومع رفيقه دربي ام عبدالله، حفظها الله تعالي، في تواصل جميل وسع اهل الكويت في قلبها الكبير، واليوم اكمل الهوايه الجميله لجمع النجاحات، من خلال تسليط الضوء علي مجموعه الصداقه والسلام، ولكن من زاويه اخري، لتجنب التكرار احتراما للقارئ الكريم، ولو بعد قرابه عامين من الزمان من كتابه المقال الاول. ما يلفت النظر في هذه المجموعه الطيبه بروز عشرين اشراقه جميله، الخصها فيما يلي، رغم انها اكثر من ذلك بالفعل، ولكن اختيار الرقم 20 ياتي من باب الملاءمه لا اكثر، وتقديرا للمساحات الصحافيه المحدوده المتاحه للكاتب في الصحافه: 1- التلاحم الوطني لكل شرائح النسيج الاجتماعي الكويتي. 2- الروح الطيبه لحضور هذا التجمع من المتقاعدين والمتقدمين في السن، وبشكل افضل بكثير من الانزواء السلبي، الذي يسيطر علي الكثير من المتقاعدين. 3- ليس هذا فحسب، بل يتميز هذا العطاء من هؤلاء المتقاعدين بالابداع والتجديد والمتابعه والتنظيم الجيد المؤدي الي النجاح، ولله الحمد والمنه، وما التوفيق الا منه سبحانه. 4- الانضباط والالتزام بسياسات المجموعه بعدم الخوض في الخلافات السياسيه ولا الدينيه ولا الطائفيه ولا الفكريه والاجتماعيه. 5- عدم توظيف هذا التجمع وفعالياته لاي مصلحه انتخابيه، ولا مشاريع شخصيه، ولا لاي جهه، وعدم تحيزه لاي طرف اخر، فردا كان او مؤسسه او فكرا او تيارا.. الخ. 6- الوفاء لمن يستحق الوفاء في جميع المجالات، التي خدمت وتخدم الوطن، وعلي راسها المجالات الرياضيه، باعتبار ان اغلبيه اعضاء هذه المجموعه من الرياضيين المخضرمين، وكذلك اضافه المجالات الاعلاميه والاجتماعيه والثقافيه والتاريخيه الي مجالات التكريم لشخصيات المجتمع. 7- ابراز لون جديد من التجمعات الاجتماعيه الهادفه غير الديوانيات - باعتبارها مفتوحه للجميع، لانها غير محدوده باطار الديوانيات المعتاده، وبالتالي ليس بالضروره ان تصدر الدعوات الاجتماعيه في مثل هذه المناسبه من صاحب ديوان، بل من اي مواطن لا يملك ديوانا بالضروره. 8- اضافه وقت جديد لالتقاء المتزاورين، وهو الفتره الصباحيه والنهاريه، وليس بالضروره في الفتره المسائيه، كما هو العرف بالديوانيات التقليديه، وبالتالي اعطاء اريحيه وملاءمه لاعضاء المجموعه وضيوفهم. 9- التكامل مع التكريمات الرسميه والحكوميه، بحيث تقدم هذه التجمعات الاهليه بديلا جميلا لاستكمال تكريم كل مستحقي التكريم. 10- ابراز نماذج حسنه للتجمعات، التي تستوعب طاقات المتقاعدين، وتشغلهم بالمفيد من الفعاليات والانشطه، ليستمروا في كونهم قيمه مضافه للمجتمع. 11- الابداع في توظيف عمليه التكريم لجمع تحقيق اكثر من هدف علي هامش التكريم، وابرزها اجتذاب الحضور القديم والجديد علي السواء، لانهم اما مكرمون او مكرمون. 12- تقديم نماذج اجتماعيه ناجحه جميله بشكل غير مقصود لاهلنا وناسنا في الدول الخليجيه والعربيه، بما يبرز المجتمع الكويتي كمجتمع صديق ولاد. 13- الابراز الاعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يعوض الذين لم يستطيعوا الحضور حتي في الشق النسائي من المجتمع، الذي له مجاله الاجتماعي الخاص به. 14- اخراج بعض الفعاليات الرياضيه والاجتماعيه من بياتها بعد ان انزوت عن المجتمع بعد تقاعدها واعاده دورها ومشاركتها. 15- ملاءمه مكان اقامه هذه الفعاليات من حيث سهوله الوصول اليه، وتوفر مواقف السيارات فيه، وبشكل لا يسبب ازعاجا للجيران احيانا كثيره، اذا حصل في الديوانيات المبثوثه في المناطق السكينه. 16- النجاح في تقديم مفهوم حقيقي وواقعي لجذب الحضور الجماهيري، بوجود محتوي يستحق الحضور، وعدم الاعتماد علي دعايات المشاهير المدفوعه الاجر، والتي لا تعكس بالضروره جزاله محتوي الفعاليات. 17- العفويه والرمزيه في المشاركه، التي لا تشترط لعضويتها اي شروط، ولا يترتب عليها اي التزام، والتشجيع علي ممارسه رياضه المشي علي هامش التجمع، سواء قبله او بعده، او ربما «جره رجل» للمشي في الاماكن الاخري. 18- توفير البديل في ساعات النهار للخروج والنشاط خارج البيت، لما يتوفر من اجواء مكيفه تتحدي حر الشمس في نهار الصيف، كما هو معروف عند البعض، الذي لا يخرج من بيته في الصيف الا في المساء او بعد صلاه المغرب علي الاقل. 19- السهوله واليسر في تنفيذ هذه الفعاليات، لانها لا تشترط وجود ميزانيات ضخمه ومكلفه وحجوزات فنادق وبوفيهات طعام وطواقم خدمه.. الخ. 20- الاستقلاليه التامه عن القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع الاهلي، لانها ليست مؤسسه مشهره لا رسميا ولا تجاريا. عشرون ميزه احيي من خلالها مجموعه الصداقه والسلام، وما شابهها من تجمعات اهليه جميله في بقيه المجمعات التجاريه الاخري. وقبل الختام، وبقدر ما اشعر به لهذه المجموعه الكريمه – وكل مجموعه اجتماعيه هادفه – بالانتماء، واثني عليهم، اقدم لهم هذه التوصيات المتواضعه: 1- اشراك كوادر ايجابيه اصغر سنا لكي تنتقل التجربه اكثر وتتوارث عبر الاجيال، ويكفي لو كل متقاعد دعا احد ابنائه للحضور والمشاركه لكفي ذلك. 2- اشراك فعاليات اكثر من المناطق الخارجيه، لان الحضور مركز - حسب تقديري المتواضع وبشكل غير مقصود - علي الاخوه الكرام في المناطق الداخليه. 3- فتح الباب للتبرعات، ولو رمزيه، للتكفل بمصاريف التكريم، مع كامل الاحترام والتقدير للرعاه، ولاضفاء المزيد من الاستقلاليه، رغم ان الدعم والرعايه غير مشروطين ولله الحمد والمنه، وبشكل يوفر ميزانيه ثابته تحافظ علي مستوي الفعاليات والتكريمات، ولا تحرج طرفا معينا من خارج هذه المجموعه الطيبه. 4- محاوله نقل هذه التجربه الجميله الي التجمعات الاخري في المجمعات التجاريه الاخري بدعوتهم، او بزيارتهم، بهدف نقل التجربه اليهم. 5- دعوه مسؤولي وزاره الشؤون الاجتماعيه وكليه العلوم الاجتماعيه في جامعه الكويت وقسم الدراسات الاجتماعيه في كليه التربيه الاساسيه، للحضور والاطلاع عن قرب علي هذه التجارب الاجتماعيه الناجحه، وتوجيه المتقاعدين والفئات الخاصه اليها حسب الملاءمه وبلا تكلف. هذه الميزات العشرون والتوصيات الخمس، ونحو المزيد من النجاحات الاجتماعيه الكويتيه.. والله الموفق. د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي