ماو تسي تونغ.. وزي «الماليه» الموحد

عندما نكون في مرحله انتقاليه حاسمه، نشهد خلالها تطورات ايجابيه تشمل كل قطاع، والوقت ليس في صالحنا، وبالتالي من الضروري ترتيب اولوياتنا بشكل افضل، وعدم الانشغال بامور ثانويه. * * * اصدرت وكيله «الماليه» تعميما بشان ضوابط «الزي الرسمي» لموظفي وزاره الماليه. لفتت التسميه انتباهي للزي الرسمي الذي كان مئات ملايين الصينيين يرتدونه ايام ماو تسي تونغ، وكان عباره عن ستره رماديه، زرقاء، او خاكيه، من قماش قطني بسيط وعملي، مع ياقه مغلقه، بلا ربطه، ولها 4 جيوب، مع بنطال بنفس اللون، ومثل ذلك للنساء، من منطلق المساواه، المظهريه. لكن سرعان ما تخلت الدوله عن ذلك التعميم السخيف، بعد غياب ماو. بررت الماليه تعميمها انه صدر انطلاقا من الحرص علي ترسيخ بيئه عمل مهنيه، وازاله «اي غموض او التباس» لدي العاملين، بشان ما يعد «زيا رسميا»، لائقا لبيئه العمل! وركز التعميم علي ملابس الموظفات، وان «الزي الرسمي»، هو العباءه. وكررت ان «الزي الرسمي» هو الشيله، التي يجب ان تكون بالوان هادئه ورسميه (!!). وعادت قائله ان «الزي الرسمي» تنوره او فستان واسع، بطول محتشم، تحت الركبه. او يكون «الزي الرسمي» جاكيت او قميصا بطول ساتر ومناسب. مع ضروره الاعتدال في استخدام الزينه والمكياج بما يتناسب مع بيئه العمل الرسميه. وبالتالي يمنع علي جميع الموظفين والموظفات ارتداء الملابس الضيقه، او الممزقه، او الشورت بجميع انواعه، مع منع ارتداء الملابس القصيره او الشفافه او فتحات الفساتين المبالغ فيها، او قمصان من دون اكمام، اوالجاكيت والبلوزه القصيره، والملابس ذات الصدر المفتوح، والملابس الرياضيه، او ارتداء قبعه في العمل. كما يجب تغطيه الوشوم، وعدم ارتداء القمصان او الملابس التي تحتوي علي عبارات او رسومات غير لائقه. وحذر البيان المخالفين من توقيع عقوبات تاديبيه بحقهم. * * * تساؤلاتنا: 1. هل الاولويه الانتاج والاخلاص والامانه في اداء العمل، ام اصبح «اللباس هو القياس»؟ 2. من الذي يقرر طول لباس المراه، هل علي رئيس القسم حمل شريط قياس؟ 3. وماذا لو ظهر 2 او 3 ملم من وشم كبير؟ 4. من الذي يقرر، بانصاف، ان مكياج الموظفه غير مناسب، فهل هناك مقاييس معروفه؟ ام يترك الامر لمزاج رئيس او رئيسه القسم؟ 5. وهل علي رؤساء الاقسام القيام بجولات يوميه علي الموظفات مثلا، ومراقبتهن، والتاكد من التزامهن بالقرار، وعدم وضع المكياج «الاوفر»، بعد انتهاء التفتيش اليومي. 6. وطالما ان رئيس القسم هو من سيطبق القرار، فهذا يعني انه لا ينطبق عليه، ولا علي من هم اعلي منه، وبالتالي سيكون هناك تفاوت، في «اطوال التنانير». 7. لكي يتيقن رئيس القسم من ان تنوره الموظفه ليست ضيقه فان عليه اما الدوران حولها، او قيامها هي بالدوران، امامه؟ واخيرا من سيقرر ان لون الشيله هادئ، وان الوانها «رسميه»، فهل هناك قرار يفسر ما «اللون الهادئ والرسمي»؟ هل يعقل منطق هذا التعميم، واشغال وزاره مهمه، طوال يوم العمل، بمسائل الضبط والربط والنهر والزجر، والتحذير والانذار والتعزير، بملابس الموظفين، وبطباعه وختم وتوقيع مذكرات المخالفات، ووقف الترقيات، وتطبيق الخصم من الراتب، والتحويل للتاديب؟ ماذا عن اخلاق الموظفين، ودرجه انضباطهم في عملهم، واخلاصهم في اداء واجباتهم؟ في خضم كل هذا الانشغال، هل سيتبقي لرئيس القسم وقت لاداء عمله، الحقيقي؟ ومن سيحاسبه، في حال تعسف برايه؟ واخيرا «انتوا اشلكم بهذه الطلايب»، فهل ثبت لدي ايه جهه ان الاخلاق في الوزاره كانت متدنيه، واداء العمل كان سيئا، والاخلاق في انحدار، بحيث تطلب الامر اصدار هذا التعميم؟ احمد الصراف