الدوره الـ81 للامم المتحده.. هل نصل الي الحل؟

تاتي الدوره الـ81 للجمعيه العامه للامم المتحده في لحظه دوليه استثنائيه، تتداخل فيها الازمات الامنيه والعسكريه مع المصالح الاقتصاديه وامن الطاقه وحريه الملاحه، وقد بدات المناقشه العامه في 22 سبتمبر، وتستمر حتي 28 سبتمبر، تحت شعار استعاده الثقه، واداره التحول: امم متحده تحقق النتائج للجميع. لكن السؤال الاهم ليس: ماذا سيقول قاده العالم في نيويورك؟ بل: هل تستطيع الامم المتحده تحويل هذا الحراك الدبلوماسي الي مسار يقود الي الحل؟ وما نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب مع قاده وزعماء وممثلي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربيه، وكذلك الاجتماعات الجانبيه المرتقبه بين الثنائي الامريكي الصيني، والاجتماع الايراني الصيني، والاجتماع الروسي الايراني، هذه اللقاءات المهمه تعكس سير وتيره الصراع في الخليج العربي والشرق الاوسط ومن ضمنها الحاله اللبنانيه. تاتي الازمه الامريكيه–الايرانيه في مقدمه الملفات التي تفرض نفسها علي اجتماعات هذه الدوره. فالحرب المستمره منذ اشهر جعلت المنطقه امام معادله امنيه شديده التعقيد، تتجاوز حدود المواجهه المباشره لتطول امن دول الخليج العربي، والمنشات الحيويه، واسواق الطاقه، وسلاسل الامداد العالميه. وتشير تقارير حديثه الي استمرار تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع التحركات الدبلوماسيه الخليجيه–الباكستانيه لمحاوله فتح نافذه للحوار. وهنا تبرز اهميه مضيق هرمز باعتباره احد مفاتيح الازمه، فالمساله لم تعد امن منطقه الخليج العربي فقط، وانما امن الاقتصاد العالمي، وكلما طال اضطراب الملاحه، ارتفعت تكلفه الطاقه والنقل والتامين، وامتدت اثار الازمه الي دول واسواق بعيده عن المنطقه، وقد وضع الامين العام للامم المتحده حريه الملاحه في مضيق هرمز ضمن اولويات تحركه الدبلوماسي خلال اجتماعات الجمعيه العامه. ولا يمكن فصل مضيق هرمز عن مضيق باب المندب، فالامن البحري في الخليج العربي والبحر الاحمر اصبحا مترابطين ضمن منظومه واحده؛ واي تهديد لاحد الممرين ينعكس علي الاخر، خصوصا في ظل استمرار التوتر في اليمن وتهديدات ميليشيات الحوثي التي تطول حركه السفن والطاقه والتجاره الدوليه، وكذلك تعريض امن المملكه العربيه السعوديه للخطر ولم تسلم منها المناسك الاسلاميه المقدسه، وقد اكدت الامم المتحده ضروره استعاده حريه الملاحه في باب المندب واحترام القانون الدولي، بالتوازي مع خفض التصعيد في اليمن، ومن هنا تظهر اهميه مفهوم الردع المركب؛ فالامن لم يعد يعتمد علي القوه العسكريه وحدها، بل علي تكامل القدرات العسكريه والدبلوماسيه والاقتصاديه والامنيه والاستخباراتيه، الي جانب حمايه البنيه التحتيه وسلاسل الامداد، وهذا يتطلب تنسيقا خليجيا وعربيا واوروبيا ودوليا اكثر فاعليه، بحيث لا تكون الاستجابه للازمات مجرد رد فعل، بل جزءا من استراتيجيه امن اقليمي متكامله. وتملك الامم المتحده فرصه لاعاده الدبلوماسيه الي مركز المشهد، خصوصا مع وجود معظم الاطراف المؤثره في نيويورك، فالدوره الحاليه تشهد لقاءات واتصالات مكثفه حول الازمه، فيما يواصل الامين العام الدعوه الي خفض التصعيد وحمايه الملاحه، لكن الوصول الي الحل يحتاج اكثر من الخطب والبيانات، المطلوب مسار تفاوضي واضح، وضمانات متبادله، وترتيبات لامن الممرات البحريه، واليات لمنع تكرار التصعيد. وفي النهايه، قد لا يكون السؤال الحقيقي: هل تستطيع الدوره الـ81 للامم المتحده حل الازمه؟ بل: هل تستطيع ان تفتح الباب امام حل سياسي يمنع تحول الازمه الاقليميه الي نظام دائم من اللاحرب واللاسلم؟ فالاختبار الحقيقي للامم المتحده ليس في قدرتها علي اداره الازمات، وانما في قدرتها علي منع تحولها الي واقع دائم. الدكتور عبدالمحسن احمد العنجري