ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اسرار جوهر حيات

المعلم المتدرب.. حين تتقاطع الفكره مع التطبيق

المعلم المتدرب.. حين تتقاطع الفكره مع التطبيق

لا يختلف اثنان علي ان اصلاح التعليم يبدا من المعلم، ولا احد يمكنه ان يجادل في اهميه التاكد من جهوزيه مربي الاجيال، خاصه في وقت لم تعد فيه مهنه التعليم مجرد شهاده جامعيه ينتهي دورها لحظه التخرج. مؤخرا عاد نقاش تاهيل المعلمين الي الواجهه، مع استحداث مسمي معلم متدرب لتعيين المعلمين الجدد، ولست هنا بصدد الحديث عن الراتب المقرر لهم، بقدر مناقشه ازدواجيه التدريب الممنوح للمعلم الجديد، ان صح التعبير. فالمشكله ليست في القرار نفسه، وانما في التفاصيل التي تحيط به، وفي التوقيت، وفي السؤال الاهم: لماذا تحتاج وزاره التربيه لعام تدريبي كامل لمعلم خريج كليه التربيه او التربيه الاساسيه، في حين ان مؤسسته التعليميه قررت عليه برنامج تدريب ميدانيا في مدارس وزاره التربيه نفسها، ولولا اجتياز البرنامج لما تخرج؟! ورغم ان القرار يعكس توجها هاما وهادفا ومقدرا نحو رفع مستوي التاهيل قبل منح المعلم كامل مسؤوليات المهنه، فانه يجب الالتفات الي ان طالب كليه التربيه لا يخرج الي المدرسه من دون ان يكون قد خاض تجربه ميدانيه. فـ«التربيه العمليه» جزء من اعداد الطالب المعلم، ومركز التربيه العمليه في كليه التربيه بجامعه الكويت يعرفها صراحه بانها تدريب ميداني، يهدف الي اكساب الطالب الخبرات والمهارات اللازمه لمهنه التدريس. فاذا كان الطالب قد امضي سنواته الجامعيه في دراسه المناهج وطرق التدريس، ثم خاض التدريب الميداني داخل المدرسه، فما الذي سيضيفه التدريب الجديد بعد التعيين؟ والسؤال هنا ليس اعتراضا علي التدريب، بل علي تكرار المسار من دون تحديد الفارق بين المرحلتين. فمن الافضل ان يكون هناك انتقال واضح من التدريب الاكاديمي والميداني الي التاهيل المهني، لا ان يعيد المعلم المرحله نفسها مرتين. وربما يكمن الحل في مشروع تربوي مهم، وهو رخصه المعلم الذي مر عليه اكثر من عقد من الزمن دون تطبيق، ونامل خيرا في تصريحات وزير التربيه الاخيره ان يكون المشروع شارف علي التطبيق. ففي عام 2013 كان مشروع رخصه المعلم مطروحا ضمن خطط تطوير التعليم، واعلن عن تشكيل لجنه عليا لتنفيذه، واليوم، وبعد كل هذه السنوات، ربما ان الاوان لطرح السؤال بوضوح: اليس من الاولي ان تكون رخصه المعلم جزءا اساسيا من منظومه التاهيل، بدلا من اضافه حلقات تدريبيه جديده؟ فالرخصه المهنيه للمعلم متي ما صممت بصوره عادله وموضوعيه، يمكن ان تكون امتحانا للخريج الجديد، وان تكون معيارا مهنيا يمر به المعلم صاحب الخبره، كل بحسب مرحلته، بحيث يصبح الحصول علي الرخصه وتجديدها مرتبطا بالكفاءه المهنيه والتطور المستمر، وهنا تحديدا يمكن ان يتحول الاختبار من اداه للفرز الي اداه لتطوير المهنه. والرخصه المهنيه يمكن ان تكون معيارا موضوعيا من شانه تحديد مدي تاهيل المعلم للتدريس، علي ان ترافقها برامج تدريبيه مستمره، اثناء العمل، لان اجتياز اختبار واحد لا يعني ان المعلم توقف عن التعلم، فالتعليم نفسه يتغير، وطرق التدريس تتغير، والتكنولوجيا دخلت الفصل، والطلبه اليوم ليسوا كما كانوا قبل عشر سنوات، لذلك، فان التدريب المستمر يجب الا يكون بديلا عن الرخصه، كما ان الرخصه ينبغي الا تكون بديلا عن التدريب، فمنظومه التعليم بحاجه لهذين الجناحين معا. ولا يمكن عند الحديث عن اصلاح التعليم تجاوز مساله تدني مؤشرات ابنائنا التعليميه في الاختبارات الدوليه، رغم الميزانيات الهائله التي تصرف علي التعليم، كنتائج TIMSS التي شاركت فيها الكويت، واظهرت تراجع ترتيب الكويت مقارنه بعدد من الدول المشاركه، وهذه الاختبارات ليست مجرد ارقام توضع في جدول وتنسي، بل هي مراه لما يحدث داخل الفصل، من المناهج، الي اساليب التدريس، الي البيئه التعليميه، الي مستوي الطلبه. لذلك، فان اصلاح التعليم ملف اشمل من «معلم متدرب»، فنحن بحاجه لمعلم يدخل المهنه وهو مؤهل، ويستمر فيها وهو يتطور، ويخضع لمعيار مهني واضح، ويحصل علي تدريب مستمر، ويعرف ان الرخصه ليست ورقه يحصل عليها مره واحده ثم ينساها، وانما جزء من مسار مهني مستمر. اسرار جوهر حيات

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓