ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم سعاد فهد المعجل

الاصلاح.. مشروع مشترك بين المواطن والدوله

الاصلاح.. مشروع مشترك بين المواطن والدوله

الاعمال الروائيه ليست قصصا وحواديث عابره ومسليه، بل هي غالبا، وخاصه المتميزه منها، ما تحمل عبرا ودروسا بعيده لمن يجيد قراءه العمل الروائي. علاء الاسواني، طبيب اسنان في الاصل، درس طب الاسنان ومارس المهنه لسنوات، بالاضافه الي اعماله الادبيه، والتي شخصت المجتمع المصري بشكل دقيق، حيث كان دائما ما يربط شخصيات رواياته بالتحولات السياسيه والاجتماعيه في مصر، مع اسقاطات واضحه علي قضايا الفساد، والفروقات الطبقيه، والحريات الشخصيه، والثورات التي اجتاحت مصر في تاريخها الحديث والقديم. من رواياته الشهيره عماره يعقوبيان، وشيكاغو، ونادي السيارات، وجمهوريه كان، والاخيره كانت لذاكره علاء الاسواني حضورا بارزا فيها وبشكل مباشر، حيث يستعيد من خلال الروايه اجواء ثوره 25 يناير وما اعقبها من احباط، وبحيث تحولت الروايه الي ما يشبه الرثاء علي حلم سياسي واخلاقي بقيام دوله اكثر عدلا وحريه وكرامه، ليجد في النهايه ان هذا الحلم قد اصطدم ببنيه قديمه حطمت الامل الجماعي بنهوض تجربه جديده ومختلفه، واعادت البيروقراطيه والمصالح الاجتماعيه والفساد والطبقيه من جديد. ومن هنا يغوص الاسواني في رمزيه الثورات العربيه بشكل عام، حيث يري فيها دعوه اخلاقيه عاليه، لكنها تبقي في خانه شعارات الكرامه والعداله والحريه، والتي غالبا ما تصطدم بمصالح معقده ومركبه، تجعلها عاجزه عن تحقيق اهدافها. وهو يري ان العالم شاهد ذلك، ومن مسافه قريبه، ابان ثورات الربيع العربي. من ابرز معوقات التغيير في الشرق الاوسط، وبالتحديد في العالم العربي، ان المنطقه ليست ساحه مفتوحه، بل هي مغلقه بصراعات مذهبيه وفكريه، وتنافس شرس بين قوي اقليميه وتدخلات وحسابات دوليه، وامن طاقه وممرات ومنافذ تجاريه، وبالطبع هنالك امن اسرائيل، كل ذلك جعل من الثوره او مطالب التغيير باي اتجاه تكون مرادفا للفوضي التي يخشاها الجميع، خاصه مع دخول السلاح، والفصائل المسلحه، والتحالفات الاقليميه والدوليه، وحركه الاموال المشبوهه، وتهريب الثروات، ساحه الربيع العربي، مما جعل الكثير متخوفا من نتائج واحتمالات ما سياتي لاحقا. نترك ساحه الثورات ونعود من جديد الي علاء الاسواني وروايته المشوقه، جمهوريه كان، حيث يتطرق ضمن سياق الروايه الي حادثه وقعت في روسيا قبل الثوره البلشفيه، بطله الحادثه كانت فيرا زاسوليتش، التي عاشت بين 1849 – 1919، والتي اطلقت النار علي حاكم سانت بطرسبورغ، بعد ان امر بجلد سجين سياسي، لانه لم يخلع قبعته امامه. تم تقديم فيرا فيما بعد للمحاكمه، حيث اعلنت هيئه المحلفين براءتها، حينها تم تقييم المحاكمه بكونها كشفت تناقضا بين القانون والشرعيه الاخلاقيه، فبينما رات الدوله ان فيرا زاسوليتش قد اعتدت علي مسؤول، راي الناس والقضاء والعداله انها قد ردت علي تعسف وعنف لم تتم محاسبته، لذلك اصبحت محاكمتها، ومن ثم تبرئتها، رمزا لفقدان الثقه في العداله القيصريه في روسيا انذاك. العمل الروائي ليس مجرد قصه مسليه اذا، بل هو يحمل رساله ابعد واكثر عمقا، او علي الاقل هذا ما يفترض ان يكون عليه اي عمل روائي، فعلي سبيل المثال قدم علاء الاسواني في روايته هذه مغزي يقول ان الاستبداد لا يكمن في الاجهزه الامنيه وحدها، بل يعيش في داخل كل افراد المجتمع، يظهر في النفاق الذي نمارسه، والانتهازيه التي نتعامل بها، والفساد الذي يمارسه البعض، والمساومه والتخوين، وكل اشكال الممارسات الطافحه علي سطح مجتمعاتنا. مسؤوليه نهضه اي مجتمع لا تقع علي الدوله وحدها، بل هي جزء من مسؤوليه كل مواطن في هذه الدوله، فنحن لا نستطيع بناء مجتمع صالح، طالما بقينا اسري للواسطه والانتهازيه وحلقه الفساد، وتقديم المصلحه الخاصه علي العامه. سعاد فهد المعجل

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓