ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

مثالب قانون التستر التجاري

مثالب قانون التستر التجاري

وجدت الكويت، شعبا ونظام حكم لم يعرف عنه الظلم او البطش، منذ ثلاثه قرون، وكانت هذه الارض ملاذا، وتاليا وطنا لكل باحث عن الامان والحريه والعمل الشريف. مع حلول الرخاء المادي، سهلت الحكومه للوافد العمل، خاصه من اصحاب الخبرات، وتم ذلك دون قيود تذكر، لتفرض تاليا مشاركه المواطنين للاجانب في انشطتهم، خاصه الكبيره منها، لكي يستفيدوا ماديا من ذلك النشاط، وليتعلموا منهم اسرار مهنهم، ونتج عن تلك الشراكات مؤسسات صناعيه وتجاريه ضخمه، وصل بعضها للعالميه، ولا تزال نسبه كبيره منها مستمره. ولولا الغزو الصدامي الحقير، وما نتج عنه بعد التحرير من منع اتباع جنسيات محدده من العوده للكويت، بسبب مواقف حكوماتهم المشين من قضيه الغزو، وكان بينهم من كان لهم دور محوري في اداره تلك الشركات، لكان العدد اليوم اكبر بكثير، لكن قرار المنع اسهم في حينه في دفع عدد من الشركاء الكويتيين، الذين كانت غالبيتهم «شركاء ظل»، دون علاقه حقيقيه بالاداره اليوميه، للتحرك بسرعه، وتسلم القياده، واصبحوا اليوم مثالا للنجاح الصناعي والتجاري. واستطيع الجزم، كما بينت في اكثر من مقال، ان الشركاء العرب، الذين «منعوا» من العوده الي الكويت، تلقوا تعويضات عادله، غالبا، عن استثماراتهم، علما بان اغلبيتهم، وخاصه من الاخوه الفلسطينيين، لم يتوقعوا تسلم الشيء الكثير من حقوقهم. مناسبه هذا الحديث، صدور قانون «التستر التجاري»، الذي تضمن مجموعه من المثالب، وحتي الصعاب لاطراف العلاقه، سواء المواطن او الشريك غير الكويتي، مما شكل ضروره لاعاده النظر في بنود القانون، قبل نفاذه مع بدء عام 2027، وربما التروي في تطبيقه الي حين دراسه اثاره الاقتصاديه والاجتماعيه، كما يري المحامي عمر العيسي، واصدار ضوابط واضحه تضمن مكافحه التستر من دون الاضرار بالاقتصاد الوطني، وبمجموعه كبيره من المواطنين والمقيمين، الذين كان لهم دور حيوي في تقدم البلاد الصناعي والتجاري والاستثماري. نطالب بذلك، مع علمنا التام بوجود ضروره تحتم صدور هذا القانون، تماشيا مع المتطلبات الدوليه، وضمان وضوح النصوص، وعداله التطبيق، وتناسب العقوبات، واتاحه مسارات قانونيه لتصحيح الاوضاع. فالتطبيق المفاجئ قد يدفع رؤوس اموال كبيره لمغادره البلاد، في وقت نحتاج فيه الي جذبها، وتنشيط القطاع الخاص وتنويع مصادر الدخل، كما ان تضرر اصحاب الدخول البسيطه والمتوسطه والمتقاعدين، الذين يعتمدون علي عوائد انشطه صغيره، قد يؤدي الي فقدان مصادر دخل حيويه بالنسبه لهم، والتسبب في اغلاق منشات، وتسريح عماله، وتعثر التزامات ماليه قائمه. ربما يتطلب الامر تحرك وزاره التجاره والصناعه، وتحريك مياه غرفه التجاره الراكده، لتقوم بتقديم مقترحات تتعلق بمراجعه القانون، بعد استطلاع اراء مجموعه من رجال الاعمال، من الطرفين المعنيين بالقانون، وسماع وجهه نظر حتي اصحاب الاعمال والمشاريع الصغيره، الي جانب المختصين والخبراء القانونيين والاقتصاديين. فلا شك ان هناك اثارا سلبيه للقانون، يمكن تجنب البعض منها، وتقليل الصدمه المتوقعه، ووضع معايير واضحه للتطبيق، واقتراح مهله انتقاليه كافيه، وتنظيم الافصاح الطوعي وتصحيح الاوضاع، مع جزاءات متدرجه تراعي القصد وحجم النشاط والضرر الناتج. واخيرا، كما ذكر الاستاذ العيسي، فان نجاح القانون او فشله لا يقاس بعدد المنشات التي تغلق، او بحجم الاموال التي تغادر، بل بقدرته علي وقف التستر، وتحويل الانشطه غير المنظمه الي استثمارات قانونيه وشفافه، تدعم الاقتصاد، وتحفظ مصادر دخل المواطنين. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓