الكذب يكسبك بيعه.. لكنه يخسرك السوق

في عالم المبيعات، هناك فرق بين ان تنجح في اغلاق صفقه، وان تنجح في بناء عميل. قد يستطيع البائع ان يبالغ في مزايا منتجه، او يخفي بعض عيوبه، او يعد العميل بما يعرف انه لن يستطيع تنفيذه. وقد ينجح بالفعل؛ يوقع العقد، يحقق الهدف المطلوب منه، وتسجل البيعه باسمه في نهايه الشهر. علي الورق، نجح. لكن ماذا خسر في المقابل؟ المشكله في الكذب في المبيعات انه قد يحقق نتيجه سريعه، ولذلك يبدو مغريا. فالعميل غالبا لا يكتشف الحقيقه عند الشراء، بل بعدها؛ عندما يستخدم المنتج، او يحتاج الي الخدمه، او يكتشف ان ما وعد به مختلف عما حصل عليه. عندها انت لا تخسر عميلا واحدا فقط، بل تخسر كل شخص سيحكي له هذا العميل تجربته. فالعميل الراضي قد يعود اليك، اما العميل الذي شعر بانه خدع، فسيتحول احيانا الي افضل مسوق لمنافسيك! وهنا يقع الخطا عندما نقيس اداء المبيعات بالارقام وحدها. كم بعت؟ كم عقدا وقعت؟ كم حققت من الهدف الشهري؟ كلها مؤشرات مهمه، لكنها لا تخبرنا القصه كامله. السؤال الاهم: كيف بعت؟ هل عاد العميل مره اخري؟ هل رشحك لغيره؟ هل وجد ما وعدته به فعلا؟ وهل ما زال يثق بك بعد ان دفع؟ في الاسواق الصغيره تحديدا، السمعه تتحرك اسرع من اي حمله اعلانيه. الناس تتحدث، والتجارب تنتقل، واليوم اصبحت شكوي واحده قادره علي الوصول الي الاف الاشخاص خلال ساعات. لذلك، فان الصدق في المبيعات ليس مثاليات اخلاقيه فقط، بل استراتيجيه تجاريه ذكيه. قل للعميل ان منتجك لا يناسبه اذا كان فعلا لا يناسبه. اخبره بالاستثناءات قبل المزايا ان كانت ستؤثر في قراره. لا تعد بما لا تملك، ولا تجعل ضغط تحقيق الهدف الشهري يدفعك الي خساره علاقه كان يمكن ان تستمر سنوات. قد تخسر بذلك بيعه اليوم، لكنك تكسب شيئا اهم: الثقه. واعتقد ان افضل رجل مبيعات ليس من يستطيع بيع اي شيء لاي شخص، بل من يستطيع ان يقول للعميل احيانا: هذا المنتج ليس لك. هذه الجمله قد تخسرك عموله، لكنها قد تصنع لك عميلا يعود اليك عندما يحتاج فعلا الي ما تبيع. المبيعات الحقيقيه لا تنتهي عند توقيع العقد، بل تبدا منه. فالبيع مره واحده مهاره، اما ان يعود العميل اليك باختياره فهي سمعه، وان يرسل اليك الاخرين فهي ثقه. وفي النهايه، قد تستطيع بالكذب ان تكسب بيعه... لكن لا توجد بيعه تستحق ان تخسر من اجلها السوق باكمله. م. حسين محمد ارتي