السفينه الصهيونيه

عند وقوع اي حادث غريب او غير متوقع، فان البعض يميل لترجيح نظريه التامر، ويرد اخرون بنفيها، واستبعاد تورط حكومات في اعمال عنف، خصوصا ان كان سينجم عنها سقوط قتلي بين مواطنيها. فهناك احداث معروفه تدين الصهيونيه في صميم فكرها الاجرامي، لكن يتجنب المعجبون بها (!!)، الصامتون عمدا عن ادانه تاريخها الاجرامي، عن التطرق اليها، خصوصا ان قله تعلم ان الحركه الصهيونيه لم تتردد يوما في قتل اليهود، وحرق بيوتهم، والفتك بهم، بمختلف الوسائل والطرق، في سبيل دفعهم الي ترك اوطانهم واعمالهم والهجره لاسرائيل، فالاجرام الذي وقع في حادثه الفرهود في العراق، وما يماثلها في المغرب وتونس ومصر وروسيا، والاتحاد السوفيتي تاليا، بهدف بث الرعب في قلوب يهود تلك الدول، ودفعهم الي الهجره لاسرائيل، معروفه وموثقه، وكانت المراجع الاسرائيليه اول من اعترف بوقوعها. ومن الاحداث التاريخيه المرعبه، والموثقه «حادثه السفينه باتريا، Patria disaster»، التي كانت بالفعل ماساه انسانيه بينت مدي توحش الفكر الصهيوني ونذالته غير المحدوده. ففي نوفمبر 1940، وصلت سفن عده تحمل قرابه 3000 من اللاجئين اليهود الفارين من اوروبا الي ميناء حيفا، الفلسطيني. رفضت سلطات الانتداب البريطاني السماح لركابها بالنزول، تطبيقا لسياسه «الكتاب الابيض» لعام 1939، التي فرضت قيودا صارمه علي الهجره اليهوديه. بعد تاخير ومعاناه طالت كثيرا، قررت بريطانيا نقلهم الي سفينه المحيطات الفرنسيه «باتريا SS Patria»، لترحيلهم قسرا الي جزيره موريشيوس في المحيط الهندي. لمنع السفينه من الابحار واجبار البريطانيين علي ابقاء اللاجئين، قامت منظمه «الهجاناه» Haganah الارهابيه المعروفه، وهي ميليشيا صهيونيه مسلحه، بتهريب قنبله وتثبيتها علي هيكل السفينه بهدف تعطيلها ومنعها من السفر، انفجرت القنبله، وكانت شديده القوه، الامر الذي ادي الي غرقها في اقل من 16 دقيقه. نتج عن ذلك مصرع اكثر من 260 شخصا، معظمهم من اللاجئين اليهود المحتجزين في الطوابق السفلي، اضافه الي عدد من افراد الطاقم، من البريطانيين، واصابه العشرات غيرهم. قامت الحكومه البريطانيه، بعد ذلك الحادث الفاجع، ونظرا للدعايه وضغوط الراي العام والوضع الانساني للناجين الذين تم انقاذهم، بالسماح للاجئين بمغادره سفنهم، والبقاء في فلسطين «لاسباب انسانيه»، وعدم ترحيلهم الي موريشيوس. روجت الحركه الصهيونيه لسنوات طويله لروايه ان «اللاجئين اليهود» هم الذين فجروا السفينه، في عمل انتحاري جماعي يائس احتجاجا علي المعامله البريطانيه. لكن في عام 1957 انكشفت الحقيقه، مع اعتراف «الهجاناه» بمسؤوليتها المباشره عن ذلك الحادث، عندما قام عميلها مونيا ماردور، وعضو المنظمه الارهابيه، بنشر مذكراته، معترفا بكامل التفاصيل، ووقوف المنظمه خلف العمليه، علما بانه لم يكن من ركاب السفينه. جرائم الصهيونيه العالميه لا حدود لها، ومع هذا يقول الرادود انه يتمني ان يشد يوما علي يد نتانياهو. احمد الصراف