الاعتماد علي النفس فضيله

سرني، وانا اتصفح جريده القبس الغراء، خبر نشرته في عددها الصادر يوم الاثنين، 27 يوليو 2026، نقلا عما جاء علي لسان سفير جمهوريه الصين الشعبيه الصديقه المعتمد في البلاد، مفاد الخبر هو: انشاء مصنع في البلاد بمشاركه الجمهوريه الصينيه، يوفر ما تحتاجه البلاد من سلع صناعيه ضروريه. حقا ان الخبر يعلن صحه الاتجاه السليم، الذي يدل علي اهتمام حكومه البلاد بتوفير ما يحتاجه الشعب الكويتي من صناعات محليه ضروريه، وبذلك يكون انشاء هذا المصنع خطوه ايجابيه صائبه، يمكن الاستفاده منها لاستغناء البلاد تدريجيا عما تنتجه مصانع الاخرين الغاليه الثمن. يقول شاعرنا الكويتي الشعبي: «يا ليت يمناي... ما تحتاج يسراي»، لان الشكوي لغير الله مذله، وكذلك الحاجه لغير الله مذله، اذ بذلك يحث شاعرنا ويناشد ابناء شعبه بالاعتماد علي النفس دون الانتظار الي ما يقدمه الاخرين له بقدراتهم وامكانياتهم، وذلك حفاظا علي كرامه الانسان وعزته لان الشكوي لغير الله مذله. في اواخر الستينيات من القرن المنصرم، وبدعوه من الملحق التجاري لجمهوريه كوريا الجنوبيه في البلاد، زرت ضمن وفد تجاري كويتي مدينه سيئول عاصمه كوريا الجنوبيه، لحضور افتتاح معرض الصناعات الكوريه، الذي دعت اليه كوريا انذاك عددا كبيرا من وفود دول العالم. افتتح المعرض وزير الطاقه والتجاره الخارجيه الكوريه بكلمه، ذكر فيها اهميه وجوده الصناعات الكوريه، التي كما ذكر انها لا تقل جوده عن الصناعات الامريكيه والاوروبيه المعروفه، التي سبقتها، وفي ختام كلمته تمني علي الحاضرين من الوفود مساعده كوريا علي نشر وتسويق ما تصنعه من سلع في الاسواق العالميه، وفي البلدان التي تمثلها تلك الوفود، وفي الكويت الان يوجد معرض للسيارات الكوريه. في قاعه الاستراحه، بعد ان انهي الوزير الكوري جولته مع الوفود المدعوه في المعرض، للاطلاع علي ما كانت تحتويه اجنحه المعرض المختلفه من صناعات كوريه متعدده، التقيت بمعاليه، وقد سالته: كيف استطاعت كوريا الجنوبيه، وهي احدي دول العالم الثالث، ان تصل الي هذه الصناعات الثقيله، من صناعه الطائره والسياره الي غير ذلك من سلع تجاريه مهمه؟ رد قائلا: لقد خلعنا عن اكتافنا رداء الماضي، وارتدينا رداء الحاضر، وسرنا مع الركب الحضاري، الذي قادنا الي ما نحن عليه من قدره صناعيه كما تري، اعدت علي الوزير سؤالا اخر، وهو: هل يا تري نستطيع نحن في الكويت ان نخطو خطاكم في انتاج ما تصنعونه من معدات وادوات صناعيه مميزه، كالتي شاهدناها في معرضكم هذا؟! قال، وهو ينظر الينا بتمعن: نحن في كوريا لا نستطيع ان نقارن امكانياتنا بما تملكون من امكانيات، فانتم في الكويت تملكون المال والمواد الاوليه الخام القابله للصناعه، وباستطاعتكم الحصول علي ما تحتاجونه من خبره صناعيه بسهوله علي ما نحن عليه، نحن لا نملك المال، الذي تملكونه، ولا المواد الخام التي لدينا كالتي لديكم، ولذا فان مجالات الصناعه في بلدكم ممكنه وسهله المنال، اذا ما وجد من يهتم بهذا المنبر المهم. هذا كان رد الوزير الكوري، واليوم نحن في الكويت، وكذلك في سائر دول الخليج، بحاجه الي الاعتماد علي النفس، حتي لو كان في المقايضه، اي اننا نقايض الدول الصناعيه الاخري بما لدينا من صناعات نفطيه، وغيرها من السلع التي تحتاجها بلدان العالم، بدلا من ان نبيع ما لدينا من مواد خام لتعاد لنا مصنعه باسعار باهظه. محمـد سالم البلهان