العائد الرقمي

تشهد الكويت اليوم مرحله واعده، مدفوعه باستثمارات وشراكات مهمه في الحوسبه السحابيه ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، الي جانب تطوير الخدمات وبناء القدرات الوطنيه. ومع اتساع هذه المنظومه، تبرز امامنا فرصه للانتقال الي مستوي اكثر نضجا، يقوم علي تعظيم القيمه التي تولدها هذه الاستثمارات، وربطها بصوره اوضح باثرها علي الدوله والاقتصاد والمجتمع. فنجاح التمكين الرقمي لا يقاس فقط بحجم ما نستثمره في التقنيه، بل بما تحققه لنا من خدمات استباقيه وسريعه، وتجربه اسهل للمستخدم، وفرص اوسع للاقتصاد الوطني، كل ذلك بتكلفه اقل، وانتاجيه اعلي، وقرارات افضل. ومن هنا، ينبغي الا تقتصر المؤشرات علي عدد المنصات التي اطلقت، او الانظمه التي جري تحديثها، او المستفيدين الذين تم تدريبهم، بل ان تقيس ما تغير فعليا نتيجه هذه الجهود، ومدي تحقيقها لاهدافها. ولنا في الامارات الشقيقه مثال واضح، اذ اظهرت دراسه رسميه لقياس اثر الخطط والممكنات الرقميه خلال العقد الماضي، ان هذه الجهود حققت نحو 20 مليار درهم من الوفورات الحكوميه المباشره، ووفرت ما يقارب 530 مليون ساعه عمل في الجهات الحكوميه، فيما بلغ رضا المتعاملين 90 في المئه. والاهم هنا ليس الرقم بحد ذاته، بل وجود منهج يقيس ما عاد به الاستثمار من قيمه ملموسه. ومن هذا المنطلق، يمكن للكويت ان تبني علي الزخم الحالي، من خلال تطوير اطار وطني واضح لقياس قيمه الاستثمارات الرقميه، بحيث تكون لكل مبادره منذ بدايتها مؤشرات محدده وخط اساس واضح يمكن المقارنه به لاحقا. كم وفرت من الوقت؟ وكم خفضت من التكلفه؟ وهل حسنت جوده الخدمه ورضا المستخدم؟ وهل اختصرت الاجراءات؟ وهل ساهمت في بناء المعرفه والقدرات وخلق فرص اقتصاديه داخل الكويت؟ ولا يقل التكامل اهميه عن القياس. فتعظيم العائد من الاستثمار في التقنيه، يتطلب ان تعمل الانظمه والبيانات والممكنات الحكوميه ضمن منظومه مترابطه، من خلال بني وخدمات رقميه مشتركه، تستطيع مختلف الجهات البناء عليها والاستفاده منها، بدل تكرار تطوير الحلول ذاتها بصوره منفصله، كما ان نجاح الخدمه ينبغي الا يقاس من زاويه الجهه وحدها، بل من زاويه رحله المستخدم كامله، منذ بدء الخدمه وحتي انجازها، وما اذا كانت هذه الرحله اصبحت ابسط واسرع واكثر سلاسه. فالتطور المنشود لا يتمثل في اطلاق المزيد من الخدمات فحسب، بل في تحسين رحله المستخدم، وتعزيز تكامل الممكنات، وقياس اثرها، وضمان ما تحققه من قيمه مضافه ومستدامه. ويكتمل ذلك بحوكمه واضحه تحدد المسؤوليات، وتتابع مؤشرات الاداء، وتراجع النتائج بصوره دوريه، بحيث لا ينتهي الاهتمام بالمشروع عند اطلاقه، بل يستمر طوال دوره حياته. فالاستثمار الرقمي الناجح هو ما تتضح اهدافه منذ البدايه، وتقاس نتائجه، ويطور باستمرار في ضوء ما تحقق فعليا وما يحتاجه المستخدم لدينا اليوم طموح واضح، ومشاريع مهمه، وشراكات عالميه، وكفاءات وطنيه قادره علي البناء عليها، والخطوه الطبيعيه الان هي تحويل هذا الزخم الي قيمه يمكن قياسها واستدامتها، بحيث يرتبط نجاحنا الرقمي بما ينعكس فعليا علي الناس والاقتصاد وكفاءه الدوله. ما يعود علي الناس والدوله والاقتصاد من كل استثمار تقني، هو ما يمكن ان نسميه العائد الرقمي. د. ضاري عادل الحويل