لا اسر محصنه من هذه الافه

كتبت هيذر نايت: كان صباح يوم ثلاثاء مشحونا بالتوتر في سان فرانسيسكو، حين توجهت كريستينا لاكورت الي غرفه نوم ابنها لايقاظه استعدادا للمدرسه. كان الباب موصدا، لكن تمكنت من فتحه بالكسر، وفي الداخل، رات ابنها مستلقيا علي سريره، وكان وجهه يميل الي الزرقه وعروقه بارزه، بينما كانت ماده سائله سوداء تسيل من انفه وفمه علي ملاءه السرير. سارعت لاحضار جرعتي عقار «ناركان Narcan»، التي تحتفظ بهما في درج المطبخ تحسبا لهذه اللحظه بالذات، التي طالما خشيتها، لكن العقار لم ينجح في انعاشه. بكت بالم وصرخت بحرقه اثناء اتصالها بالطوارئ، وتحولت شقتها، التي كانت تتسم عاده بالجاذبيه، الي مشهد ضبابي رمادي يضج بالمسعفين وضباط الشرطه وخبراء الطب الشرعي، ورات بالم رهيب، نقل جثمان ابنها في كيس بلاستيكي، لتشريحها. كانت تظن يقينا ان ابنها توفي بسبب عقار الفنتانيل المخدر، لكن التشريح لم يشر اليه، بل تضمن كلمه جديده عليها تماما: سايكلورفين cyclophane، وهي المره الاولي التي تظهر فيها هذه الماده في تقرير الطبيب الشرعي في سان فرانسيسكو. تبين لها بالبحث ان العقار، غير المعروف، الذي اودي بحياه ابنها، كما اكدته الشرطه تاليا في مؤتمر صحافي، عقد للتحذير من ظهوره، هو ماده افيونيه تخليقيه صناعيه، اكثر فتكا من الفنتانيل، الذي كان لا يزال يحصد ارواح العشرات في المدينه كل شهر، حيث يعد عقار «سايكلورفين» واحدا من مجموعه جديده من العقاقير القاتله، التي اصبحت تغرق سوق المخدرات غير المشروعه، وتربك المدن التي بدات للتو في السيطره علي ازمه «الفنتانيل»، التي كانت المطربه والممثله الامريكيه الجميله هايدن باينتيري (36 عاما) اخر ضحاياه. وعقار «سايكلورفين» يمكن تصنيعه من قبل كيميائيين هواه في اي مكان، كما يصعب تتبعه، وتعد اثاره علي جسم الانسان اصعب من حيث امكانيه عكس مفعوله او ابطاله. ويشير الخبراء الي ان «سايكلورفين» يفوق «الفنتانيل» قوه بعشره اضعاف. وفي حين يمكن لشرائط الفحص الكشف عن «الفنتانيل»، فانها تعجز عن رصد «سايكلورفين»؛ كما ان ابطال مفعول هذا العقار الجديد قد يتطلب جرعات متعدده من عقار «ناركان» Narcan المضاد للجرعات الزائده، في حين ان معظم الناس لا يحملون سوي جرعه او جرعتين في المره الواحده. وقد ظهر هذا العقار في اوروبا وعلي الساحل الشرقي للولايات المتحده خلال العامين الماضيين، وينتشر وجوده وتتسع رقعته مثل الاذرع الاخطبوطيه. لا شك ان ظهور هذا العقار المخدر والقاتل، الذي يصعب علاجه، يشكل قلقا كبيرا للسلطات الامنيه في ايه دوله، خاصه التي يكثر المال في ايدي شبابها، مثل الكويت، فهذه المخدرات يسهل صنعها، وتهريبها، وترويجها، وارباحها الهائله تدفع الكثير من المهربين للمخاطره بحياتهم في تصريفها، وبالتالي ليس من العدل ترك مهمه مكافحتها علي السلطات الامنيه، بل يجب علينا جميعا مشاركتها همومها، فهي بحاجه ماسه لتعاون الاسر، بكامل اعضائها، معها، والابلاغ عن ايه حالات ادمان، لكي لا ياتي العلاج متاخرا، فما يقوم به ابطال مكافحه المخدرات، علي مدار اليوم والساعه، امر يستحق كل ثناء، وهم بحاجه للشد من ازرهم، وشكرهم علي جهودهم، بعد ان وضعوا ارواحهم علي اكفهم، وهم يواجهون اشرس واحقر المهربين، الذين يعرفون انهم سيواجهون الموت حتما ان قبض عليهم، لذا يقومون عاده بقتل كل من يقف في طريقهم، واستخدام اقصي وسائل العنف مع رجال المكافحه، قبل الاستسلام لهم. نعيش في عالم يزداد خطوره كل يوم، ولا اسره بمناي عن خطر المخدرات الجديده والقاتله، فضربات هذه الافه تاتي غالبا لاكثر الجهات ثقه بحصانتها. احمد الصراف