ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

لماذا نقلق مسبقا؟

لماذا نقلق مسبقا؟

كثير منا يقلق من الغد، ويرسم في مخيلته اسوا الاحتمالات، فيعيش مشكله لم تقع قبل وقوعها، ويخاف امرا قد لا يحدث. نقلق ونخاف من مرض لم يات، ومن موقف، ربما لن يحدث اصلا. نعم، كثيرون بيننا يشكون القلق الدائم والخوف من المستقبل، الا ان القلق لا يمنع المصيبه، لكنه قد يمنع السعاده، كما ذكرت اعلاه. حتي وان مررنا بقلق، ثم اكتشفنا انه لم يكن في محله، نستمر في القلق. ويتكرر خوفنا، لنكتشف بعد استيقاظنا في اليوم التالي انه مر، وكان ابسط مما توقعنا، او لم يحدث من الاساس. هذا النوع من القلق قد ينتزع يوما من حياتنا، كان يمكن ان نقضيه بسعاده مع من نحب، او نمارس فيه عملا يضيف الينا السعاده والهدوء، او نضحك ضحكات تمدد الاسارير في داخلنا. نعم، مطلوب منا ان نخطط للغد، لا ان نتجاهله، وان نستعد له ونتخذ الاحتياطات اللازمه، لكن دون ان نسمح لذلك بان يطغي علي مساحه الاستمتاع في داخلنا. لنترك كل شيء ياتي في وقته؛ فان جاءت مشكله، نتعامل معها حينها. وان لم تات، فسنكون اول الخاسرين لاننا ظلمنا يومنا بلا سبب. لذلك، عندما يهاجمك القلق، اسال نفسك سؤالا بسيطا: هل هناك مشكله اساسا؟ ان كانت موجوده، فلنبحث لها عن حل، وان لم تكن موجوده، فلماذا نجعلها تستحوذ علي يومنا كله؟ دائما ما اكرر هذه المقوله لكل من يقلق من الغد، ويعطي هذا القلق مساحه اكبر من اللازم في عقله وفكره. اقول له: كل مشكله مصيرها واحد من اثنين: اما ان تحل، او لا حل لها. فاذا كانت ستحل، فلماذا نقلق؟ واذا كان لا حل لها، فما فائده القلق؟ لنعش يومنا، ونضحك ونسعد مع من نحب، وبكل ما نفعل، ولا نؤجل سعادتنا الي ان نطمئن الي مستقبلنا؛ فالمستقبل غير مضمون في كلتا الحالتين. لماذا ندفع ثمن القلق والالم والخوف مرتين: قبل الحدث ومره بعده؟ اقبال الاحمد

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓