ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم وليد ابراهيم الخبيزي

الكلاب الضاله.. لماذا ننتظر الضحيه حتي تتحرك الجهات المسؤوله؟

الكلاب الضاله.. لماذا ننتظر الضحيه حتي تتحرك الجهات المسؤوله؟

لم تعد ظاهره الكلاب الضاله في الكويت مجرد مشهد مزعج في بعض الشوارع او الساحات، ولم يعد الامر يتعلق بخوف عابر يشعر به مواطن او مقيم عندما يجد نفسه امام مجموعه من الكلاب في طريقه، بل تحولت هذه الظاهره الي خطر حقيقي يهدد سلامه الناس وحياتهم، خصوصا الاطفال وكبار السن ومرتادي المناطق السكنيه والحدائق والطرق المفتوحه. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبكل صراحه: لماذا انتظرنا حتي تقع الفاجعه ويفقد احد المواطنين حياته حتي نسمع عن تحرك الجهات المعنيه؟! هذه ليست مشكله ظهرت بالامس، وليست ظاهره مجهوله للجهات المسؤوله. فقد سبق ان حذرت تقارير صحافيه من انتشار الكلاب الضاله، ونشرت القبس في سبتمبر 2025 ان الهيئه العامه لشؤون الزراعه والثروه السمكيه كانت قد طالبت بتخصيص مواقع لانشاء مراكز ايواء للكلاب الضاله، بعدما اشارت الي تزايد اعدادها وما تسببه من حوادث ومخاطر صحيه، كما ورد في التقرير ان حالات العقر بلغت نحو 60 حاله شهريا. والاكثر اثاره للتساؤل ان القبس نشرت قبل ايام، في 24 سبتمبر 2026، تقريرا بعنوان «الكلاب الضاله.. خطر مزمن والحلول غائبه»، تضمن شكاوي مواطنين من انتشارها بالقرب من المناطق السكنيه والمدارس والمزارع والجواخير، واكد ان المشكله لم تعد مرتبطه بمكان محدد، وان المواطنين تقدموا بشكاوي متكرره مطالبين بمعالجه جذريه للظاهره. ثم ياتي التصريح الاخير من مدير اداره الصحه الحيوانيه بان الهيئه تتابع الظاهره «باهتمام»، وانها ترصد اماكن تجمع الكلاب وتتعامل مع البلاغات، وانها تعمل علي اعداد برنامج اكثر شمولا وتنظيما. وهنا لا بد ان نسال: اذا كانت الجهات المعنيه ترصد المشكله وتعرف اماكن تجمع الكلاب وتتلقي البلاغات، فلماذا ظلت هذه الظاهره تتمدد حتي اصبحت مصدر خوف يومي للمواطنين؟ ولماذا لم تتحول البلاغات السابقه الي خطه ميدانيه شامله تمنع الخطر قبل وقوعه؟. ان اداره الازمات لا تكون بانتظار اتصال المواطن بعد ان يري مجموعه من الكلاب امام منزله، ولا بانتظار وقوع حادث حتي تتحرك الفرق المختصه. الاداره الحقيقيه تبدا قبل وقوع الحادث: بحصر اعداد الكلاب ومواقع تجمعها، ومعرفه اسباب تكاثرها وانتشارها، وازاله مصادر الغذاء العشوائيه، ومراقبه المناطق التي تشهد تجمعات كبيره، والتعامل معها وفق برنامج مستمر ومنظم يراعي السلامه العامه والرفق بالحيوان في الوقت نفسه. ولا يكفي ان تعلن جهه حكوميه عن استقبال البلاغات عبر «واتس اب» او ان تقول انها تتابع الظاهره. المواطن يريد ان يري نتيجه علي الارض. يريد ان يمشي في منطقته دون خوف، وان يذهب ابناؤه الي مدارسهم دون ان يضطر اولياء الامور الي تغيير طرقهم بسبب تجمع الكلاب، وان يستطيع كبار السن ممارسه رياضتهم او المشي في المناطق المفتوحه دون ان يتحول الامر الي مخاطره. والسؤال الاهم: هل اصبح وقوع الضرر شرطا لتحرك الجهات الحكوميه؟. اذا كان هناك مواطنون قد اشتكوا وحذروا، واذا كانت الجهات المختصه تعرف اماكن تجمع الكلاب، واذا كانت التقارير الرسميه والصحافيه قد تحدثت عن مخاطرها منذ سنوات، فما الذي كان ينقص لاتخاذ اجراء اكثر فاعليه؟. ان وفاه انسان ليست مجرد رقم في خبر، ولا ينبغي ان تتحول الي مناسبه لاطلاق حمله مؤقته ثم يعود الوضع الي ما كان عليه. حياه المواطن اغلي من ان تكون جرس انذار لا يسمع الا بعد وقوع الماساه. نحن بحاجه الي خطه وطنيه واضحه ومعلنه، تحدد مسؤوليه كل جهه، وجدولا زمنيا للتنفيذ، واليه لمتابعه البلاغات، وحصر المناطق الخطره، وانشاء مرافق مناسبه للايواء والعلاج والتعقيم وفق الضوابط المعتمده، مع معالجه الاسباب التي تؤدي الي استمرار تكاثر الكلاب وانتشارها. لقد ان الاوان ان تنتقل الجهات المعنيه من «رصد الظاهره» الي انهاء اسبابها، ومن انتظار البلاغ الي منع الخطر، ومن رد الفعل الي العمل الاستباقي. رحم الله المواطن الذي فقد حياته، والهم اسرته الصبر والسلوان. لكن ابلغ تكريم له الا تكون وفاته مجرد حادثه تحركت بعدها الجهات المسؤوله لفتره، ثم تنتهي الحمله ويعود الخطر من جديد. فهل نحتاج في كل مره الي ضحيه جديده حتي نقتنع بان هناك مشكله؟! وليد ابراهيم الخبيزي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓