افكار عظيموف العظيمه

يعد اسحاق عظيموف (Isaac Asimov)، الكاتب وعالم الكيمياء الحيويه الامريكي، من اصل روسي، احد اشهر وابرز كتاب الخيال العلمي في التاريخ. ولد عام 1920 في روسيا، لاسره مسلمه، وانتقل مع عائلته الي الولايات المتحده الامريكيه، وهو طفل، وعمل تاليا استاذا للكيمياء الحيويه في جامعه بوسطن، بعد ان حصل علي الدكتوراه في هذا المجال، وتوفي عن 72 عاما، في 1992، بمدينه نيويورك. كان عالما واديبا غزير الانتاج، كتب وحرر اكثر من 500 كتاب في مجالات متنوعه، تشمل الخيال العلمي، العلوم، التاريخ، والادب والعقيده، كما وضع «قوانين الروبوتات الثلاثه» الشهيره في قصصه، والتي اثرت بشكل عميق في ادب الخيال العلمي ومفاهيم الذكاء الاصطناعي لاحقا. ومن اشهر اعماله سلسله «المؤسسه»، وسلسله «الروبوتات» (Robots). يقول في مقابله تلفزيونيه، وردا علي سؤال المقدم، وبتصرف: يعتقد الكثيرون انه اذا اختفي الايمان فسيصبح كل شيء مباحا، وان هذا الامر يخيفهم كثيرا. لكن الحقيقه ليست كذلك، خاصه ان هذا الافتراض ينكر ان لدي البشر اي شعور بما هو صواب وما هو خطا، وكانهم منعدمو الضمير، وليس باستطاعتهم التفريق بين الخير والشر. فمن الخطير، مثلا، الاعتقاد بان السبب الوحيد لعدم الاقدام علي ضرب اطفالنا حتي الموت، يكمن في عدم رغبتنا في دخول الجحيم. فمثل هذا التفكير يتضمن اهانه للاسوياء من البشر، حيث يوحي بان نظاما من الثواب والعقاب هو الوحيد، الذي يبقينا بشرا اسوياء وعقلاء، دون الاكتراث لحقيقه ان الغالبيه ترغب في ان تكون بشرا طيبين، لمجرد انه ذلك يملؤهم بشعور افضل. وهذا ما قصدته في مقال سابق باننا يجب الا نقدم علي اي عمل خاطئ او غير قانوني، لمجرد الخوف، بل لان ذلك يجعلنا نشعر اكثر بالراحه، والانسجام مع النفس. وهذا ما يؤمن به عظيموف تماما، حيث يضيف ان هذا لا يعني انه سيقدم علي ارتكاب اعمال السلب والسرقه والاغتصاب، وغيرها من الموبقات، لمجرد عدم خشيته من العقاب؛ فهناك عقاب دنيوي يتمثل في القوانين، وهناك عقاب الضمير، وهو الذي دفع الكثير من المجرمين، واحيانا بعد مرور عشرات السنين علي ارتكاب جرائمهم، الي الاعتراف بها، تهربا من تانيب الضمير، الذي استمر في تعذيبهم، ليرتاحوا من صرخاته الداخليه، وهذا الضمير هو عمليه معرفيه وشعوريه يميز بها الانسان، ايا كان جنسه او جنسيته او لونه او عرقه او دينه، والرقيب الاخلاقي، والقوه او الميزان الداخلي، الذي يحكم علي افعال الانسان ونواياه قبل وبعد وقوعها، وهو مصدر الشعور بالندم، وهو الذي يولد الشعور بالراحه والاطمئنان عند فعل الخير، وعكس ذلك عند ارتكاب سلوك يتعارض مع القيم والاخلاق، وربما يكون الضمير العامل الاهم، الذي ساهم في بقاء الجنس البشري، فهو من علامات المسؤوليه الاخلاقيه والكرامه المشتركه بين البشر، بغض النظر عن ثقافاتهم او معتقداتهم. كما ان هناك عاملا ثالثا، منطقيا، لعدم استسهال الاساءه للغير، فهذا الغير سيقوم يوما، متي ما تغيرت الظروف، لرد الاساءه لنا او لاسرنا، ومن الضروري، بالتالي، التعايش مع الاخر، لخير المجتمع والبشريه. احمد الصراف