سمو ولي العهد.. وعناق المصير

اتحمس لتواجد سمو ولي العهد، الشيخ صباح الخالد الصباح، في نيويورك خلال بدايه الدوره الجديده، ممثلا عن سمو الامير، حفظه الله ورعاه، قائدا مسار الكويت في الممر العالمي المؤثر وسط قاعات الامم المتحده، حيث يتحدث العالم كله عن اماله وعن الامه، ويشرح احلامه، ويدون احزانه ومتاعبه، وهذه القاعه الوحيده التي تضم جميع اصوات البشر، وتعبر عن امنياتهم. عشت عشر سنوات في الامم المتحده وسط هذا المسرح الانساني الواسع، الذي تضع الشعوب فيه احلامها، وتردد شكواها، وتذوق احزانها، وتعرض امالها، وهي حاله فريده تتكرر كل عام في موقع واحد، وبصوت انسان واحد، يقول فيها امنياته، ويشكو علاته، وينتظر العلاج، لعل هناك من يتحرك نحو التخفيف من عذاب تعيشه الاغلبيه في صندوق البشريه الموحد. والحقيقيه ان تواجد سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الصباح العارف بالتعقيدات والواقع والمناخ والبيئه المؤلمه، التي تعيشها اغلبيه الشعوب، حيث تظل الامال لعلاج ماسي الفقر والحاجه من خلال التعاضد الانساني الجماعي. ولانني اثمن ضروره المشاركه الانسانيه الجماعيه، وتاكيد التعاضد الانساني لابعاد ماسي الفقر ومتاعبه عبر التضامن الانساني الجماعي، فلا شك ان تواجد سمو ولي العهد، الشيخ صباح الخالد الصباح، يؤكد ترجمه مشاركه الكويت في المعارك، التي تشنها الامم المتحده لهزيمه الفقر والحاجه، من خلال الترابط البشري الانساني الجماعي والمؤثر والمستمر للقضاء علي ماسي المحتاج وجروح الفقر. عاش سمو ولي العهد، الشيخ صباح الخالد الصباح، داخل الامم المتحده سنوات طويله، عندما كان دبلوماسيا في وفد الكويت الدائم، وتعرف علي اهم المنجزات، التي تسعي اليها الامم المتحده، واهمها التصدي للجوع والتطوع لاشباع حاجه كل انسان ليعيش في هذا الكوكب، والحقيقيه ان حجم المسؤوليه التي تقع علي ظهر منظمه الامم المتحده ضخم في متطلباته، ومتعب في ترتيباته، يتاثر بالاعتبارات السياسيه واولويات المصالح، ولا سيما في ما يخص الدول الكبري واولوياتها، ومع ذلك تتسلل العناصر السياسيه والمصالح الي تقييم مختلف الدول في حجم العطاء والتبرع، وتتدخل الاعتبارات السياسيه في قرار السخاء، فتغيب عن مسار التبرعات نزعه التوحد الانساني الفعال، حيث يتواجد شيء من لسعات الاعتبارات السياسيه وتقديرات محترفي الحروب السياسيه، ورغم ذلك تسجل حاله التبرعات والمساهمات دورا نادرا للولايات المتحده والدول الصناعيه والمتقدمه، كما عززت دول الخليج حجم مساهمتها، وتظل الدول الصناعيه في المقدمه، كما يستمر التواصل بين الدول لزياده المساهمات. والحقيقيه ان الاراده الجماعيه تمكنت من تطويق الازمات، التي تشكل تهديدا للامن الانساني اليومي، ونجحت في توفير الضروريات لمختلف المجتمعات المحتاجه. ولا شك بان الامم المتحده نجحت في تامين وعي عالمي، يتفاعل مع المفهوم الانساني للمشاركه الجماعيه، وتحقيق الامن والسلامه للمجتمع العالمي، فهناك اطمئنان جامع بانه لا عوده للمجاعه، وان العالم حقق الارتياح في هذا المسار، لكن المخاطر لم تنته، والعالم لا يملك اكتمال الاطمئنان، فالصراع السياسي وحساسيات المصالح وحمايتها تظل ضمن الاولويات. ولا يزال العالم بعيدا عن الاقتناع بان السلام دائم، وان الاستقرار لن يختفي، فاغراء المصالح مستمر، والامن يفرضه حجم القوه، والهدوء حصيله الخوف من الدمار، ولم يتولد من قناعات بجمال التهدئه، وستتواصل المنافسه والبحث عن اتساع المنافع والامن من سخاء القدره، وليس من شيم الطمانينه. فلا تزال المنافسه في ابتكار السلاح، ولا تزال الرغبه في الابداع في تكنولوجيا القتال واليات الحروب. ورغم ذلك لا ننكر ان الارتياح العالمي الموجود سيعزز كثيرا فلسفه التعايش، واحلال المنافسه في تحقيق المزيد من فضيله السلام والاستقرار، والمهم ان يتمكن المجتمع الدولي من تعميق الفوائد التي يجنيها العالم كله من تسيد الامن والاطمئنان جميع زويا الكره الارضيه، وان يتذوق فضائل السلام وثمار التعايش، نحن الان في مناخ يخلو من المنافسه الايديولوجيه، التي انطلقت مع نهايه الحرب العالميه الاولي، واظهرت الاحداث ان العنف يولد الدمار الذي يقضي علي الانتاج والتجديد. واختبر العالم كله نماذج كثيره من الايديولوجيات والفلسفات، وتابع نهج بعض الانظمه التي تسيدت خريطه العالم، ولا سيما دور الولايات المتحده ومجموعه الدول، التي تبنت نهج الحريه للسكان والانسان، وسعت لتسويقه الي الجميع، ثم تلاشت حروب المنافسه بين الايديولوجيات، وتسيدت العالم في هذا الزمن دور الابتكار وتشجيع الابداع الانساني في مختلف مسارات الحياه، في السياسه وفي التجاره والصناعه، وفي جميع دروب الحياه. هذه ملاحظات جاءت من تجربتي في الامم المتحده، التي استمرت لعشر سنوات، تضمنت تواجد الكويت في مجلس الامن عامي 1978–1979، شهدت حاله فريده في حجز ثوره ايران السفاره الامريكيه في طهران واحتلالها لاشهر عده، في حاله غير مسبوقه في ظاهره التمرد علي الانضباط العالمي. حاله الثوره الايرانيه غير عاديه في تحديها للنظام العالمي، الذي ينظم العلاقات بين الدول، ولا تزال ايران في حاله تحد للقواعد العالميه، التي تنظم الملاحه في الممرات البحريه العالميه، ولا يستطيع احد التنبؤ بما قد يحدث غدا. عبدالله بشاره