ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم ا.د. لطيفه حسين الكندري

بر الامهات ارث مستدام

بر الامهات ارث مستدام

بالاراده القويه، والبصيره الثاقبه، والسخاء في العطاء يتحول حب الانسان لمن رحل من احبابه الي خير ينتفع به الناس عبر مشاريع الصدقات الجاريه. من اجل الاعمال سقايه الماء واطعام المحتاجين، وبناء مسجد، او مركز صحي يخدم المرضي، او مدرسه، او مشروع لكفاله الايتام، او مراكز لتاهيل الفقراء لممارسه مهنه ينتفع منها. عندها تصبح المشاعر النبيله مشاريع تشع ارثا مستداما، ويصبح الوفاء للراحلين صوره بهيه من النماء. نجد في تاريخ الكويت المشرف من يجسد هذا المعني النبيل، والخلق الاصيل من خلال شخصيات رائده رسخت ثقافه الوقف، وبناء المساجد، وخدمه المجتمع. ومن النماذج اللافته في ديرتنا الحبيبه مركز يوسف المرزوق ولولوه النصار للطب الاسلامي. يلعب المركز دورا متميزا في خدمه المجتمع بطريقه منهجيه تبعث علي الاعتزاز. وفي الكويت مساجد كثيره تحكي لنا قصصا رائعه في بر الابناء بالامهات منها مسجد موزه محمد سالم في منطقه بيان اذ كان دعاء الام ان تبني مسجدا ويكون احد احفادها اماما فيه، فاستجاب الله تعالي دعاءها وتحقق لها حلمها. وتواصل ايادي الكويت الخيره -حكومه وشعبا- امتدادها الجميل الي مختلف الدول، حامله رساله السخاء والسماحه؛ ففي تركيا وتحديدا في منطقه «سكاريا» تتجلي صوره جميله من الوفاء لمسجد وضحه سالم الحيمر. توفيت وضحه اثناء جائحه كورونا، وتخليدا لذكراها قامت اسرتها ببناء المسجد في منطقه خاليه من المساجد، وتبعد ساعتين عن اسطنبول، ولم يقتصر دور مسجد وضحه علي اقامه الصلاه، بل اصبح مكانا لتعليم القران الكريم، ومجالس العلم، وعمل انشطه ممتعه لصغار البنات والاولاد ومعلما معماريا غايه في الاناقه والجمال والنفع المجتمعي. قدمت الاعلاميه المبدعه «حمراء التركيه» تقريرا مصورا عن المسجد يتضمن نبذه تعريفيه وافيه عن قصه بناء هذا الصرح الشامخ، ثم شكرت بحراره اهل الكويت علي هذا المنجز الجميل الذي «يشرح الصدر» علي حد تعبيرها. انتشر هذا المقطع علي شبكات التواصل الاجتماعي وفي ثناياه متعه بصريه، واصاله معماريه. ان مثل هذا المكان يجسد معاني الاستدامه باجمل صورها، والوفاء بابهي حللها. وهكذا لا تبقي ذكري الام في الماضي مجرد مشاعر فياضه، بل تستمر حاضره بقوه وحيويه في حياه الناس، جيلا بعد جيل. وفي مدينه طرابزون التركيه، قام الابن اكراما لذكري والدته ببناء جامع ضخم ومهيب؛ جامع «حنيفه خاتون» بالقرب من شاطئ البحر الاسود، ليكون من اكبر الجوامع الجديده في شمال تركيا. والحمد لله، تشرفت قبل ايام بزياره هذا الصرح الفخم والانيق الذي يروي قصه بديعه في بر الابن بامه، ويجسد معني الوفاء وصنائع المعروف من خلال احياء ثقافه الوقف. لقد اصبح هذا الجامع صفحه ناصعه من صفحات تاريخ الانسانيه، وشاهدا علي ان البر حين يقترن بالعطاء يترك اثرا يتجاوز حدود الزمان والمكان. انه صرح جميل يشرق بالفكر، ويبعث في النفس السكينه، ويمنح الصدر انشراحا. وبقرب الجامع مرافق ثقافيه مع عدد من المرافق التجاريه كما يوجد مجسم جميل للمسجد الاقصي، وقبه الصخره وما حولهما، في مشهد بديع يضفي علي المكان لمسه ايمانيه طيبه، ويستحضر في النفوس مكانه المسجد الاقصي ومكانته في وجدان المسلمين. يجمع جامع «حنيفه خاتون» بين جمال العماره، وروحانيه المكان، وبين قصه البر بالام تقربا الي الله سبحانه وتعالي. الصدقه الجاريه ترضي الرحمن سبحانه، وتثمر السعاده للنفس، والنفع للناس، وتكمل مسيره تاريخ الوقف الخيري الذي سطع نوره منذ فجر الاسلام. ان الاصرار علي ابقاء بصمه صالحه تصمد مع مرور الزمن تجعل انهار البر بالام سلسله حكايات لا تنتهي. وتبقي الام الحكايه الاولي والاخيره والخالده. لا يستطيع الابن رد فضلها، لكنه يستطيع ان يجعل من اسمها بابا للخير، ومن محبتها صدقه جاريه مستدامه خدمه للعباد، وعزا للبلاد. ا.د لطيفه حسين الكندري

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓