ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء

القاتل الاقتصادي الامريكي

القاتل الاقتصادي الامريكي

يعد كتاب «اعترافات قاتل اقتصادي» (Confessions of an Economic Hit Man)، الصادر عام 2004، من كتب المخابرات، واثار ضجه عند صدوره، وتم تداول محاضرات مؤلفه علي وسائل التواصل، لسنوات، ولا يزال. يقول المؤلف «جون بيركنز» انه كان يعمل تحت غطاء موظف في شركه امريكيه عملاقه، وواجهه «لوكاله الامن القومي»، التي اصبحت تاليا الـCIA، وكانت وظيفته الحقيقيه «قاتلا اقتصاديا»، وانه لم يطلق يوما رصاصه، بل كان يحمل حقيبه مليئه بملايين الدولارات وعقد قرض، وتكون مهمته قتل دوله من دون عنف، بالوسائل الاقتصاديه. وكان وشركته يمثلان احد جيوش امريكا للسيطره علي العالم: الجيش الاول: القتله الاقتصاديون، مثله، الجيش الثاني: فرق الاغتيال او CIA في حال فشل القاتل الاقتصادي. والجيش الثالث، هو التقليدي، في حال فشل الاثنان. ويقول ان دولا مثل العراق وايران كانت من اوائل حقول التجارب، في الاغتيال الاقتصادي للامم. من اهم روايات الكتاب ثوره مصدق السلميه، عندما قام، كرئيس لوزراء ايران، في 1953، بتاميم نفط بلاده، بعد ان كانت شركات النفط الامريكيه والبريطانيه تستولي علي 90 % من ارباحه. كانت ايران حينها، ولا تزال، من اغني دول العالم بثروات كثيره، وشعب فقير. قاوم مصدق، وصمد، فقررت امريكا التدخل، وارسلت رجل المخابرات «كيرميت روزفلت»، حفيد الرئيس روزفلت، الذي يتقن الفارسيه، الي طهران ومعه متطلبات تنفيذ الخطه بنجاح. وكان معه الجنرال شوارتزكوف، والد قائد جيوش تحرير الكويت سنه 1991، وكان ذلك قبل 73 عاما. التقي روزفلت برجال دين كبار، وخطباء مساجد، وقام باقناعهم، بطريقته، ليقوموا بتكفير مصدق، واتهامه بانه «بهائي»، وانه سيمنع ارتداء الحجاب. ثم ذهب للصحف، وقام بالتعامل معها بذات الاسلوب، بحيث رضيت بنشر مقالات تفيد بان مصدق مريض نفسيا، وانه يهودي الاصل. ثم ذهب لرئيس عصابات مشهور في طهران اسمه شعبان جعفري، الشهير بـ «شعبان بي مغز» اي بلا عقل، وطلبوا منه جمع انصاره وحثالات الشارع، ومعهم 500 من المصارعين المعروفين، الابطال بنظر الايرانيين، ودفع له 20 الف دولار. ثم ذهب الي الجنرال زاهدي، الذي كان اصلا يكره مصدق، ووعده بمنصب رئيس الوزراء ان نجح في الانقلاب علي مصدق، وهذا ما حدث بالفعل تاليا. وفي يوم 19 اغسطس 1953 بدات المسرحيه بخروج رجال دين وبلطجيه شعبان، واحرقوا مقر مصدق، ومقر الاذاعه، وقام زاهدي باعتقال رئيس الوزراء، ليعود الشاه، الهارب، علي طائره امريكيه، ويلغي قرار التاميم. يقول بيركنز ان القضاء علي مصدق كان اول تجربه ناجحه لوكاله الامن القومي، فقد فهمنا اننا لا نحتاج لتحريك جيوش لاحتلال دوله وحكم شعبها، بل فقط استخدام ما يتطلب الامر لاقناع المتنفذين بما يريد. وتم تاليا استخدام نفس الطريقه في العراق وغيره. لم تعترف ايه جهه رسميه في امريكا يوما بصحه ما ورد في كتاب بيركنز، لكن من المعروف ان تلك العمليات استمرت، وغالبا حتي اليوم. صدر عام 1977 قانون يجرم رشوه المسؤولين الحكوميين، سواء داخل امريكا او خارجها، للحصول علي الصفقات. كما لا توجد نصوص صريحه تجرم «القتله الاقتصاديين»، لان هذه الممارسه لم تكن يوما مرخصه، بل هو مصطلح ورد في احدي المذكرات، المختلف عليها. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓