عصر الاعلام الذهبي

لا اظن من واقع ما نراه في حال ومستوي الحركه الاعلاميه والثقافيه والادبيه عندنا اليوم وما وصلت اليه وللاسف الشديد من غياب ولا اقول انحدار في جميع جوانب هذه الميادين، وقد كنا بالامس في طليعه دول المنطقه ودعنا من الدول العربيه بعضها التي لا تزال تراوح علي ارضيه اعلاميه لا تسمن ولا تغني من جوع، وبعقليه عفا عليها الزمن من يتامل حال المسرحيات والمسلسلات والحركه الادبيه والفنيه، ولا ننس الثقافيه عندنا اليوم ومقارنتها بعصرها الذهبي الذي كانت فيه الكويت قبله لا ينازعها فيه احد، يشعر بالمراره والحسره والاسي علي تلك المرحله التي كنا فيها نحصد اشاده اقليميه في مستوي الاعلام والفن والثقافه والادب. كل تلك الابداعات الاعلاميه المختلفه انذاك لم تات من فراغ، بل كان وراء قياده تلك السفينه الاعلاميه وزير ادرك كيفيه التعامل الاعلامي وتحريكه للوصول به الي ما يريده المشاهد والمستمع والاديب والمثقف، ذلك هو المغفور له الشيخ جابر العلي، طيب الله ثراه، الذي جاء لوزاره الارشاد والانباء بالتسميه القديمه من وزاره الكهرباء والماء في التعديل الوزاري الذي شهدته الوزاره الثانيه في 13 مارس 1964، وهو اول نائب لرئيس الوزراء بالتشكيل التاسع في يونيو 1976، ومنذ ان دخل ميدان الاعلام في الوزاره ادرك، رحمه الله، دور الوسيله الاعلاميه والثقافيه والادبيه ففتح ابواب الابداع الفني الرفيع بالمسلسلات القيمه، و«درب الزلق» شاهد عيان حتي علي ذلك العصر الذهبي وتشجيع المسرح والفنانين فيه انذاك بالمسرحيات الهادفه، منها عشت وشفت (1964) وكازينو ام عنبر (1966)، والكويت سنه 2000، وغيرها من المسرحيات التي كانت تستقطب الجمهور، اضف الي ذلك صفحات من تاريخ الكويت الذي اسند له بالاعداد والتقديم المرحوم سيف الشملان والذي حفظ جوانب كثيره من تاريخ الكويت وتسجيلات الفرق البحريه المختلفه، هذا غير الترويح السياحي في الصيف وتسجيل اغاني قدامي المطربين، مثل عبداللطيف ومحمود الكويتي وعوض الدوخي وشادي الخليج، وغيرهم، ولا ننس دوره في انشاء وكاله الانباء الكويتيه والاسابيع الثقافيه بالخارج وحتي اختيار المذيعين بالاذاعه ثم التلفزيون بعد ذلك، كانت كل تلك الشواهد الاعلاميه التي لا تزال امامنا بين وقت واخر تمثل عصرا ذهبيا غرس جذوره المغفور له الشيخ جابر العلي الذي يمكن القول فيه انه الاب المؤسس لذاك العصر الذي كم نود عوده بعض منه في اعلامنا اليوم، لكن الحال من المحال حين نري اعلامنا اليوم من تلفزيون واذاعه ومسرحيات ومسلسلات وبرامج تاريخيه ومستوي مذيعين بعضهم علي الاقل، رحم الله ابا علي، لم يكن جامعيا لكنه جمع بين الاداره ودور الاعلام وتشجيع العاملين في ميدانه، فكان ذاك النجاح الذي كم نتمناه اليوم. نغزه لم تقف ميزانيه «الارشاد والانباء» في عهد الشيخ جابر العلي، رحمه الله، عائقا امام تطلعاته الاعلاميه الناجحه، لانه كان يدرك ان النجاح يحتاج الي المال، فوضعه في خدمه الاعلام بالتشجيع والمتابعه والنجاح. واليوم، حتي فرقه التلفزيون لا ذكر لها، ورحم الله محمد السنعوسي الذي كان وراءها، فغابت اليوم، وكاننا نكره كل كل نجاح... طال عمرك. يوسف الشهاب