المرض الخفي.. والمنسي

هناك شكوي من سوء اخلاق الكثير من سائقي المركبات، خاصه المواطنين منهم، وتكرار مخالفاتهم، وترويع السكان ومستخدمي الطرقات بحركات خطره، هذا بخلاف الرعونه في القياده، والاصرار علي عدم الالتزام باستخدام اشارات تغيير المسار. وتشتكي هيئه الزراعه من ان غالبيه من حصلوا علي حيازات زراعيه لا يضيفون شيئا للامن الغذائي، علي الرغم من تعهداتهم. وتشتكي البلديه من تلاعب بعض اصحاب محال بيع الاطعمه في تواريخ انتهاء صلاحيه الاغذيه. وتشتكي اداره مكافحه المخدرات من انتشار تعاطيها، خاصه بين الشباب. وتشتكي اداره المباحث الجنائيه من كم الجرائم «الاخلاقيه» التي ترتكب يوميا. وتشتكي «الشؤون» من كم الفساد المستشري في غالبيه مجالس ادارات الجمعيات التعاونيه، وبقيه جمعيات النفع العام. وتشتكي «الماليه» من زياده جرائم غسل الاموال. وتشتكي وزاره الكهرباء والماء، مر الشكوي، من الاسراف غير المبرر في استهلاك اغلب المواطنين، بالذات، حتي بين اصحاب الدخول المحدوده. وتشتكي «الشؤون الاسلاميه» والاوقاف من الزياده غير المبرره في اعداد المخالفين، المحالين للنيابه العامه. وتشتكي هيئه الصناعه من الاستخدام غير القانوني للقسائم التي حصل عليها المواطنون لانشطتهم، فتحولت لمعارض ومكاتب. وتشتكي وزاره التجاره من ظاهره التلاعب في الاسعار والرخص التجاريه. وتشتكي وزاره الصحه من الاسراف في صرف الادويه، وزياده اعداد ممارسي الطب من غير المرخصين. وتشتكي وزاره الاشغال من اعداد المهندسين غير المؤهلين الذين يعملون مع بعض شركات المقاولات، ومن غش البعض في اعمالهم، ومن ضعف جهاز الاشراف «الوزاري». وتشتكي التربيه من سوء اخلاق طلبتها، وانتشار التدخين بينهم، لكي لا نقول ما هو اكثر، والجميع يشتكي من قذاره مرافق اغلبيه المدارس، مقارنه بمدارس القطاع الخاص. هذا بخلاف انتشار الغش بين طلبتها، وكراهيتهم، واولياء امورهم، للمدرسين الجادين او الحازمين في تطبيق النظم والقواعد. وتشتكي كل الوزارات، خاصه الجهات التعليميه، من اعداد مزوري شهاداتهم، او من حمله غير المعتمده منها. وفي الجانب الاخر، يشتكي المواطنون من كم الخراب وعدم الامانه الذي تغرق فيه الكثير من الجهات اعلاه، علما بان من يديرونها هم مواطنون، واخوه او اباء، او امهات من هم خارجها. تعود اسباب شكوي الطرفين، وغيرهما، لامور عده، اهمها واخطرها تخلف او سقوط النظام التعليمي، الذي لا يشبه الخراب فيه الخراب في نواح اخري، من حيث ان خراب التعليم لا يمكن ملاحظته في لحظته، لانه مخفي، ولا تظهر تبعاته الكارثيه الا بعد مرور سنوات طويله، يصبح بعدها الاصلاح مستحيلا. * * * عظيم هذا الاهتمام بترقيه مستوي قياديين في الدوله، واختيار الكفاءات، ورائع الاهتمام الجدي بصيانه الطرق، وباهره الحرب التي لا تساهل فيها علي تجار المخدرات. وممتنون لكل محاولات القضاء علي فساد الجمعيات، بمختلف انواعها. وسعداء بالكشف المستمر والرائع عن مزوري هويه الدوله، والتسارع الحميد في انجاز خطط التنميه، وانعاش الاقتصاد... لكن ماذا عن التعليم؟ يقول مدرس تربيه رياضيه سابق انه دخل يوما مسجد المدرسه لاداء الصلاه، لغياب الامام، فقرر ان يحل مكانه، فرفض احد الطلبه ذلك، بحجه انه يرتدي «بدله»، فاعجب «الاستاذ» بتصرف الطالب (؟؟!!). بعدها بايام دخل قاعه الاختبارات مراقبا، فوجد في الجيب العلوي للطالب نفسه قصاصات ورق تم تحضيرها للغش. طلب منه تسليمها لاتلافها (دون التطرق لمخالفه الطالب الجسيمه)، رفض الطالب الامر، بحجه ان لديه فتوي من رجل دين، تسمح له بذلك. *يبدو واضحا ان نظامنا التعليمي جامد، لا، ولن يتقدم، بوجود هكذا معلم وهكذا طالب، واننا نعيش بالفعل في عالمين مختلفين. ملاحظه: لقد فشلنا، علي مدي نصف قرن، في تطوير «الكويتيه» وتطوير التعليم، لاصرارنا علي الاعتماد علي الكوادر المحليه، ونجت البنوك والنفط وغيرها من هذا المازق، فنجحت. وعلي المسؤولين عن تطوير التعليم استيعاب ذلك. احمد الصراف