هل من مجيب؟!

قبل اشهر، وجهت عبر هذه المساحه رساله واضحه الي وزيره الشؤون الاجتماعيه د.امثال الحويله، تحدثت فيها عن غياب «الهديه الرمضانيه» التي اعتاد المساهمون في الجمعيات التعاونيه انتظارها كل عام، ليس باعتبارها منحه، وانما باعتبارها واحده من صور التكافل الاجتماعي التي قامت عليها الحركه التعاونيه الكويتيه بعد نشاتها. يومها، كانت الرساله بسيطه ومباشره، اذا كانت الظروف الاقتصاديه والمعيشيه تفرض ضغوطا اضافيه علي الاسر، واذا كانت الجمعيات التعاونيه تملك القدره والرغبه في القيام بدورها المجتمعي تجاه مساهميها، فلماذا لا تمنح مساحه من المرونه تمكنها من تقديم ما تستطيع؟ لكن، للاسف، لم تكلف الوزيره نفسها او احد مسؤولي الوزاره عناء الرد علي الرساله، ولم نشهد معالجه للمشكله او بحثا عن مخرج يوازن بين الاجراءات الاداريه والمصلحه الاجتماعيه للمساهمين. واليوم، ومع موسم العوده الي المدارس، وفي ظل الارتفاع الكبير في الاسعار والضغوط المعيشيه التي تواجهها الاسر نتيجه الظروف الاستثنائيه وازمه المضيق، تتجدد الرساله، ولكن بصوره اكثر الحاحا. لقد كان كثير من اولياء الامور ينتظرون عوده مبادره جميله اعتادت عليها بعض الجمعيات التعاونيه في مثل هذه الايام، وهي تقديم رصيد للمساهمين وابنائهم الطلبه للاستفاده منه في شراء اللوازم والقرطاسيه المدرسيه. مبادره لم تكن يوما هدرا للمال، بل كانت دعما مباشرا للاسر في توقيت تحتاج فيه الي كل دينار، وفي مثل هذه الايام من العام الماضي، تنافست الجمعيات التعاونيه في تقديم هذه المبادرات، في صوره مشرقه تعكس حقيقه الدور الذي يجب ان تقوم به الجمعيات والمتمثل في نجاح اقتصادي يقترن بالمسؤوليه الاجتماعيه، وتكافل بين الجمعيه وابنائها المساهمين، ومساهمه حقيقيه في تخفيف اعباء الغلاء عن الاسر. وكانت بعض الجمعيات قد قدمت ارصده للشراء من المكتبات، من بينها جمعيه الشاميه والشويخ بقيمه 60 دينارا، وجمعيه صباح الاحمد بـ50 دينارا، والخالديه بـ45 دينارا، فيما قدمت جمعيات مشرف وكيفان والقادسيه وقرطبه 30 دينارا، وقدمت جمعيه الدعيه 25 دينارا. كانت هذه المبادرات المتواضعه في مبالغها ترسم البسمه علي وجوه اولياء الامور قبل الابناء، وتخفف جزءا من فاتوره العوده الي المدارس، وتمنح الاسره شعورا بان الجمعيه التي ساهمت في نجاحها وازدهارها لا تزال تقف الي جانبها عندما تحتاج اليها. لكن ما حدث هذا العام يدعو الي التساؤل، فبعد ان منعت بعض الجمعيات من توزيع الهديه الرمضانيه رغم رغبتها وقدرتها علي ذلك، ها هي الجمعيات تجد نفسها عاجزه حتي عن تقديم هديه القرطاسيه لابناء المساهمين، وكان المطلوب هو تجريد الحركه التعاونيه تدريجيا من احد اهم ادوارها، وهو دورها الاجتماعي. والسؤال الذي نطرحه علي وزاره الشؤون الاجتماعيه بكل وضوح: ما الدور المجتمعي المتبقي للجمعيات التعاونيه اذا كانت تمنع من المبادرات التي تستهدف التخفيف عن المساهمين واسرهم؟ وانا لا اطالب بفتح الباب للصرف العشوائي او تجاوز اللوائح والرقابه الماليه، وانما اطالب بتمكين الجمعيات القادره والراغبه من ممارسه دورها الاجتماعي وفق ضوابط واضحه ومحدده، بدلا من اغلاق كل الابواب امامها. وفي وقت تتزايد فيه تكاليف الحياه، يصبح السؤال اكثر اهميه، هل المطلوب من الجمعيه التعاونيه ان تحقق الارباح فقط، ام ان تحقق ارباحا وتعيد جزءا من ثمارها الي المجتمع الذي صنع نجاحها؟ والمفارقه ان هناك اليوم مبادره جميله تستحق الدعم والتوسع، تتمثل في التعاون بين اتحاد الجمعيات التعاونيه ووزاره الشؤون الاجتماعيه ووزاره التربيه، لاتاحه المجال امام الجمعيات لاداره المقاصف داخل مدارس مناطقها وفق الشروط والاشتراطات الصحيه المعتمده من الهيئه العامه للغذاء والتغذيه. وهي مبادره تعكس فهما حقيقيا للدور المجتمعي للجمعيه التعاونيه، ورغبتها في ان تكون شريكا في خدمه ابناء المنطقه، لا مجرد منفذ للبيع. فاذا كنا نشجع الجمعيات علي دخول المدارس لاداره المقاصف وخدمه الطلبه، فلماذا لا نشجعها ايضا علي تخفيف اعباء العوده الي المدارس عن اسر هؤلاء الطلبه؟ اخيرا، وليس اخرا، فان رسالتي الي وزيره الشؤون الاجتماعيه د.امثال الحويله، امنحوا الجمعيات التعاونيه مساحه للقيام بدورها الاجتماعي، ومكنوها من العوده الي المبادرات التي تخدم مساهميها وابناءهم، سواء كانت هديه رمضانيه او رصيدا للقرطاسيه او اي مبادره اخري تخفف الاعباء عن الاسر، فبدلا من ان نمنع الجمعيات من العطاء، علينا ان ننظم هذا العطاء ونضبطه ونشجعه، والمساهمون، اليوم، لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون ان تتركوا جمعياتهم تقف الي جانبهم. هيا المقرون