متاعب الخليج.. ومؤذيات الجغرافيا

نملك كثيرا من الدروس التي خرجت من تجارب مؤلمه وكثيره المراره عاشتها الكويت ثم تجاوزتها مستخلصه منها الوقوف علي الحقائق الجغرافيه والتي تستدعي من شعبها الرصد الدائم والمتيقظ والمتحرك من غريزه هذا الواقع ومن مؤذيات حاولت اصابه مسار شعبها وحاولت التطاول علي هويته وكيانه وحاولت ان تتجرا في مساعيها لتقويض تواجده، ولكن لم تنل منه، ومن هذه الحقيقه فلا مفر من تواصل اولويات التنبيه مع بناء مصدات تعمق اعمده الصلابه وتستحضر الوسائل التي تعطي شعب الكويت الامن الدائم والطمانينه المؤكده، فموقع الكويت يفرض علي شعبها وحكومته تامين الضمان الدائم لسلام ثابت وراسخ يتفوق علي جميع التشكيلات من حيل الطموحات التي يرسمها الطامعون والتي تتمثل في المخطط التي بدات تظهر ملامحه عبر ما تريد ايران فرضه علي المنطقه وتنطلق قاعدته من مضيق هرمز ويساعد ايران في التحكم في الممرات المائيه في الخليج. ولا شك ان طهران تسعي وباستعجال لفرض خريطه تحقق لها طغيان النفوذ في الخليج ولا تتقبل الموقف الدولي الذي يتعامل مع الخليج كممر بحري عالمي تتعايش فيه تنوعات المصالح التي تشكل الاوليات لدول العالم وعلي الاخص دول الخليج العربيه، والواضح ان هذه الدول الخليجيه العربيه المطله علي الخليج ملتزمه بالقواعد العالميه التي تنظم الملاحه في جميع الممرات العالميه ولم تسع لتحقيق الاحتكار للممرات اوما فيه من خيرات وثمرات يستفيد منها الجميع، والحقيقه ان الطرح الايراني ورؤيته تجاه الخليج يتجاهلان حقوق دول الخليج العربيه ويكثف الاصرار علي الاسم الفارسي للخليج ويري فيه اعترافا تاريخيا بحق ايران في السياده والاداره. كان موقف ايران في عهد الشاه الالتزام بالحفاظ علي الاسم الفارسي للخليج ولم يتواجد الاصرار علي ان الاسم يعطي ايران حق الملكيه في مياه الخليج كلها. كانت المرونه والاعتدال في التعامل مع الجوار العربي يترجم موقف الشاه في تاكيد الاسم المتداول قديما دون فرض تعبيرات توحي بالسياده. والحقيقه ان تعامل الحكومه الايرانيه مع دول الخليج العربيه لا توحي بالاطمئنان علي ادامه علاقات عمليه وواقعيه حريصه علي سلامه المسار ومكانه الروابط، فالاعتداءات الايرانيه العسكريه علي سياده دول الخليج لا توفر مكانا لحسن النوايا وانما تدفع نحو الشك في سلامه النوايا وجديه الوعود مع تصاعد المخاوف من مسارات المستقبل لا سيما مع اجواء التوتر التي تسببت في تصعيدها الاعتداءات اليوميه التي تحمل قنابل الدمار الي فضاء دول الخليج وتدمير مطاراتها وتخريب البنيه التحتيه في المجتمعات الخليجيه، وتبرر ايران هذه الغارات العدوانيه متهمه دول الخليج بالسماح للولايات المتحده باستعمال اراضيها لضرب ايران بينما تعرف ايران بان الولايات المتحده قادره علي التصويب من مختلف الاماكن بحرا او جوا او ارضا لكنها تصر علي الاتهامات لانها تحمل النوايا بالاضرار بدول الخليج. ولا شك ان التوتر سيزداد مع تكثيف الاعتداءات الايرانيه علي الاراضي العربيه الخليجيه كما ستنشط الدبلوماسيه الخليجيه في مسعاها نحو التهدئه بينما تضعف احتمالات الوصول الي شبه اتفاق قد يوقف المواجهه بين الولايات المتحده وايران. هناك عزم خليجي عربي علي تاكيد التهدئه في المنطقه تعبيرا عن ادراك خليجي وعربي جماعي بان العالم كله يسعي للوصول الي ترتيبات خليجيه تعمق قواعد الاستقرار وتؤمن الاستقرار وتضمن التهدئه، وسيظل هذا المسعي العالمي للتهدئه لان تاكيد الاستقرار في الخليج ينبع من حاجه عالميه انسانيه تحمل الاصرار علي ادامه الطمانينه والهدوء في جميع المواقع التي تشكل منطقه الخليج، وعلي ايران ان تتحمل اعباء المسؤوليه في تامين السكينه الخليجيه بالتعاون مع دول الخليج لكي يبرز الاجماع الجغرافي الخليجي علي صلابه اعمده الاستقرار في المنطقه. فايران ليست بحاجه الي مواجهات وانما الي مشاركه في بناء منظومه الاستقرار في المنطقه. فالكل يربح من الاستقرار والكل سيعاني من تطاول الفوضي علي المسرح الخليجي بحرا او برا او جوا. هذه ابرز حقائق المنطقه وتزداد منافعها مع الاجماع الخليجي مع حمايه هذه الحقائق والحفاظ علي فعاليتها واحترام ما توفره من امن وطمانينه للاسره العالميه. ويظل التساؤل عن حقيقه نوايا ايران ومدي شعورها بضروره التوافق والاستماع الي نداء عالمي بحتميه التوافق الايراني العربي علي بناء منظومه الاستقرار والتهدئه في بحر الخليج عبر الجهد والقبول الجماعي، فلابد من المصادقه الايجابيه علي متطلبات الاسره العالميه في تامين احتياجاتها من الطاقه والاستجابه لمنطق التكاتف الذي يدعو لتضامن انساني جامع ضمانا لحاجه جميع الاطراف في الاسره العالميه. ويبقي التوتر الخليجي الاقليمي طالما استمرت ايران في دبلوماسيه المواجهه التي تتبعها والتي تري فيها ما يرضيها من مكاسب تنالها ومن مواقف صلبه تحقق لها مكافات سياسيه ومعنويه. والحقيقه ان اهداف ايران لا تتحقق طالما تتواجد الشراكه الجماعيه في امن الخليج، كما لا تستطيع ايران فرض اهدافها علي الشركاء ولن تقبل الحلول الوسط التي تفرضها مفاهيم الشراكه، ففي ضوء هذا الواقع سيبقي غياب التفاهم الاقليمي بعيدا عن دبلوماسيه الشراكه التي من دون فعاليتها لن يتحقق التفاهم الخليجي الجماعي وسيظل التوتر مع غياب التفاهم وتصعيد احتمالات الخلاف والتوتر. تظل ايران تنشد الوصول الي تحقيق وضع فريد يمنحها التميز في الموقع وفي المضمون ويصون التميز في سلامه موقعها الجغرافي الخليجي. ومهما سعت ايران في ملاحقه عشقها للتميز فلن تصل الي ما يرضيها علي حساب مصالح دول الخليج العربيه، وستبقي احتمالات الخلاف من الطرفين مؤكده، فمن دون الاتفاق تزداد احتمالات الخلاف.