ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم محمد سالم البلهان

الراي قبل شجاعه الشجعان

الراي قبل شجاعه الشجعان

في عقول العقلاء المفكرين لا تقاس الشجاعه باشهار السيف وقتال الذين يقاتلونك دون ان تحسب نتائج المعركه، بل ان الشجاعه تاتي بالراي السديد الرزين الذي به تحفظ الارواح وتصان الاعراض والاوطان وتحد من الدمار الذي ستخلفه تلك المعارك في كثير من الاحيان. يقول رئيس جمهوريه الصين الشعبيه ماو سي تونغ، توجيها منه علي التمسك في تحكيم الراي في جميع المواقف التي يتخذها صاحب القرار، لان الراي الصائب الحكيم هو الذي يسير بالبلاد والعباد في طريق السلامه والامن والامان، يقول الرئيس ماو سي تونغ: «مررت بغابه من شجر السنديان هبت عليها رياح عاتيه فلم اجد سوي شجيرات القصب تتمايل، شجر السنديان كما هو معروف صلب شامخ في العلو ذو ساق غليظه ليس من السهل كسرها، الا ان الرياح العاتيه استطاعت تحطيم تلك الساق العظيمه، وذلك بتغلبها عليها بما لديها من قوه، لان قوه الرياح كانت اعظم بكثير من ان تتحمل ساق شجره السنديان ضغطها، بل تحطمت امامها فسقطت الاشجار ارضا وبعد ان هدات العاصفه وزال الخطر لم يبق في الحقل بقيه، سوي شجيرات القصب المتواضعه تتمايل لانها تجاوبت وتلك العاصفه وتجنبت معركه الرياح، تاركه هبوبها المروعه تمر من ورائها بهدوء دون ان تمسها باذي، وهذا راي قدرت فيه شجيرات القصب الموقف فاتخذت ما راته رايا مناسبا دون ان تعرض نفسها الي مواجهه الكسر والاقتلاع كما حل بشجر السنديان التي لم تستجب لقدره تلك العاصفه». هذا هو الراي السديد الذي يفرض نفسه في تقدير الصعاب وقت الازمات، لا سيما حينما تتفاوت القوي، ليست القوي الدفاعيه العسكريه فحسب، بل كذلك القوي المسانده العلميه والاجتماعيه والاقتصاديه وغيرها، تلك القوي التي لا بد ان تتوفر في الحياه قبل الدخول في معارك قتاليه قد تحرم توفر وجودها. في يومنا هذا تتحدث الاخبار عن الاضرار الماديه والمعنويه التي لحقت في كثير من البلدان التي تفتعل الحروب القتاليه والتي بها تضعف جوانب كثيره في مجري حياه شعوبها من امن واستقرار وتوفر وسائل المعيشه اللازمه، كما يقال حاليا عما هو عليه الحال وما حل بشعوب الدول المتناحره التي تقاتل دون تحقيق نجاح هدف معين، متناسيه ماذا سيجب عليها توفيره لشعوبها خلال هذه المعارك الحربيه التي عرضت البلاد والشعب والعباد للقتل والجوع والضياع. الفائز الوحيد في مثل هذه الظروف هو من يحكم العقل والراي في اتخاذ القرار المناسب، وهذا، ولله الحمد، ما قد سلكه قاده بلداننا الخليجيه في معركتها مع الاعداء من حكمه في تعاملها والاسلوب الطائش التي تمارسه تلك القوي العدائيه تجاه الدول العربيه الخليجيه، وسياتي اليوم الذي ستندم عليه تلك الدول المعتديه بعد ما تري ما حصل في بلادها وشعبها من تلف واضرار، اما الدول التي سلكت اسلوب التسامي في التعامل مع هذه الظروف فهم القوم الرابحون. محمـد سالم البلهان

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓