قراءه في اتفاقيه مكه الدفاعيه 2

تكتسب اتفاقيه مكه الدفاعيه اهميه تتجاوز التعاون العسكري بين الدول الموقعه، خصوصا في ظل الموقع الجغرافي لباكستان وعلاقاتها التاريخيه مع ايران، فمنذ الثوره الايرانيه عام 1979، مرت العلاقات الباكستانيه – الايرانيه بمراحل من التعاون والحذر، تاثرت بالحروب الاقليميه والتطورات الامنيه في الخليج وافغانستان وتبرز اهميه الجيش الباكستاني باعتباره احد اهم عناصر القوه العسكريه في جنوب اسيا، ويمتلك خبره طويله في العمليات العسكريه وحمايه الحدود ومكافحه التهديدات الامنيه، كما ان امتلاك باكستان قدرات نوويه يمنحها وزنا استراتيجيا كبيرا في حسابات الردع الاقليمي، ويجعل مشاركتها في اي ترتيبات دفاعيه ذات تاثير يتجاوز حدودها الجغرافيه، كما تمتلك القوات المسلحه الباكستانيه قدرات متنوعه، تشمل القوات البريه والجويه والبحريه، اضافه الي خبرات متراكمه في التعامل مع بيئات امنيه معقده. ومنذ الثمانينيات، فرضت الحرب الايرانيه – العراقيه والتنافس الدولي في المنطقه علي اسلام اباد اتباع سياسه توازن في علاقاتها مع ايران ودول الخليج. وفي التسعينيات، ازدادت التعقيدات نتيجه التطورات في افغانستان، بينما شهدت العلاقات في القرن الحادي والعشرين محاولات لتعزيز التعاون الاقتصادي وامن الحدود، رغم استمرار بعض الملفات الخلافيه. وفي هذا السياق، يمثل انضمام باكستان الي اتفاقيه مكه مع السعوديه وتركيا اضافه مهمه الي قدرات الاتفاقيه، نظرا لما تمتلكه من ثقل عسكري وخبره استراتيجيه. وفي الوقت نفسه، تواجه اسلام اباد معادله دقيقه تتمثل في تعزيز شراكتها الدفاعيه مع الرياض وانقره دون الاضرار بعلاقاتها مع طهران، التي تشترك معها في حدود ومصالح امنيه واقتصاديه. ومن منظور استراتيجي، فان نجاح الاتفاقيه يتطلب الا تتحول الي اداه لاستقطاب اقليمي جديد، ويمكن لباكستان، بفضل علاقاتها المتعدده وقدرات جيشها، ان تؤدي دورا توازنيا يجمع بين الردع والحوار. وعليه، فان قوه الجيش الباكستاني لا تكمن فقط في حجمه وقدراته العسكريه، بل ايضا في موقعه ضمن معادله الامن الاقليمي. ومنذ 1979 وحتي اليوم، اثبتت التحولات المتعاقبه ان امن الخليج وجنوب اسيا مترابط، وان اي منظومه دفاعيه ناجحه تحتاج الي الجمع بين القوه العسكريه والدبلوماسيه والحسابات الجيوسياسيه. د. عبدالمحسن احمد العنجري