وقفه وفاء مع راعي المحسنين

ان اول ما تبادر الي ذهني عندما اردت كتابه هذا المقال عن «راعي المحسنين» هي مقوله شهيره للاستاذ الدكتور عبدالكريم بكار يقول فيها: «معظم الناس يحبون الخير ويقدرون فاعليه، وهم علي استعداد للمشاركه في مشاريعه، لكن المشكله الكبري هي ان المستعدين فيهم لخطو الخطوه الاولي، ووضع اول لبنه؛ قله قليله، وهذه القله هي ملح المجتمع وبركته، انهم اناس يحبون الخير، ويثقون بانفسهم ويحبون خدمه جماعتهم، وهم الي جانب ذلك مستعدون لتحمل نتائج مبادراتهم، وما قد تجره عليهم من مشكلات ومتاعب»، (من كتاب: مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي؛ ضمن سلسله: «المسلمون بين التحدي والمواجهه (3)»، ص 285. ومن هذا المنطلق، فان لي ثمه وقفه وفاء وشكر وتقدير اوجهها علي سبيل الخصوص الي من اطلقت عليه مجازا لقب «المحسن الخفي»، او ان صح التعبير فانه يمكننا ان نطلق عليه: «المبادر الي تكريم المحسنين دون ان يعلمه الكثيرون»، انه الاخ الفاضل عبدالقادر ضاحي العجيل العسكر (بواحمد)، حفظه الله تعالي، المدير العام لبيت الزكاه الاسبق، وراعي انطلاقه السلسله الكريمه «محسنون من بلدي»، والشريك في اختيار اسمها («محسنون من بلدي» هي عباره عن: سلسله اصدارات توثيقيه تعني بسير المحسنين من اهل الكويت الكرام، وقد صدر منها حتي الان ثلاثه عشر جزءا؛ صدر الجزء الاول عام 1998م والجزء الثالث عشر عام 2021م، اي بمعدل جزء كل سنتين، وبفضل الله تبارك وتعالي نحن الان بصدد اصدار الجزءين الرابع عشر والخامس عشر هذا العام 2026م)، وقد كانت للاخ الفاضل عبدالقادر ضاحي العجيل، حفظه الله تعالي، البصمه الواضحه في انشاء والمشاركه في نجاح هذه السلسله المباركه من الاصدارات؛ فاستحق ان يكون ضمن المحسنين الذين نوثق لهم احسانهم كونه قدوه حسنه ونموذجا طيبا يحتذي. وعلي الرغم من مرور ما يقارب ثلاثه عقود من الزمان علي بدايه اصدار سلسله «محسنون من بلدي»، فانني ما ازال اذكر هذا الموقف الجميل حين فاتحني بكلماته الرقيقه مشكورا ماجورا قبل بدايه الشروع في اصدار تلك السلسله المباركه قائلا: «لقد افدت واجدت في سلسله «مربون من بلدي»، وركزت علي التعريف برواد التعليم في كويت الماضي، ونرغب ان نستفيد من هذه التسميه الوطنيه الجميله في مجالنا نحن بيت الزكاه، وهو الاحسان المادي المباشر من خلال الصدقات والزكوات الظاهره التي نشهدها لثله طيبه مباركه من محسني اهل الكويت الكرام، فلم املك الا ان باركت الفكره علي الفور، واتفقنا علي اختيار تسميه لهذه السلسله باسم: «محسنون من بلدي» علي غرار تسميه الموسوعه التربويه: «مربون من بلدي»، واستفدت من فكره وضعي لنموذج استكتاب المعلومات المطلوبه من المربين الاوائل من بلدي الحبيب الكويت بتصميم نموذج اخر يشترك في بداياته مع النموذج المذكور من حيث بدايته بالمعلومات الشخصيه؛ كالاسم الكامل وتاريخ ومكان الميلاد والنشاه والخلفيه التعليميه والوظيفيه، ثم الدخول الي وصف اوجه الاحسان في حياه المحسنين الذين تم اختيار اسمائهم بعنايه في جميع اجزاء السلسله بفضل الله تعالي». ولم يكن بواحمد (الاخ الفاضل عبدالقادر العجيل) مجرد مبادر ومبارك للفكره، لكنه كان قارئا جادا لكل اجزاء الموسوعه منذ بدايتها الي نهايتها في مرحله المراجعه النهائيه؛ حرصا منه علي سلامه المعلومات ودقه الارقام الوارده في اجزاء الموسوعه المتتاليه. وقد اكد لي بنفسه فور صدور الجزء الاول من الموسوعه غبطته الكبيره بالتفاعل الايجابي الكبير والمنقطع النظير من المواطنين الكويتيين عامه ومن المسؤولين كذلك ومن ذريات المحسنين بشكل خاص، وقد تمثل هذا الشكر بالملفات التي تم حفظ خطابات الشكر بها من البريد الضخم الوارد لبيت الزكاه كنتيجه طبيعيه للاجراء الذي امر بواحمد بتنفيذه مشكورا، وهو توسيع دائره الاهداءات لاجزاء الموسوعه بشكل جميل يشمل المسؤولين ورجالات التربيه والاعلام والعلوم الشرعيه ومؤسسات العمل الخيري.. وغيرهم ممن ينبغي ان تصله اجزاء هذه السلسله. وبلا مجامله او مبالغه في الوصف لقد كانت هذه السلسله الكريمه احدي ابرز بصمات الاخ الفاضل عبدالقادر ضاحي العجيل العسكر عند قيادته بيت الزكاه في الفتره من: 1988 الي 2015؛ اي ما يقارب من 27 عاما ضمن زخم من البصمات الجميله التي قد يصعب حصرها في هذا المقام، حيث عاصر خلال تلك الفتره اصدار جل اجزاء هذه السلسله المباركه؛ منذ اصدار الجزء الاول عام 1998 الي اصدار الجزء العاشر عام 2013، كان فيها نعم المبادر والمؤازر بروحه السمحه وارائه المفيده، ومن جميل ما يذكر عن تلك الفتره ان اجزاء هذه السلسله المباركه كانت تصدر بانتظام بمعدل جزء كل عامين تقريبا، وذلك من خلال حرص الجميع علي نجاح العمل، والصدي الواسع الجميل الذي لاقته هذه السلسله الجميله عند كل شرائح المجتمع الكويتي. واضافه الي هذا الانجاز الطيب من انجازات الاخ الفاضل عبدالقادر ضاحي العجيل العسكر حفظه الله تعالي؛ هناك ثمه مجموعه كبيره من الانجازات سواء علي المستوي الشخصي او علي المستوي المؤسسي لا يتسع المجال لذكرها جميعا في هذا المقام، فله منا خالص الشكر والتقدير. كانت هذه وقفه وفاء مستحقه للاخ الفاضل عبدالقادر ضاحي العجيل العسكر «بواحمد» حفظه الله تعالي، وهذا ما اتسع المقام لذكره مختصرا من ابرز انجازاته اثناء توليه مسؤوليه الاداره في بيت الزكاه. سائلين المولي سبحانه وتعالي ان يبارك فيه، وان يجزيه خير الجزاء علي ما قدم لخدمه دينه ووطنه ومواطنيه، وان يجعل هذه الاعمال الطيبه المباركه في ميزان حسناته، فانه سبحانه وتعالي ولي ذلك والقادر عليه. د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي