ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم سعاد فهد المعجل

من يكبح جماح اسرائيل؟

من يكبح جماح اسرائيل؟

في ظل استمرار اسرائيل في انتهاك حرمه الاخلاق المتعارف عليها بين البشر، ومع اصرارها علي التمادي في جرائمها وعبثها بامن غزه والضفه ولبنان وسوريا والعراق واليمن والسودان وغيرها، بينما العالم، بمؤسساته ومنظماته ولجانه الحقوقيه والقانونيه، يقف صامتا وعاجزا حتي عن الادانه، في ظل مثل هذا الاستمرار في الطغيان والعنف والجريمه، نطرح جميعا سؤالا حول مسؤوليه العالم، او بالاصح مقدره العالم علي مواجهه العنجهيه الصهيونيه، او حتي مساءلتها قانونيا واخلاقيا. مشروع E2 الاستيطاني، الذي عارضته بعض الدول الاوروبيه، بالاضافه الي كندا، وحذرت الشركات من المشاركه في مناقصاته، دليل علي عجز العالم عن مواجهه اسرائيل بمشاريعها التوسعيه، والاكتفاء بتحذير شركات فقط، دون التطرق الي جريمه الاستيطان بحد ذاتها، المشروع وفقا للمخطط الصهيوني يرمي الي انشاء تجمع استيطاني كبير في جنوب مدينه بيت لحم، مع بناء نحو 2500 وحده سكنيه، وقد سمي المشروع E2 تشبها بمخطط E1 شرق القدس. المشروع، وفقا للمعطيات، يهدف الي عزل بيت لحم عن جنوب الضفه الغربيه، مما يعني مباشره ان قيام دوله فلسطينيه متصله سيكون امرا في غايه الصعوبه مستقبلا، هذا بخلاف كونه مشروعا استيطانيا يتعرض لمواقع مقدسه لدي المسيحيين، وهو لربما كان الدافع من وراء معارضه اوروبا له، اي بسبب الموقع الجغرافي تحديدا. ومع ذلك تستمر اسرائيل في تحدي العالم، فبعد الصمت الدولي تجاه جرائم اسرائيل في غزه والضفه ولبنان، اصبحت اكثر جراه وثقه بان مشاريعها الدمويه والاستيطانيه ستمر مرور الكرام امام مجتمع دولي، اباح لها كل ذلك، وان كان بشكل غير رسمي، لكنه كان واضحا من ثقتها بقدراتها علي التمادي وانتهاك ابسط القوانين الدوليه والاخلاق المتعارف عليها، ولو باقل تقدير. الاسباب وراء ذلك بلا شك كثيره ومتعدده، ابرزها الدعم الامريكي المطلق لها، الذي اسقط في يونيو عام 2025 قرارا امميا، يقضي بوقف الحرب في غزه، هذا القرار الذي صوتت له 14 دوله، قبل ان يسقطه «الفيتو» الامريكي، لذلك فان الاغلبيه الدوليه في منظمه كالامم المتحده ستصطدم دوما بـ«فيتو» يجعلها غير قادره علي تفعيل قراراتها. الادانات الدبلوماسيه كثيره، لكنها وحدها لن تنقذ عائله هجرتها اسرائيل وهدمت منزلها، ولن تنصف طفلا فقد اطرافه، ولن تعالج شيخا اصبح وحيدا ومهجرا بين الدمار، ولن تخفف الالم عن ام ثكلي باولادها جميعا، الادانات الدبلوماسيه تبقي في قاعات المنظمات والهيئات الدوليه، ولا تغادرها الي حيث يقبع الالم والشتات والفقر والمرض. قطعا، هنالك، وعلي الورق، قانون دولي، وحقوق انسان، وحمايه للمدنيين ولرجال الصحافه والاعلام في الحروب، فالمشكله ليست في وجود مثل هذه القوانين والمواثيق والمعاهدات الدوليه، بل المشكله الاساسيه حين يصبح قانون القوه اقوي من ميزان القانون، وحين تكون هنالك فجوه كبيره بين القوانين المدونه والراسخه في الضمير العالمي، وبين القدره الفعليه او الاراده الحره لتنفيذها واقرارها، وهو بالتحديد ما يحدث الان في حاله غزه ولبنان وغيرهما من الدول المنكوبه، بعجز القوانين الدوليه عن النفاذ، وتكون معها المعادله اللاعادله بين دول وكيانات ضعيفه لا تملك القوه والمقدره علي الصمود والمواجهه، وبين دول قويه تملك السلاح والسياسه والاعلام والقانون الدولي والمنظمات والهيئات الدوليه. لذلك، فان السؤال حول من يكبح جماح اسرائيل، ومن يوقف هجماتها وعنفها واستباحتها لكل القوانين الدوليه والاعراف الانسانيه، يصطدم دوما بسؤال اكبر حول ما اذا كانت القوانين الدوليه فعلا في قبضه الاقوياء، ولا يتم تنفيذها الا بموافقتهم، وهو ما يطرح حقيقه القيمه الاخلاقيه للقوانين الدوليه هنا، وعما اذا كانت قد فقدت بالفعل قوتها الاخلاقيه والسياسيه. سعاد فهد المعجل

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓