ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

غرامه الفيسبوك الاكبر في التاريخ.. وماء الغريب

غرامه الفيسبوك الاكبر في التاريخ.. وماء الغريب

ما الوسائل غير الاخلاقيه التي كانت تتبعها شركه ميتا بحيث اجبرت علي تسويه الامر مع الحكومه الامريكيه، ودفعت غرامه قدرها اكثر من 18 مليار دولار، وهي الاكبر في التاريخ؟ تمتلك «ميتا» منصتي فيسبوك وانستغرام، واتهمت بانها قامت، متعمده، بارتكاب ممارسات غير اخلاقيه، تجعل الاطفال يدمنون علي استخدام منصاتها، رغم علم الشركه بالمخاطر والاضرار المحتمله لمثل ذلك. فهي تقوم بجمع بيانات هائله عن تصرفاتهم، بطريقه غير قانونيه، من خلال طرق خبيثه، ينتج عنها ضرر نفسي، ويشبه الاستغلال الجنسي للاطفال، وهذا ما دفعها لدفع الغرامه، والتعهد باجراء تعديلات علي منصاتها، بما يشمل وضع حد يومي لمده الاستخدام ومنعه خلال ساعات الليل، والحد من الاستخدام المفرط، الضار بالصغار، ومتواضعي الفهم، لسرعه تفاعلهم، دون علمهم، بخطوره الرسائل الاعلانات التي تتضمنها هذه المنصات.. كما تعهدت بوقف بث الاشعارات والتنبيهات ليلا واثناء وجود الاطفال في المدرسه، لتشجيعهم علي اخذ فترات راحه من وسائل التواصل الاجتماعي. كما ستحد ميتا من استخدام الميزات التي يربطها علماء النفس بالمقارنات الاجتماعيه السلبيه، مثل فلاتر التجميل، المخادعه، واحصاء عدد نقرات زر الاعجاب، وجميعها محفزات لاستمرار الحملقه في الشاشه. تم التوصل لهذه التسويه السريعه لكي تتجنب الشركه، التي تبلغ قيمتها السوقيه اكثر من 1470 مليار، تداول اسمها بطريقه سلبيه، وتجنب خوض معارك قضائيه مكلفه ضد حكومات الولايات. تاتي هذه التسويه الضخمه في سياق موجه اوسع من الدعاوي القضائيه ضد هذه الشركه، وغيرها، بخصوص سلامه الاطفال؛ فقد سبق ان خسرت ميتاقضيه في لوس انجلوس، تتعلق بتهمه تصميم منصات تسبب الادمان. لذا لم يكن غريبا ان ايرادات الشركه بلغت اخيرا، وفقط لربع سنه اكثر من 61 مليار دولار، بزياده %28 علي العام السابق. قبول «ميتا» بالتسويه قد يدفع شركات التواصل الاخري، مثل سناب وتيك توك ويوتيوب، لتسويات وتغييرات مماثله علي منتجاتها. لم ينته الامر عند هذا الحد فقد رفع عدد من اولياء امور مراهقين دعاوي قضائيه ضد منصات التواصل لتسببها في تخريب عقول ابنائهم ودفعهم للادمان. وفي المحاكم تجري جلسات في بعض الولايات رفعتها المناطق التعليميه تتهم فيها هذه الشركات بالتسبب في ازعاج عام بسبب التكاليف التي تكبدتها المدارس من جراء ادمان طلبتها علي وسائل التواصل الاجتماعي. وقد واجهت شركه ميتا صعوبات جمه في بعض هذه الدعاوي، حيث خسرت في مارس الماضي، اول قضيه تعويضات عن اصابات شخصيه. وفي قضيه منفصله، امر قاض شركه ميتا بدفع غرامات تصل الي مليار دولار تقريبا لانتهاكها قوانين حمايه المستهلك. الغريب ان كل هذا يحصل، وكل هذه المليارات تصرف تجنيها شركات، لو غابت اليوم عن وجه الارض، لما حدث ضرر كبير، بل ربما كان العكس اقرب للصحه. ولم يكن غريبا تجاوب البورصه ايجابيا مع قرار التسويه، بعد ان كانت تتوقع محاكمه دمويه وتعويضات بمئات المليارات. وهناك تحركات وقضايا مماثله في الاتحاد الاوروبي. *** هذا ما يحدث في امريكا اما في عالمنا، فقد كان الاباء يلجاون لاعطاء ابنائهم «ماء الغريب» Gripe water لاسكاتهم اذا استمروا في البكاء، ثم توقف استخدامه بعد ان تبين احتواؤه علي الكحول. واليوم عندما يبكي الطفل تقوم اسرته باعطائه جهاز الهاتف النقال لاسكاته، ومن هنا يبدا الادمان وتتلف العقول، فوق تلفها. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓