هل حان وقت تغيير ثقافه القطاع العام؟!

قبل ايام تم تعيين «توام» تخرجتا في كليه الهندسه من احدي الجامعات الخاصه في احدي الوزارات، وقد سبق هذا الطلب ترشحيهما من خلال ديوان الموظفين، وحصل ذلك رغم عدم الحاجه، لكن الماساه لا تكمن في عدم الحاجه بل عندما طلبتا التعيين في احد الاقسام المشهور عنه «عدم الدوام»، او كما يسميه الشباب «هدد». هذا حال «الوحش الاسطوري» الذي اطلق عليه توماس هوبز «اللفياثان» او القطاع العام، فهو احدي ادوات تصفيه الطموح والرغبه في الانجاز، والرغبه في التعلم واكتساب الخبره، الامر الذي يتطلب اعاده النظر في كل البني التي اسسها داخل مجتمعنا. يقف هذا القطاع اليوم، خاصه بعد الانجازات التي تحققت مؤخرا امام تحد لا يتعلق بالشواغر الوظيفيه او التمويل، بل بالثقافه السائده داخل اروقته. يطرح السؤال بجديه: هل حان الوقت لتتبني الحكومه مشروعا او ثوره ثقافيه شامله لتخليص الموظف المواطن في هذا القطاع من حاله الاتكاليه والكسل؟ الاجابه لم تعد تحتمل المماطله، خاصه عندما افرزت العقود الماضيه نموذجا وظيفيا يعتمد فيه التقييم علي الحضور والغياب بدلا من الانجاز، واستقرت في الاذهان فكره «الوظيفه المضمونه» التي تسلب الشغف وتقتل المبادره. هذا النمط لم يعد عبئا علي الميزانيه العامه فحسب، بل يمثل عائقا حقيقيا امام تحقيق اي رؤيه تنمويه طموحه. الثوره الثقافيه المطلوبه لا تعني مجرد اصدار قرارات اداريه او تغليظ العقوبات، بل تبني منظومه جديده تعيد تعريف مفهوم «العمل الوطني»، حيث تتطلب هذه الخطوه خطوات متوازيه، مثل ربط الاجر بالانجاز، والانتقال الفعلي من تقييم الاداء القائم علي الاقدميه الي معايير انتاجيه صارمه وشفافه، مع اعاده هيكله البيئه المؤسسيه، وخلق بيئه عمل تنافسيه تكافئ المبدع وتحاسب المقصر دون محاباه. كما يتطلب الامر التوعيه والتاهيل، وتغيير الفكر السائد من مجرد «انتظار الراتب» الي استشعار المسؤوليه وبناء مهارات سوق العمل الحديث. اصلاح الاقتصاد وبناء المستقبل لا يمكن ان يتحققا باليات قديمه وثقافه اتكاليه، خاصه في هذا التوقيت، حيث حانت اللحظه لتتخذ الحكومه خطوه جاده نحو تغيير هذا الواقع، فالاستثمار في العنصر البشري وتصحيح مفاهيم الوظيفيه العامه هما الاساس الذي تبني عليه الدول المستدامه. ناصر العبدلي