ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

ماسي الافارقه في الغرب

ماسي الافارقه في الغرب

يتعرض المواطنون الغربيون من اصول افريقيه لتفرقه تعود الي سنوات الرق، الذي خطف اكثر من 12 مليون ونصف المليون منهم، وارسلهم الي العالم الجديد للعمل في السخره، والي سنوات الاستعمار الاوروبي الطويله لكامل القاره الافريقيه، ولم يغادرها الا بعد ان ترك وراءه ثلاثا: الجهل والفقر والمرض، وفسادا اداريا شاملا. تعتبر قصه جيسون ارداي Arday، الاستاذ السابق في جامعه كامبريدج البريطانيه العريقه، مثالا «كلاسيكيا» لما يمكن ان يتعرض له هؤلاء من ظلم في الغرب. استقال ارداي من منصبه في 5 اغسطس، وسط تحقيقات وجدل اكاديمي، وسبق ان عين استاذا لعلم اجتماع التعليم في الجامعه عام 2023، ووصف تعيينه بانه اصغر استاذ اسود في تاريخ الجامعه، ثم ظهرت اتهامات تتعلق بوجود مقاطع منسوخه في بعض اعماله، واسئله حول مؤهلاته الاكاديميه، وبعض المناصب او التعيينات الفخريه المرتبطه بسيرته. نفي ارداي الاتهامات، مع اقراره بوجود بعض الاخطاء، فتحت جامعه كامبريدج تحقيقا في مؤهلاته وتعييناته، الي جانب شكاوي منفصله تتعلق بسوء السلوك الاكاديمي. وبعد اسابيع من التغطيه الاعلاميه والضغط، استقال ارداي قائلا ان ذلك السبيل الوحيد لانهاء «فتره صعبه»، لكنه شدد علي ان استقالته لا تعني اعترافه بالروايات او الاتهامات المتداوله، عثر عليه بعد 9 ايام ميتا في منزله، وكان في الـ41 من العمر، ولم تعلن رسميا اسباب الوفاه، لكنها غير مشبوهه، ويقال انه توفي «قهرا» نتيجه الضغوط الشديده، التي تعرض لها. احتفت كامبريدج بنجمها الجديد، البروفيسور ارداي، مشيده به كاصغر استاذ اسود فيها، ومروجه لقصته الشخصيه الملهمه عن نشاته في مساكن شعبيه وتغلبه علي تاخرات نمائيه حاده ليشق طريقه الي الاوساط الاكاديميه، ثم، فجاه، اتهمت مدونه، كتبها باحث سابق في كامبريدج، سبق تاديبه، ارداي بالسرقه الادبيه وتزييف سيرته الذاتيه، اثار هذا الاتهام عاصفه من الجدل. ووجدت وسائل الاعلام البريطانيه، خاصه المحافظه منها، القصه جذابه للغايه. جاء تعيين ارداي في منصبه المرموق تحت ضغط كبير لزياده تمثيل الملونين بين اعضاء هيئه التدريس والطلاب، ولا يمكن المبالغه في وصف مدي صعوبه المهمه، فقد كانت كامبريدج، ولا تزال، بيئه ذات اغلبيه بيضاء. وكان ارداي افضل المرشحين، فقد كان حاصلا علي درجه الدكتوراه في التربيه، لكن سجله البحثي كان متواضعا، وكان يتنقل بين الجامعات، كما ان لديه قصه مؤثره، حيث تم تشخيصه بالتوحد في سن مبكره، ولم يتكلم الا في وقت متاخر، وتغلب علي ذلك ليصنع لنفسه اسما، وكانت كامبريدج تروج لهذه القصه كجزء من سعيها المتزايد لتوظيف شخصيات بارزه ذات قصص شخصيه ملهمه وقاعده جماهيريه واسعه، ما يضمن للمؤسسه تغطيه اعلاميه ايجابيه، لكن تبين تاليا ان بعض ما قاله ارداي لم يكن صحيحا، وبعضه الاخر كان مبالغا فيه لدرجه يصعب تصديقه، علما بان توظيفه تم من قبل لجنه من 9 اعضاء، بينهم طبيب نفسي، اجري بنفسه ابحاثا حول التوحد، وكان من الممكن اكتشاف عدم صحه ادعاءات ارداي. لكن يبدو ان الرغبه في تغيير صوره كامبريدج، واتهامات تحاملها علي غير البيض، عجل في تعيينه، بالرغم من ان الشكوك حول قدراته وادعاءاته، والتي ظهرت بعد تعيينه بقليل، ومع هذا دافعت عن قرار تعيينه بقوه، بحجه انه كان يواجه مشاكل عده في الوقت الذي كتب فيه تلك الابحاث المشكوك فيها، والتي اثرت في عمله، بما في ذلك العنصريه المباشره وغير المباشره. ثم تلقت الجامعه تنبيها من احدي المجلات الاكاديميه المرموقه حول وجود اشكاليات في اطروحه الدكتوراه الخاصه بارداي، لكن كامبريدج تجاهلتها، وانه ضحيه حمله تشهير، وكانت تدافع عن نفسها وعن قرارها بتعيينه، وبالتالي تم توجيه اللوم لكامبريدج، بانه لولا تلك التغطيه الاعلاميه الواسعه، ولو تعاملت مع الامر مبكرا، لما انفجرت الامور بتلك الطريقه العلنيه والماساويه، والقصه لم تنته. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓