ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم عبدالله بشاره

حزم الحلفاء.. وحلاوه الاصدقاء

حزم الحلفاء.. وحلاوه الاصدقاء

اكتب عن حاله تابعتها خلال عملي مندوبا دائما في الامم المتحده، وشاهدت سفراء من دول غنيه يتواصلون مع الجميع، القوي والضعيف، الفقير والغني، المعروف والمستجد، في حملات هدفها تاكيد صدق الحلفاء في التزامهم وتامين عذوبه الاصدقاء في تشجيعهم. كنت استغرب حاله كوريا الجنوبيه، الغنيه في اقتصادها والبارزه في مبتكراتها والمسنوده من الاقوياء، خاصه الولايات المتحده، ومع كل هذه الضمانات المؤمنه لاستقرارها والحفاظ علي هويتها، تظل باحثه عن المزيد من الاصدقاء، ومتطلعه الي الاكثار من الحلفاء، وفوق ذلك تسعي وبكل الاليات للحصول علي فائض من هذه الصداقات، ولا يغفل الجانب الشمالي اليساري عن هذه المساعي، التي تتميز بها كوريا الجنوبيه، بينما يبقي موضوع العداء بين شمالي كوريا وجنوبها حاله تستحق المتابعه، بسبب تنوع الياتها لكسب المناصرين، وبكل الوسائل المختلفه، بما فيها اغراءات الزيارات للعواصم، وجوده الهدايا، وعلو المجاملات في التخاطب والحوار. والحقيقه ان جميع الوفود، وليست كوريا فقط، مهما كان حجم صداقاتها، لا تتردد في مساعيها للمزيد من الاضافات لاصدقاء جدد، فحلاوه الصداقات ليست لها حدود، وليست عليها قيود، وكل حجم من الصداقات له اليات، معظمها لا تخرج عن المعتاد من الاليات المتعارف عليها داخل الامم المتحده، فالملف الخاص بالصداقات يظل مؤثرا، ويعبر عن مكانه متعارف عليها في الامم المتحده، فليس فيها الثقيل من الالتزامات، مع انها تتاثر بنوع الدبلوماسيه التي تتبعها الدوله. وكانت الحاله بين كوريا الشماليه وكوريا الجنوبيه مثالا دائما للمتابعه واستمرارا لسخونه المنافسه واستعدادات الطرفين لمواصله البحث عن تصعيد في رقم الحلفاء، ويظل هذا الملف معقدا، فالتحالفات مع كوريا الشماليه نادرا ما ترتفع، فالنظام فيها قريب من نظام روسيا، بارد مع الصين، ومغامر في دبلوماسيته، حيث يتواجد في مواقع المواجهات بين الدول، متحالف مع روسيا، وداعم لها في مساعيها لافشال نجاح اوكرانيا في تحولها نحو دول تحالف الاطلسي، وتاكيدا لهذا الموقف ارسلت كوريا الشماليه قوات الي ارض المعارك، تاكيدا وتعميقا للمسانده الدائمه لروسيا ضد اوكرانيا، بينما تبقي كوريا الجنوبيه ضمن ترابط الحلفاء، الذي يتمثل في شراكه الدول الكبري في الحفاظ علي استقلال كوريا الجنوبيه وعلي نظامها السياسي، بينما تظل كوريا الشماليه طرفا مع التحالف العسكري بزعامه روسيا. كانت الانظمه الاشتراكيه الاعضاء في الامم المتحده في احسن حالاتها في القرن الماضي، لكنها ظلت في حاله جمود في نهجها الاقتصادي، وفي عدم مرونتها السياسيه، وتقلصت قدرتها لتحقيق فاعليه في دبلوماسيتها، بينما حصدت كوريا الجنوبيه تطورات اقتصاديه وتكنولوجيه، منحتها القدره علي تصعيد فاعليتها السياسيه والدبلوماسيه، حيث ارتفعت انشطتها في الهيئات الاقتصاديه العالميه، وتعالي نفوذها السياسي والاقتصادي في علاقاتها الثنائيه، لا سيما مع الدول الناميه، التي ترحب بما تقدم من عون يساعدها في برامج التنميه، التي تسعي الي تحقيقها. استقبلت حكومه كوريا الجنوبيه هذا التطور في دورها داخل الانشطه الاقتصاديه الدوليه بالتجاوب الايجابي، الذي عزز مقامها، ليس فقط في الجانب الاقتصادي، وانما سياسيا واستراتيجيا، كما تنوعت اليات التواجد الكوري الجنوبي، وبذلك تخطت، في مساعيها لتاكيد هويتها، دائره العون والمساعده، وانتقلت من جوانب التنميه الي الفاعليه الدبلوماسيه في اطار الامم المتحده، وفي دروب الثنائيه في علاقاتها مع مختلف الدول. والواضح ان حكومه كوريا الجنوبيه اتجهت الي الاتساع في الجانب الدبلوماسي في حواراتها، لا سيما مع دول عدم الانحياز، التي تقبلت الاستفاده مما تقدمه حكومه كوريا الجنوبيه للدول الناميه، كما انها استغلت الانحسار، الذي اصاب الدبلوماسيه الاشتراكيه التي ترعاها موسكو، والذي كشف عن عجز موسكو عن الوفاء بالتزاماتها السياسيه والتنمويه، وذلك بسبب مواصله حروبها مع اوكرانيا، التي تعمتد كثيرا علي مؤازره الدول الغربيه، ولا سيما الولايات المتحده وبريطانيا، بينما تعاني كوريا الشماليه، المسنوده من اليسار، من انحسار في تواجدها السياسي والدبلوماسي، وتصاعد مشاكلها الاقتصاديه، التي اضعفت مشاركتها في مساعده الدول الناميه، ولا سيما في قاره افريقيا. ومن خلال التواجد الكثيف للسفراء داخل مبني الامم المتحده، ولا سيما خلال الدوره السنويه للجمعيه العامه للامم المتحده، يطل علينا، نحن كوفد الكويت، تجمع الطرفين متاملا المسانده، كوريا الجنوبيه المنفتحه اقتصاديا وسياسيا، ومندوب كوريا الشماليه الشيوعيه الناشفه، الكثيره الوعود، والقليله التنفيذ، بحثا عن مؤازره ودعم يخفف من اثقال العزله، ويرفع الهمه نحو مستقبل واحد، وكان الطرفان يتسابقان لنيل اكبر رصيد من الداعمين، فالمهم كسب اكبر عدد من الاعضاء، دون تساؤل عن نوع الاليات التي تحقق الفوز. عاشت الكويت خلال فتره الغزو في اجواء شبيهه بحاله كوريا في توسيع دائره الحلفاء والاصدقاء. والكويت تمثل واقعا اتسعت مساحته مع تكاثر اعداد الدول الناميه، التي انضمت لعضويه الامم المتحده، وعززت همه الدول القادره علي المساهمه في البرامج التنمويه، التي تتبناها الامم المتحده. الكويت كدوله متعافيه اقتصاديا، وناضجه سياسيا، وضعيفه امنيا، تعرضت بسبب هذا الضعف الي التطاول العراقي، الذي جرح كبرياءها، وتحولت وبكل وعي الي منطق الضرورات في التحالف مع الاصدقاء الاقوياء والشركاء في المصالح، والعازمين علي صون الاستقرار لتامين مواصله المسيره، وبما يتفق مع المبادئ التي يجسدها ميثاق الامم المتحده، والمنسجمه مع قواعد الامن العالمي الجماعي، الذي اكده مجلس الامن الدولي في قراراته المتعلقه بجريمه الغزو العراقي لدوله الكويت عام 1990. عبدالله بشاره

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓