التطبيع ليس طريقا للسلام؟!

يردد البعض في وسائل التواصل الاجتماعي والاعلامي بان افضل مواجهه للكيان الصهيوني، تمكن العرب من ايقاف الكيان الصهيوني عن طغيانه وجرائمه، تتم من خلال تطبيع كامل الدول العربيه مع الكيان المحتل، وعليه، وفق زعمهم، لا تكون للكيان حجه للصراع القائم! وتلك الرؤيه مع احترامنا لقائليها، تعكس جهلا بالفكر الصهيوني وواقع الكيان الصهيوني وممارساته الاجراميه، وتنسي عن عمد طبيعه الفكر الصهيوني والدوله الصهيونيه القائمه علي اسس مختلطه دينيه وعلمانيه، تتفق علي محاربه العرب والمسلمين، وبسلوك منهجيه واضحه نحو تسيد اليهود والصهاينه منطقه الشرق الاوسط. بشكل ايجازي نسرد عددا من الحقائق بشان تعامل الكيان الصهيوني مع مساله التطبيع، فعدد من اتفاقيات التطبيع لدوله الكيان الصهوينه مع بعض الدول العربيه احتوت علي نصوص واضحه، بان مقابل التطبيع سيقوم الكيان بايقاف بناء المستوطنات والتخلص من المخالف منها وفقا للقرارات الدوليه. وفي المقابل، الصهاينه تجاهلوا هذا البند المهم، ومارسوا صور التجاوز المستمر في بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينيه. وبعض اتفاقيات التطبيع تنص صراحه علي الوصايه الهاشميه علي الاوقاف الاسلاميه في القدس، لكن الكيان الصهيوني تجاهل بشكل صارخ هذه البنود، ومارس عربدته في المسجد الاقصي والاوقاف الاسلاميه دون التفاف للوصايه الهاشميه. ومن جانب اخر، اشارت الاتفاقيات الي حمايه اراضي الضفه الغربيه، لكن في المقابل، يقوم الكيان الصهيوني بالضم الفعلي الانفرادي للاراضي في الضفه الغربيه، وتهجير اهلها بشتي الوسائل المخالفه للقانون الدولي. وبينما تنص بعض الاتفاقيات علي شرق اوسط امن ومزدهر، يقوم الكيان الصهيوني بعمليات اباده جماعيه وتهجير قسري وعقاب جماعي في غزه وفلسطين، ناهيك عما يحدث في لبنان وسوريا. ان الكيان الصهيوني لا يريد سلام العرب، الذي يعتقد البعض انه طوق النجاه لاستقرار الشرق الاوسط، فقد رفض الكيان الصهيوني مبادرات السلام العربيه، وبالاخص قمه بيروت 2002، وفضل الكيان الصهيوني ان يباشر التطبيع مع كل دوله علي حده، من اجل مكاسب اكبر للكيان المحتل، وتحقيق اختراق للدول العربيه في موقفها من القضيه الفلسطينيه. يقول المفكر العربي عبدالوهاب المسيري، رحمه الله: «التطبيع يعني تحويل المشروع الاستيطاني الاحلالي الصهيوني في فلسطين الي امر طبيعي، اي الاعتراف بشرعيه هذا الكيان، واحقيه وجوده في المنطقه»، وبذلك التطبيع يعني نسفا للقضيه الفلسطينيه، ومكافاه للصهاينه علي احتلالهم وجرائمهم في حق فلسطين وشعبها والعرب والمسلمين. التوسع في الابلاغ من الظواهر التشريعيه الاخيره لدي المشرع الكويتي التوسع في ظاهره دعوه الجمهور العام الي الابلاغ عن مخالفات الغير في عدد من الانشطه، مقابل تقديم حوافز او الامتناع او تخفيف ايقاع عقوبات عن المبلغ في حال اشتراكه في التجاوز او المخالفه، ونجد ذلك في قانون مكافحه الفساد، والنظم الخاصه بملف التحقيق بشان الجنسيه، او ما اورده قانون التستر التجاري من احكام في هذا الشان، وتعد عمليه الابلاغ من المسائل الشائكه قانونيا واجتماعيا، فمن جانب الابلاغ عن مخالفه الغير يعد دورا اجتماعيا ايجابيا، يجعل المواطن شريكا في مكافحه الفساد، او الوقوف ضد من يتجاوز القانون. وفي المقابل، فان التوسع في عمليه الابلاغ دون ضوابط مشدده تحكمها، من شانه اضعاف التماسك والشراكه المجتمعيه والثقه المطلوب توفرها بين المواطنين والمقيمين. في التجربه الدوليه، لوحظ ان من شان الافراط بالتوسع في البلاغات ان يزيد من حجم وتضخم الشكاوي الكيديه، مما يسهم في ارهاق الاجهزه الامنيه واجهزه التحقيق والقضاء في عدد من الشكاوي، التي لا اساس لها، كما لوحظ في عدد من دول العالم قيام البعض من ضعاف النفوس باعتبار البلاغ فرصه لنيل الحوافز، فتجد البعض يمارس هذا الدور لتحقيق مصالح ماليه، او يجد البعض الاخر في ذلك فرصه للنيل من اطراف اخري هم في حاله خصومه او تصفيه للحسابات. في تجربه الاتحاد الاوروبي، صدرت توجيهات مهمه في عام 2019، بشان التعامل مع البلاغات الخاصه بالتجاوزات، تم التاكيد فيها علي اهميه ان تنحصر البلاغات في القضايا الجسيمه دون توسع في مسائل اخري (الفساد المالي، التهرب الضريبي، التلوث البيئي)، وضمت تلك التوجيهات اهميه وجود ضوابط مشدده للابلاغ، وايضا ضمت التوجيهات اهميه وجود عقوبات صارمه علي البلاغات الكيديه. من الاهميه بمكان ان تقوم الجهات المختصه في الدوله بتقييم ودراسه التوسع في تشريعات الابلاغ في القوانين المحليه، خاصه وان موضوع الابلاغ من الجوانب، التي تناولها الفقه القانون الدولي ودراسات علم الاجتماع، كما ان الدراسه والتقييم المطلوبين يتضمنان اهميه بحث الاثار السلبيه لتك الظاهره ونتائجها، ودراسه وضع ضوابط مشدده في عمليه الابلاغ، لمنع استغلال هذه الاداه علي نحو يهدد السلم الاهلي والمجتمعي، مع الاستفاده من التجربه الدوليه في هذا الخصوص. د. محمد حسين الدلال