ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اسرار جوهر حيات

استثمارات الاجيال المقبله.. والتجربه السنغافوريه!

استثمارات الاجيال المقبله.. والتجربه السنغافوريه!

عند الحديث عن الاستثمار، غالبا ما يفكر المرء بالنفط، البورصه، العقار، المشاريع الكبري وغيرها، الا ان الاستثمار الاهم هو الاستثمار في الانسان، وبناء مستقبل متطور ومستدام لاجيالنا المقبله، فالدول مهما تطورت وامتلكت موارد ماليه فانها بالنهايه بحاجه الي جيل شاب، يعمل، ينتج، يبتكر، ويبني الاقتصاد، ويدفع عجله التنميه، ويحقق ديمومه التطور. وكثير من الدول، منها سنغافوره، تنبهت الي هذا الجانب، حيث طالعتنا الصحف قبل ايام بخبر، مفاده اتخاذ قرار في سنغافوره بدعم الطفل السنغافوري بـ70 الف دولار منذ الولاده حتي عمر 17 عاما، وهو قرار يؤكد ان هذا البلد المتطور ينظر الي الطفل باعتباره استثمارا طويل الاجل، وليس مجرد تكلفه تتحملها الاسره، حيث سيكون هؤلاء الاطفال جيلا مقبلا من الشباب، الذين سيدفعون بعجله الاقتصاد والتنميه في سنغافوره. بالتالي، فان الحكومه السنغافوريه قررت دعم وتشجيع الانجاب عبر حزمه دعم مالي، تشمل دعما نقديا وحسابات تنميه للطفل ومنحا صحيه وتعليميه، تصل قيمتها الي 70 الف دولار، وهي بالتالي تحقق امرين: الاول تشجع الاسر علي الانجاب، حتي لا تواجه لاحقا ارتفاع عدد كبار السن مقارنه بالشباب، وثانيا امنت جيلا شابا، واستثمرت فيه منذ الولاده حتي تضمن ديمومه اقتصادها وتطورها. ففكره القرار هنا اكبر من مجرد رقم مالي، بل الفكره هي ان الانفاق علي الطفل اليوم قد يكلف ميزانيه الدوله، لكن هذا الطفل في المستقبل يتحول الي قوه عامله، ومستهلك، ومبتكر، ومساهم في الاقتصاد. في الكويت، الفكره ليست بعيده، فدعم الاسره والانجاب موجود ضمن قوانيننا ودعومنا الماليه، بدءا من قرض الزواج، الذي يصل الي 6 الاف دينار، بالاضافه الي العلاوه الزوجيه، التي تصرف مع الراتب للمتزوج، وكذلك علاوه الابناء. بالتالي، قد لا نكون بحاجه الي مزيد من الدعم النقدي، بقدر ما نحتاج الي منظومه متكامله، تجعل الكويت بيئه مشجعه علي الانجاب وتكوين الاسره، حتي نضمن استدامه التنميه في الكويت، وحتي نضمن عنصرا مهما، وهو تفوق فئه الشباب ضمن المواطنين. ففكره الاستثمار في مستقبل البلاد، تتطلب الانتقال من فكره دعم الاسره الي فكره الاستثمار في الاجيال المقبله، اذ يبدا بدعم تكوين الاسره، ثم توفير السكن، ورعايه الاطفال، ودعم الابوين العاملين، وتطوير منظومه التعليم والصحه، وخلق فرص وظيفيه وغيرها، فضلا عن الاستثمار بمشاريع تنمويه، قد لا نلمس اهميتها وعائداتها اليوم، بل ستكون ضمانا لمستقبل اقتصادي لاجيالنا المقبله. فالكويت بما لديها من امكانات ماليه، ولله الحمد، تستطيع ان تفكر بابعد من الحلول المؤقته الي مشاريع مستدامه، وان تبني مشاريع وسياسات تجعل تكوين الاسره والانجاب قرارا اكثر سهوله واقل كلفه. ويجب ان نعي ان الدول لا تقاس فقط بحجم احتياطياتها النفطيه او ارصدتها الماليه، فالدول القويه تقاس ايضا بحجم راس مالها البشري، لان الطفل الذي يولد اليوم هو طبيب الغد، والمهندس، ورائد الاعمال، والباحث، والمعلم، والمستهلك، والمستثمر وقائد عجله التنميه لاحقا. ولهذا، فان الاستثمار في الانجاب ليس انفاقا علي الحاضر فقط، بل هو استثمار في قوه الكويت وقواها البشريه المستقبليه، وقد تكون احدي افضل السياسيات الاقتصاديه، التي تبنيها الكويت اليوم، هي جعل الجيل القادم اكثر شبابا وتعليما وانتاجيه، فالانسان هو الذي يصنع المستقبل. اسرار جوهر حيات

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓