ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء

القانون وسرعه المجتمع

القانون وسرعه المجتمع

لم تعد القوانين في الدول الحديثه مجرد نصوص تنظم العلاقات وتحسم النزاعات، بل اصبحت احدي اهم ادوات التنميه وصناعه المستقبل، فالعالم يتحرك اليوم بسرعه غير مسبوقه بفعل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتجاره الالكترونيه، وتغير انماط الاستثمار وتفاوت الاسعار والعمل والخدمات، وهذه التحولات تفرض علي الدول ان تراجع تشريعاتها باستمرار، وان تنتقي من التجارب القانونيه الحديثه ما يتلاءم مع خصوصيتها واحتياجات مجتمعها، ودوله الكويت بما تملكه من مؤسسات دستوريه وقانونيه عريقه، وبما تسعي اليه من تطوير اقتصادي واداري، امام فرصه مهمه للدخول بقوه في هذا السباق القانوني الايجابي، ليس من خلال استنساخ قوانين الاخرين، وانما عبر دراسه افضل التجارب الدوليه، واختيار ما يناسب البيئه الكويتيه، ثم صياغته ضمن منظومه قانونيه واضحه ومرنه وقابله للتطبيق، فالقانون الناجح ليس بالضروره الاحدث تاريخا، وانما الاكثر قدره علي الاستجابه لمتطلبات المجتمع وحمايه الحقوق وتشجيع النشاط الاقتصادي وتحقيق الاستقرار. الاستفاده من تجارب الاخرين ليست تقليدا ولا تراجعا عن الخصوصيه، بل هي احدي ادوات التقدم، التي اعتمدت عليها الدول الناجحه عبر التاريخ، فالمجتمعات تتطور عندما تتعلم من التجارب التي سبقتها، وتدرس ما نجح وما تعثر، ثم تختار ما يتناسب مع احتياجاتها وثقافتها واهدافها، والحكمه في الاداره وصناعه القرار لا تعني ان نبدا دائما من الصفر، وانما ان نستفيد من المعرفه المتراكمه ونطورها بما يخدم واقعنا، وقد اثبتت تجارب دول عديده ان الانفتاح علي الافكار والخبرات العالميه ساعدها في اختصار سنوات من التجربه والخطا، وتحسين التعليم والاداره والتكنولوجيا والخدمات العامه، التجارب الدوليه تؤكد ان الدول، التي سبقت في تحديث قوانينها، استطاعت ان تحول التشريع الي ميزه تنافسيه، فالمملكه المتحده عرفت تاريخيا بقدرتها علي تطوير منظومتها القانونيه تدريجيا، بما يحقق التوازن بين استقرار القواعد والاستجابه للمتغيرات، وهذه النماذج لا تعني نقل القوانين كما هي الي دوله الكويت، لان لكل مجتمع بنيته واحتياجاته، لكنها تقدم درسا مهما، وهو ان التشريع الحديث يحتاج الي انتقاء واع، ودراسه للاثر الاقتصادي والاجتماعي، والاستماع الي المتخصصين والممارسين والمواطنين قبل اقراره، ثم متابعه نتائجه بعد التطبيق واجراء التعديلات عند الحاجه، فمرونه التشريع اصبحت اليوم جزءا من كفاءه الدوله. دوله الكويت قادره علي تحويل التطور التشريعي الي مشروع تنموي متكامل، عندما يصبح تحديث القوانين عمليه مستمره تسبق المشكلات بدلا من انتظار ظهورها، وعندما تتكامل التشريعات الاقتصاديه والاجتماعيه والاداريه والرقميه ضمن رؤيه واحده. فالاقتصاد الجديد يحتاج الي قوانين تستوعب التجاره الرقميه والذكاء الاصطناعي وحمايه البيانات والمشاريع الناشئه، والاستثمار يحتاج الي وضوح واستقرار وسرعه في الاجراءات، والمجتمع يحتاج في الوقت ذاته الي ضمانات تحمي الحقوق وتحافظ علي العداله والتوازن، ومن هنا فان السباق القانوني ليس سباقا في عدد القوانين، وانما في جودتها وسرعه استجابتها للمستقبل، ويمكن لدوله الكويت بما لديها من خبرات قانونيه واكاديميه وقضائيه متميزه ان تؤسس نموذجا متقدما يقوم علي المراجعه الدوريه للتشريعات، والاستفاده الانتقائيه من التجارب الدوليه، وقياس اثر كل قانون قبل وبعد تطبيقه، ان المستقبل الاقتصادي للدول لا تصنعه المشاريع وحدها، بل تصنعه ايضا البيئه القانونيه، التي تمنحها الثقه والاستدامه، وكلما اصبحت قوانين دوله الكويت اكثر قدره علي استيعاب الجديد، مع الحفاظ علي هويه المجتمع وثوابته، اقتربنا من دوله اكثر مرونه وتنافسيه وجاذبيه للاستثمار، دوله يكون فيها القانون شريكا في التنميه، وجسرا امنا نعبر به نحو مستقبل اكثر ازدهارا وثقه واستقرارا. ودمتم سالمين،،، د. غدير محمد اسيري

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓