الاستعداد للعوده الي المدارس

مع بدايه كل عام دراسي، تدخل البيوت في سباق الاستعداد: حقائب، قرطاسيه، مواعيد وجداول. ننشغل كثيرا بالجاهزيه الماديه، وننسي ان اهم استعداد يحتاجه ابناؤنا لا يشتري من المكتبه. الجاهزيه الحقيقيه تبدا عندما يشعر الطفل او المراهق بانه قادر، قادر علي ان يتعلم، يخطئ، يحاول من جديد، ويتعامل مع يومه دون ان تهتز ثقته بنفسه عند اول تعثر. ومن اكثر الامور التي تصنع فرقا في بدايه الدراسه الروتين، نوم منتظم، وقت واضح للهاتف، ووقت للمذاكره له بدايه ونهايه. فالروتين لا ينظم الوقت فقط، بل يمنح ابناءنا شعورا بالاستقرار، ويخفف كثيرا من فوضي الاسابيع الاولي. كذلك نحن بحاجه الي تغيير بعض اسئلتنا، بدل ان نسال: «شلون كان يومك؟»، ونحصل علي الاجابه المعتاده: «زين»، نسال: «شنو احلي شيء صار اليوم؟»، او «شنو الشيء اللي تعبك؟». السؤال المحدد يفتح مساحه للحوار، ويجعلنا اقرب لما يحدث فعلا في حياه ابنائنا. وعندما ينسي ابننا واجبا، او يخفق في اختبار، لا نجعل الخطا نهايه القصه. بدل «ليش صار جذي؟»، نسال: «شنو نسوي المره الجايه بشكل مختلف؟»، بهذه الطريقه نعلمه ان الخطا تجربه نتعلم منها، وليس حكما علي قدراته. المدرسه تعلم المواد، لكن البيت يعلم ابناءنا كيف يتعاملون مع الصعوبه، والمقارنه، والاصدقاء، والضغط الذي اصبح اكبر مع السوشيال ميديا. لذلك، مع بدايه هذا العام، لا نسال فقط: كيف نرفع درجات ابنائنا؟ بل نسال ايضا: كيف نبني فيهم الثقه والمسؤوليه والقدره علي مواجهه الحياه؟ فالعوده للمدارس ليست موسما للقرطاسيه فقط، بل فرصه جديده نرتب فيها اولوياتنا، واجمل ما نقدمه لابنائنا هذا العام ليس حقيبه جديده، بل حضورنا، وقتنا، وصبرنا عليهم. ندي مهلهل المضف