ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. عبدالحميد الشايجي

اعلام من بلدي (3) الشيخ احمد الجابر الصباح.. باني الدوله الحديثه

اعلام من بلدي (3) الشيخ احمد الجابر الصباح.. باني الدوله الحديثه

انتم ال الصباح؛ اسره عريقه الجذور، اصيله المعدن، كريمه المنبت، ضاربه في اعماق التاريخ، عرفها الناس بالمروءه والكرم، وبالوفاء والثبات، وبحسن السيره وطيب الاثر. ومن اجل ذلك ابتدات بكم، ومنكم كانت البدايه؛ فكان اختيار اسره ال الصباح باكوره هذه السلسله اعلام من بلدي، وفاء لاسره ارتبط اسمها بتاريخ الكويت، وكان لها في مسيرتها حضور راسخ واثر ممتد. ولان الاسره الكبيره تعرف برجالها ونسائها، فقد رايت ان تكون البدايه من اعلامها؛ اولئك الذين تركوا في مسيره الكويت بصمات تستحق ان تروي، وسيرا تستحق ان تستعاد، واعمالا جديره بان تبقي في ذاكره الوطن والاجيال. الحلقه الثالثه: حين بدا النفط يغير وجه الكويت في الحلقتين السابقتين، راينا الكويت التي تسلمها الشيخ احمد الجابر الصباح سنه 1921، وتابعنا ما واجهته من ازمات اقتصاديه، وتجارب في الشوري والتنظيم السياسي، وتطور في التعليم والاداره والخدمات، وصولا الي الحرب العالميه الثانيه واكتشاف النفط بكميات تجاريه في حقل برقان سنه 1938. لكن اكتشاف النفط لم يكن نهايه القصه، بل بدايه التحول الاكبر. فقد عطلت الحرب العالميه الثانيه جانبا مهما من تطويره واستثماره، ثم عادت الاعمال النفطيه بعد انتهاء الحرب سنه 1945، وبدات الكويت تستعد للانتقال تدريجيا من اقتصاد البحر الي عصر النفط. اولا: انتهاء الحرب.. وعوده النفط الي الواجهه لم يكن اكتشاف النفط في حقل برقان سنه 1938 يعني ان الكويت اصبحت دوله نفطيه فورا؛ فقد اوقفت الحرب جانبا مهما من اعمال التطوير، وتاجل الانتاج والتصدير التجاري. وبعد انتهاء الحرب، عادت عمليات الحفر والانتاج، وبدا انشاء المرافق اللازمه لنقل النفط وتصديره. وهكذا تحولت الثروه المكتشفه الي مورد يمكن ان يدعم الاقتصاد والدوله. وكان الشيخ احمد الجابر في قلب هذه المرحله؛ فقد شهد توقيع اتفاقيه امتياز النفط سنه 1934، واكتشاف برقان سنه 1938، ثم بقي في الحكم حتي راي النفط الكويتي يخرج الي العالم. ثانيا: 30 يونيو 1946.. اليوم الذي تغير فيه تاريخ الكويت في صباح 30 يونيو 1946، حضر الشيخ احمد الجابر الصباح في ميناء الاحمدي مراسم تصدير اول شحنه تجاريه من النفط الخام الكويتي، وادار بيده الدولاب الفضي ايذانا ببدء تدفق النفط عبر خط الانابيب الي الناقله البريطانيه «بريتش فوسيلير»، التي حملت اكثر من عشره الاف طن من النفط الخام. لم تكن تلك مجرد شحنه تجاريه، بل لحظه انتقال تاريخيه؛ فالكويت التي عاشت قرونا علي البحر والغوص والتجاره والصيد بدات تدخل عصرا تصبح فيه مصدرا لمورد استراتيجي للعالم. وكان هذا الحدث ثمره مسيره بدات بعد تراجع اقتصاد اللؤلؤ، ثم توقيع امتياز النفط، فاكتشاف برقان، وصولا الي تصدير اول شحنه. لقد خرج النفط من باطن الارض، وبدا وجه الكويت يتغير. ثالثا: النفط ليس ثروه فقط.. بل بدايه لوظيفه جديده للدوله لم يكن النفط وحده كافيا لصناعه دوله حديثه؛ فالثروه تحتاج الي اداره، والمجتمع الي تعليم، والصحه الي خدمات، والنمو الي طرق ومرافق وبنيه اساسيه. وقد جاء النفط في وقت كانت فيه الكويت قد بدات خطواتها الاولي في التعليم والاداره والخدمات، فاتاح لها توسيع هذه المجالات وتسريع نموها. وهكذا اخذت الدوله تنتقل تدريجيا من اداء وظائفها الاساسيه الي توسيع مسؤولياتها لتشمل التعليم والصحه والخدمات والمرافق والتنميه. لذلك لم تولد الدوله الحديثه يوم خرج النفط من الارض، بل منح النفط القوه اللازمه لتوسيع اللبنات التي بدات قبل ذلك. رابعا: الاحمدي.. حين خرج اثر النفط من الارض الي المدينه ظهر اثر النفط علي الارض من خلال المرافق والمنشات والمكاتب والورش والمساكن والخدمات التي نشات حول الصناعه النفطيه في منطقه الاحمدي. ثم تطورت مدينه الاحمدي لتصبح نموذجا مبكرا للمدينه الحديثه المرتبطه بصناعه النفط. وهكذا لم يعد النفط ماده تستخرج من الارض فحسب، بل اصبح عاملا في تشكيل مكان جديد ونمط مختلف للحياه والعمل، الي جانب الكويت القديمه التي كان البحر مركزها الاقتصادي والاجتماعي. خامسا: النفط يغير المجتمع الكويتي لم يكن التحول اقتصاديا وعمرانيا فقط، بل طال المجتمع ايضا. فالمجتمع الذي اعتمد طويلا علي الغوص والتجاره والصيد والحرف بدا يعرف مجالات جديده للعمل، واتسعت الوظائف الحكوميه، وازدادت الحاجه الي التعليم والتخصص والاداره. وبذلك لم يتغير مصدر الدخل وحده، بل تغيرت طريقه العمل، ونظره المجتمع الي التعليم، ودور الدوله، وتصور الناس للمستقبل. وكان هذا التحول تدريجيا، لكنه شمل الانسان والمكان والمؤسسه معا. سادسا: الشيخ احمد الجابر.. يري بدايه الثمره ولا يشهد اكتمالها تسلم الشيخ احمد الجابر الكويت وهي تواجه اثار انهيار اقتصاد اللؤلؤ، وعاش سنوات الشده والازمات والحروب، ثم شهد امتياز النفط سنه 1934، واكتشاف برقان سنه 1938، وتصدير اول شحنه تجاريه سنه 1946. لقد راي بدايه الثمره، لكنه لم يعش ليري اكتمالها. ففي 29 يناير 1950، توفي بعد ان حكم الكويت قرابه ثلاثه عقود، تاركا البلاد علي عتبه مرحله جديده تتسع فيها مؤسسات الدوله، وتتضاعف الموارد، وتتغير المدن، ويتقدم التعليم والصحه والخدمات. وتكمن قيمه مرحلته في انه لم ير الدوله الحديثه مكتمله، لكنه قاد الكويت الي الطريق الذي جعل اكتمالها ممكنا. سابعا: من احمد الجابر الي عبدالله السالم.. انتقال الرايه عندما رحل الشيخ احمد الجابر، انتقلت الرايه الي الشيخ عبدالله السالم الصباح. ولم يكن ذلك انتقالا بين رجلين فحسب، بل بين مرحلتين متصلتين. فقد قاد الشيخ احمد الجابر الكويت الي عتبه عصر النفط، وشهد بدايه تصديره، واسهم عهده في وضع اللبنات الاولي للتعليم والاداره والخدمات. ثم جاء الشيخ عبدالله السالم ليقود مرحله اتسعت فيها النهضه العمرانيه والخدماتيه مع تزايد الايرادات النفطيه، وانتقلت الدوله الي بناء مؤسساتها الحديثه. وفي عهده اعلنت الكويت استقلالها في 19 يونيو 1961، ثم صدر الدستور في 11 نوفمبر 1962، وافتتح مجلس الامه سنه 1963. وهنا تتضح الصوره: الشيخ احمد الجابر وضع اللبنات، والشيخ عبدالله السالم قاد الكويت الي مرحله الاستقلال والدستور. ثامنا: احمد الجابر.. باني الدوله الحديثه نصف الشيخ احمد الجابر بانه باني الدوله الحديثه لانه تسلم الكويت في واحده من اصعب مراحل تاريخها، وحافظ علي كيانها، وادار ازماتها، وشهد تطور التعليم والاداره والخدمات، وفتح الباب امام النفط، ثم شهد اول خروج تجاري له الي العالم. لقد بني الطريق قبل ان تكتمل الدوله. ولم يصنع الكويت الحديثه وحده؛ فالدول ثمره جهود اجيال من الحكام واهل الكويت ورجالاتها ومؤسساتها. لكنه كان الرجل الذي قاد الكويت من اخر مراحل اقتصاد البحر الي بدايه عصر النفط، ووضع اللبنات التي بني عليها من جاء بعده. ثم رحل سنه 1950، وانتقلت الرايه الي الشيخ عبدالله السالم. فاذا كان الشيخ احمد الجابر باني الدوله الحديثه، فان الشيخ عبدالله السالم مؤسس دوله الاستقلال والدستور. وهكذا لم يدخل الشيخ احمد الجابر التاريخ وحده؛ دخل ومعه الكويت كلها، وكانت علي موعد مع التاريخ. الزبده 1. انتهت الحرب العالميه الثانيه سنه 1945، واستؤنفت عمليات تطوير النفط في الكويت بعد ان عطلت الحرب جانبا مهما منها. 2. في 30 يونيو 1946 صدرت الكويت اول شحنه تجاريه من النفط الخام، بحضور الشيخ احمد الجابر الذي ادار الدولاب الفضي ايذانا ببدء التصدير. 3. مثل تصدير النفط نقطه تحول نقلت الكويت من اقتصاد البحر واللؤلؤ الي بدايه عصر النفط. 4. منح النفط الدوله القدره علي توسيع التعليم والصحه والخدمات والمرافق، وهي مجالات بدات ملامحها في عهد الشيخ احمد الجابر. 5. ظهرت حول صناعه النفط مرافق ومدن جديده، وكانت مدينه الاحمدي من ابرز مظاهر التحول العمراني. 6. غير النفط بنيه المجتمع تدريجيا، فظهرت مجالات عمل جديده، واتسعت الوظائف الحكوميه، وتعاظمت الحاجه الي التعليم والتخصص والاداره. 7. توفي الشيخ احمد الجابر سنه 1950 بعد ان شهد اكتشاف النفط وبدء تصديره، ووضع الكويت علي عتبه التحول الكبير. 8. تولي الشيخ عبدالله السالم الحكم بعده، فقاد الكويت الي الاستقلال والدستور وبناء الدوله الدستوريه. 9. وهكذا تتكامل المسيره: الشيخ احمد الجابر باني الدوله الحديثه، والشيخ عبدالله السالم مؤسس دوله الاستقلال والدستور. د. عبدالحميد الشايجي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓