الكويت والدفع الالكتروني.. انجازات بدات وتكامل مطلوب

في الثاني من ديسمبر 2025، نشرت صحيفه القبس مقالي بعنوان «الكويت بين فتح الابواب واغلاق طرق الدفع»، الذي تناولت فيه مفارقه يصعب تجاهلها؛ فبينما كانت الكويت تعمل علي تعزيز مكانتها وجهه سياحيه وتجاريه، كان بعض زوارها يصطدمون بعقبه غير متوقعه تتمثل في عدم قبول بطاقات الدفع العالميه، مثل «فيزا» في بعض محطات تعبئه الوقود ومواقف السيارات، وهو ما كان يترك انطباعا لا ينسجم مع الصوره التي تسعي الدوله الي ترسيخها. واليوم، ومن باب الانصاف، يجب الاشاده بما تحقق بعد ذلك. فقد لاحظنا ان عددا من محطات تعبئه الوقود اصبح يقبل بطاقات الدفع العالميه، كما ان بعض مواقف السيارات اتجهت الي توفير هذه الخدمه، ومن ابرزها موقف سيارات مطار الكويت الدولي، وهي خطوه ايجابيه تستحق التقدير، لانها تعكس استجابه عمليه لاحتياجات المواطنين والمقيمين والزوار، وتدعم توجه الدوله نحو الانفتاح واستقبال الزائرين من مختلف انحاء العالم. لكن، ورغم هذا التطور، لا تزال هناك مواقف تؤكد ان الطريق لم يكتمل بعد. فمنذ فتره، كنت في احد مواقف السيارات في مدينه الكويت مع احد الاصدقاء، ننتظر دورنا لدفع رسوم الموقف قبل الخروج، وكانت امامنا سياره تحمل لوحه احدي دول مجلس التعاون الخليجي، وطال انتظارها بشكل غير معتاد، وبعد دقائق، خرج الموظف المسؤول من غرفه التحصيل واشار الي السيارات الواقفه، ومنها سيارتي، طالبا منا الرجوع الي الخلف، وعندما استفسرت عن السبب، فوجئت بان قائد السياره الخليجيه لا يحمل بطاقه «كي نت» ولا نقودا نقديه، وان جهاز التحصيل لا يقبل بطاقات «فيزا» او غيرها من بطاقات الدفع العالميه. كان موقفا محرجا للضيف قبل ان يكون محرجا لنا، ولم يكن امامي الا ان اقوم بدفع الرسوم نيابه عنه حتي يتمكن من المغادره. قد تبدو هذه الحادثه بسيطه للبعض، لكنها في الحقيقه تحمل رساله اكبر، فالزائر الذي يصل الي الكويت اليوم يتوقع ان تكون بطاقات الدفع الالكترونيه العالميه مقبوله في كل الخدمات الاساسيه، كما هي الحال في معظم دول العالم، وعندما يفاجا بعكس ذلك، فان الانطباع السلبي لا يكون عن موقف سيارات فقط، بل قد يمتد الي مستوي الخدمات بصوره عامه. لذلك، فان المرحله المقبله ينبغي الا تقتصر علي تحسين بعض المواقع، بل يجب ان يكون هناك توجه واضح بالزام جميع الجهات الخدميه، سواء كانت حكوميه او خاصه، بقبول وسائل الدفع الالكتروني العالميه، بما فيها بطاقات «فيزا» و«ماستركارد» وغيرها، في مواقف السيارات، ومحطات الوقود، والمرافق الحكوميه، وحتي مراكز الرعايه الصحيه الاوليه وغيرها من الخدمات التي يحتاج اليها المواطن والمقيم والزائر. ان فتح ابواب الكويت للعالم لا يقتصر علي تسهيل اجراءات التاشيرات او تطوير البنيه التحتيه، بل يمتد ايضا الي ازاله العقبات اليوميه الصغيره التي قد تتحول الي مواقف محرجه تترك اثرا اكبر من حجمها. لقد خطت الكويت خطوات جيده تستحق الثناء، لكن نجاح اي مشروع للانفتاح السياحي والاقتصادي يقاس بمدي اكتمال تفاصيله، وربما يكون تعميم قبول بطاقات الدفع العالميه في جميع مراكز الخدمه واحدا من ابسط الاجراءات واقلها تكلفه، لكنه في المقابل يعد اختبارا حقيقيا لمدي جهوزيه الدوله لاستقبال العالم بالصوره التي تليق بها، وتعكس ما وصلت اليه من تطور في خدماتها ورؤيتها المستقبليه. وليد ابراهيم الخبيزي