ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم عبدالله بشاره

جروح الكويت.. ومخلفات الغزو العراقي

جروح الكويت.. ومخلفات الغزو العراقي

الحقيقه التي دونها التاريخ عن غزو عراقي مكن جيشها احتلال دوله الكويت المستقله، صاحبه الموقع الاستراتيجي، جغرافيا واستراتيجيا، والمعروفه باحترامها لميثاق الامم المتحده، امر لا يصدق، ويطغي علي شخصيا شعور مضحك تولد من حاله جنون سيطرت علي صدام حسين، ليدخل في دوامه حروب في فضاء المستحيلات، متصورا تواجد فرصه صغيره، قد توفر له امنيه الاحلام، ولا اشك بانه استشار بعض المقربين، الذين لا يملكون قدره الاعتراض، فالرئيس العراقي صدام حسين تملك شخصيا العراق كله، ارضا وشعبا وموقفا ونفطا ماضيا ومستقبلا، وعبث في مصير الشعب، متحديا سكان الارض باستخفافه بالنظام العالمي، مستصغرا الكبار من سلاطين القوه، ومستهزئا بالغيورين علي النظام العالمي، ومتعاليا علي اصحاب اليقين بخسارته وهزيمته. شيد صدام حسين نظاما سياسيا عراقيا استوحي محتواه من نظام الاسكندر الاكبر في ايطاليا، وحشد له مناصرين جبناء لا ينطقون بالحقيقه التي تحمل الدمار للعراق ولنظامه، خوفا من اقترابهم من المشنقه، واعتاد علي دعمهم المعنوي، مؤمنا بحقه في قياده المنطقه بكل فروعها، مقارنا منجزات زعامات التاريخ القديم، كما سجلها تاريخ القياصره، في بناء امبراطوريات علي تراب روسيا وايطاليا. هذه حقيقه صدام حسين، الذي لم يقتنع بما يملك، وطغت عليه شهيه استحضار السلطه، ليس في العراق، وانما في العالم العربي كله، مستهزئا بالجميع، وعازما علي تسليح العراق بكل المؤذيات والمستجدات من اسلحه عاديه ونوويه، كما سبق له اللجوء الي الكيماوي لينهي ثوره الاكراد، فلا ممنوعات في معاركه، ولا حدود لطموحاته. هناك حقائق دونت مسيرته، ابرزها الطموح بلا حدود، والمغامره بلا عوائق، والاباده بلا رحمه، كان وجوده خطرا علي العراق وشعبه، وعلي جيرانه، واكثرهم اغراء لمذاق صدام هي الكويت، البلد النقي في تصوراته، الملائكي في سلوكه، والناعم في حواراته، والغني في مخزوناته، والسهل في اعتراضاته. كان الشيخ صباح الاحمد اكثر الكويتيين معرفه بصدام حسين، واقربهم لوزرائه، وشريكهم في شرح المواقف العراقيه خلال الحرب مع ايران، متطوعا وبدعم من الجامعه العربيه للمشاركه في تفسير سياسه العراق للعواصم العالميه، وسبق له تحمل هذه المسؤوليه في اطار الجامعه العربيه وخارجها، واخر دروب الشرح والتوضيح كانت طوكيو، بمشاركه وزير خارجيه العراق السيد طارق عزيز، وشريك صدام في التامر علي الكويت، والمدافع عن عمليه الغزو عربيا وعالميا. كنت مدعوا لحضور قمه بغداد العربيه في مايو 1990، كامين عام لمجلس التعاون، وحضرت القمه التي تراسها صدام حسين، موجها مسار المداولات نحو اولوياته، ليكسب ثقه الزعماء العرب في قيادته وفي اماله، ولم يكن وحيدا في اجواء القمه، وانما كان اليمن والاردن واخرون من انصاره، ابرزهم ياسر عرفات، كان ابرز اهدافه في السخريه العقيد معمر القذافي، الذي عامله صدام باستخفاف وتصغير، وكانت مداخلاته كرئيس للاجتماعات مشحونه بنزعه الانتقام والتعالي. كنا نتابع المداولات كممثلين لهيئات عربيه سياسيه مختلفه، ولم يتعامل باحترام مع المشاركين من مختلف الدول، كانت تحركاته ملاي بالتعالي، غير عابئ بالموقف ولا بالنتائج التي يحققها المؤتمر. كما وظف صدام حسين مؤتمر القمه للتعليق ساخرا من الدول الغربيه، لاسيما واشنطن، معتقدا انه حقق حصادا سياسيا واعلاميا يوظفه لتلميع سمعه النظام العراقي عالميا، كما استمر في شكواه من كل من الكويت والامارات في رفضهما لرفع اسعار النفط، مفجرا مفاجاه غير متوقعه من الاتهامات صوبها نحو الكويت، وواصل استعداداته لغزو مفاجئ للكويت، مستفيدا من اجراءات كويتيه لتهدئه الوضع، واكملها بمذكره موجهه الي الجامعه العربيه عن ما وصفها بـ«سرقات» الكويت في استغلالها لمواقع عراقيه نفطيه. ورغم تصاعد التوتر وتعاظم التهديدات، لم تتخذ الكويت خطوه تعبر عن ضيقها من الموقف العراقي، وجاءت المفاجاه في اغسطس 1990 بالغزو، وتم الاحتلال مع تصاعد معارضه الامم المتحده، عبر قرارات لم يهتم صدام حسين بمحتواها، رغم خطوات الاستعداد لتحرير الكويت عسكريا. والواضح ان صدام حسين علي وعي بانه سيخسر وسيتحطم جيشه، لكنه لم يهتم، فكل ما يريده التسجيل التاريخي بانه اعاد الكويت الي موقعها التاريخي، مؤكدا عراقيه الكويت، وان التاريخ شهد وسجل انجازاته. لم يكن الموقف العربي مرضيا للحق، فقد كان موقف عشر دول عربيه حياديا باردا. وادركت الكويت والاخرون الهزال الجماعي العربي، ومن تلك الوقفه المؤسفه تبدلت الاوضاع بين الدول العربيه، وتغيرت الاولويات، واتسعت المسافات داخل الخريطه العربيه، فقد علمتنا التجربه المره صغر المساحه، التي يتولد فيها الاجماع العربي، وزاد اليقين بضرورات تشييد توافق المصالح، وبناء الترابط المنفعي مع الشركاء المؤهلين للتواجد في قاعه المخاطر، والمستفيدين كشركاء في حمايه الارصده، التي لا يمكن الاستغناء عنها نحو مواصله الحياه، وتلبيه شروطها التي تضمن الامن العالمي واستقرار الاسره العالميه. نحن في الكويت نردد وبوضوح اعترافنا القوي بجميل الاسره العالميه، التي شاركت معنا في تحرير الكويت من اطماع صدام حسين، الذي تصور انه سينعم بخيرات الكويت، وستزيد قدرته علي ممارسه التحديات، التي تعترض طريقه في مساره نحو الاهداف، التي يريد تحقيقها عبر المنافع التي كسبها بالقوه. وتبقي حاله صدام حسين تستوجب الاستعداد الدائم لاحتواء طموحات وخطط من يماثله من المغامرين، وذلك لتطويق الطموحات، التي تصدر من خلال نزعه التملك لحقوق الغير، والرغبه بالتوسع، وممارسه الطموحات التي يراها من امثاله حقا لابد ان يحصلوا عليه لتنفيذ الرساله التي يحملها طموحهم. والحقيقه ان هذه الطموحات ليست من العالم البعيد في زمانه، وانما تتواجد في عصر اليوم، ونتذكر حاله هتلر زعيم المانيا، وزعيم ايطاليا موسوليني، الذي لاحقه الطليان وشنقوه مع عشيقته خلال الحرب العالميه الثانيه. ولا يختلف مصير صدام حسين كثيرا عن حاله الزعيم الايطالي، فكلاهما غير جديرين بحكم بلديهما، وهما يمثلان عبره لمن يتعلم من تاريخ البشر. عبدالله بشاره

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓