ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. محمد الوهيب

الحرب الحقيقيه داخل ايران بدات الان!

الحرب الحقيقيه داخل ايران بدات الان!

لا تستهدف هذه الحرب الصواريخ والمنشات العسكريه الايرانيه فحسب، بل تسعي الي هدف اعمق: تحويل الانقسام الداخلي في النظام الايراني الي معركه وجود. فالانتصار في الحروب لا يقتصر علي تدمير جيش الخصم، بل يمكن ان يتحقق بدفعه الي الاختلاف حول قراراته المصيريه، بحيث يخون كل طرف الاخر، ويستنزف الخصم نفسه بنفسه من الداخل. وكل ضربه تاتي من الخارج توسع الهوه بين من يريد الحرب ومن يريد المفاوضات والسلام. وما يشهده النظام الايراني اليوم ليس خلافا عاديا في الراي، بل انقسام عميق بلغ حد التخوين والتكفير ومحاولات الاغتيال، ازداد اتساعا مع استمرار الضربات الامريكيه. فقد اضطر الرئيس مسعود بزشكيان الي الاعتذار عن استهداف دول خليجيه، قبل ان يتراجع تحت ضغط الحرس الثوري. كما حذف التلفزيون الرسمي منذ ايام جزءا من خطاب له يبرر فيه مبدا التفاوض مع واشنطن، وهو ما دفع مكتب الرئيس الي وصف التلفزيون الرسمي بانه «خطر علي الامن القومي». ايضا، دعا الرئيس الاسبق محمد خاتمي منذ فتره قريبه الي وقف الحرب تخفيفا لمعاناه الايرانيين، محذرا من «دعاه الحرب والانتقام» الذين وصفهم بانهم يسيرون في الطريق الذي تريده اسرائيل لايران. فردت صحيفه كيهان المقربه من الحرس الثوري في اليوم التالي، واصفه كلامه بـ«وصفه استسلام» وخيانه للشعب. ويضاف الي ذلك دور «جبهه بيداري»، ابرز التكتلات الاصوليه المتشدده، ويعد ايه الله تقي مصباح يزدي رمزها الروحي، وقد نظمت مسيرات في طهران تخون رئيس الوزراء عارف ووزير الخارجيه عراقجي، وتطالب بنفيهما. اما مجتبي خامنئي، فلا يبدو انه اكثر من اداه في يد المتشددين والحرس الثوري الذين دفعوا به الي الواجهه بعد اغتيال والده، ليكون «ولي الدم». وهذا كله يعكس تصاعد نفوذ الحرس الثوري في مقابل تراجع دور الرئيس والحكومه المنتخبين، اللذين يميلان الي السلام مع الغرب والجيران العرب. هذه المؤشرات تكشف ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب لا يراهن فقط علي تدمير القدرات العسكريه الايرانيه، بل علي تعميق ازمه القرار داخل النظام. فكل ضربه عسكريه ترفع كلفه الحرب علي المتشددين، بينما تراها الحكومه انتحارا، وكل دعوه للتفاوض تمنح المتشددين ذريعه لاتهام خصومهم بالخيانه. وتهديداته المتكرره بالحرب، الي جانب دعواته للتفاوض، انما تعكس استثمارا واعيا في هذه التناقضات، بهدف منع النظام من توحيد صفوفه. ان القدره علي اتخاذ قرار موحد جزء اصيل من القوه الوطنيه لاي دوله، وهذه القوه بدات بالتاكل في ايران، ما يجعل كل ضغط خارجي اشد وقعا من سابقه. واخطر ما كشفته هذه الحرب هو حجم هذا الانقسام العميق، فايران غير قادره علي حسم قرار الحرب والسلم بصوت واحد، وهذا ما يجعل مستقبل النظام مرهونا بقدرته علي حسم صراعه الداخلي قبل فوات الاوان. اما التاريخ فيعلمنا ان الدول التي تفقد هذا القرار تسقط من الداخل، قبل ان يسقطها خصومها من الخارج. د. محمد الوهيب

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓